حين يحكم الطبالون
09-04-2025 12:28 AM
في كتابه الشهير الأمير، قدّم نيكولو ميكافيلي وصفة متكاملة لأي مسؤول يريد أن يبقى في السلطة، بغضّ النظر عن الثمن الأخلاقي. من بين أكثر نصائحه غرابة وإثارة للاشمئزاز قوله: "احتفظ بأكبر عدد من المنافقين إلى جوارك، بل وشجّعهم على النفاق والتزلّف، لأنهم جيشك الداخلي الذي يدافع عنك أمام الشعب باستماتة".
حسب ميكافيلي، هؤلاء المنافقون هم حائط الصدّ ضدّ غضب الجماهير، فهم من يزينون أقوال المسؤول التافهة، ويرفعون من شأنه ولو كان فارغًا من أي مضمون، ويبررون أخطاءه وسياساته الكارثية، بل ويؤلّهونه كلما ازداد ظلمًا وجورًا وفسادا. كل ذلك مقابل فتات من المنافع والمظاهر الزائفة للنفوذ. ومع ذلك، يحذّر ميكافيلي من الوثوق بهم، لأنهم سيبيعون المسؤول في اللحظة التي تهتز فيها سلطته، وسيتحوّلون إلى أول من يقفز من السفينة الغارقة.
لكننا اليوم، في زمن الوعي والانفتاح، نقول للمسؤولين: لا تعملوا بنصيحة ميكافيلي. بل افعلوا عكس ما قال تمامًا. فالمنافقون ليسوا حلفاء السلطة، بل هم ألدّ أعدائها. هم من يشوّهون صورة المسؤول أمام الناس، لأنهم ببساطة باتوا مرادفًا للازدراء الشعبي. المواطن العادي لم يعد يرى فيهم سوى "كلاب المسؤول"، كما يقول العامة، ويعرف تمامًا أنهم يكذبون كما يتنفسون.
إن أخطر ما يهدد أي مؤسسة ليس الصوت الناقد، بل ذاك الصوت الكاذب الذي يزوّر الواقع ويخلق عالمًا افتراضيًا من الوهم والإنجازات الزائفة. فالمنافق لا يقدّم النصح الصادق، ولا يواجه المسؤول بالحقيقة، بل يفرش له الطريق بالمديح حتى يسقط فجأة، دون أن يعرف كيف ولماذا.
النقّاد العاقلون، حتى لو كانت كلمتهم قاسية، هم أكثر إخلاصًا من المطبلين. لأنهم ينطقون بما لا يجرؤ المنافقون على قوله، ويشيرون إلى مكامن الخلل التي يجب إصلاحها. في حين أن جوقة التهليل تكتفي بتضخيم الإنجازات، وتبرير الفشل، وخلق عدو وهمي دائم للتغطية على العجز وسوء الإدارة.
في عالم اليوم، لم تعد الشعوب مغفلة كما كانت في عصور الظلام السياسي. بات الناس يرصدون، يوثقون، يحللون، ويقارنون. لم يعد المجد الإعلامي الزائف، ولا موائد التكريم الكاذبة، كافية لستر العورات السياسية والإدارية. كل مسؤول تحيط به زمرة من المنافقين، مصيره السقوط، ولو بعد حين.
لهذا فإن الإصغاء للصوت الصادق، حتى لو جاء من خصم سياسي، أكثر فائدة من عشرات القصائد التي تُنشد للمسؤول في كل مناسبة. الدولة القوية لا تقوم على التهليل، بل على النقد المسؤول، والمراجعة المستمرة، والشفافية في التعامل مع الناس.
إن التخلص من "ثقافة التطبيل والتزمير" هو بداية الطريق نحو إصلاح حقيقي. فالنفاق السياسي ليس فقط أداة لتزييف الواقع، بل هو قنبلة موقوتة داخل أروقة الإدارة، تنفجر عند أول اختبار حقيقي.
ختامًا، لا يوجد خطر على المسؤول أعظم من من يحيطون به ليمنعوا عنه الحقيقة، ويُغرقوه في بحر من الوهم، ثم يختفون عند أول غرق. هؤلاء هم أدوات الانتحار البطيء للمؤسسة.
صراع الذهب بين إسبانيا والأرجنتين .. من سيحمل كأس العالم مجدداً
درجات الحرارة تصل إلى 42 في هذه المناطق اليوم
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
في «اللاروب» .. يغفو الزمن وتصحو الذاكرة
ابن المقفع يبدع فنَّا للحرب والغرب يتَّبِعه .. فهل من جديد؟
عام على معركة موهاج: اللحظة التركية – المجرية
ماذا يستفيد العرب من المواجهة بين أمريكا وإيران؟
دخان حرائق كندا يهدد أجواء نهائي كأس العالم
الجيش الأميركي يعلن إطلاق موجة ضربات جديدة على إيران
تحذير هام من الجرائم الإلكترونية
أمانة عمّان: فيديو حديقة الأشرفية ليس في الأردن
مهرجان المونودراما ينطلق في 26 تموز ضمن فعاليات جرش
الجيش الكويتي: إصابة جنود بطائرات مسيرة إيرانية وحالتهم مستقرة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

