مشروع اقتصادي عربي إسلامي تحرري
في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى التي يشهدها العالم، تبدو المنطقة العربية وكأنها تسير بلا بوصلة واضحة، متأرجحة بين نماذج اقتصادية مستوردة لا تعكس هويتها أو تلبي حاجات مجتمعاتها، لقد آن الأوان لإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي الذي نحتاجه، لا باعتباره خياراً تقنياً، بل مشروعاً حضارياً نابعاً من قيمنا الإسلامية وتجربتنا التاريخية.
الرأسمالية الغربية وإن كانت قد أطلقت طاقات السوق والإنتاج، إلا أنها أفرزت تفاوتاً طبقياً حاداً، وأصبحت خاضعة لهيمنة الشركات العملاقة والمصالح العابرة للحدود. في المقابل، أخفقت الاشتراكية في تحقيق التوازن بين الحرية والمساواة، وأدت في كثير من التجارب إلى البيروقراطية والجمود، وفي خضم هذا الصراع، يبرز الإسلام كنظام أخلاقي واقتصادي متكامل، يزاوج بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ويرتكز على مبادئ مثل تحريم الربا، ومكافحة الاحتكار، وتفعيل المسؤولية الاجتماعية.
أدوات الاقتصاد الإسلامي كـ الزكاة والوقف ليست شعائر دينية فقط، بل مؤسسات اقتصادية عملية لإعادة توزيع الثروة، وتحقيق التكافل المجتمعي، وتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ومن هنا تأتي مسؤولية الدول العربية في تفعيل هذه الأدوات ضمن أطر تشريعية ومؤسسية حديثة، تضمن فاعليتها وعدالتها واستدامتها.
إن بلورة مشروع اقتصادي عربي إسلامي يقتضي خطوات واضحة تبدأ بإصلاح البنية القانونية، ودمج أدوات التمويل الإسلامي مثل الزكاة كجزء من السياسة الضريبية، مروراً بإحياء المؤسسات الوقفية عبر تشريعات عصرية تشجع القطاع الخاص في الانخراط واطلاق مشاريع تنموية في الصحة والتعليم والتكنولوجيا، وإنشاء ودمج بعض البنوك لتصبح بنوك تنموية غير ربوية تعتمد على المشاركة والمضاربة الحقيقية، وصولاً إلى بناء ثقافة مجتمعية اقتصادية من خلال المناهج الدراسية والاعلام والمجالس المحلية، تسعى وتشجع ريادة الاعمال الخيرية الانتاجية ليتحول الربح من غاية الى وسيلة لبناء المجتم، تعزز من قيمة الإنتاج والعمل والضمير.
ولا يمكن لهذا المشروع أن ينجح دون استعادة السيادة الاقتصادية، والتحرر من التبعية للمؤسسات الدولية التي تملي شروطها وفق نماذج لا تتناسب مع بنية مجتمعاتنا، وبالتالي المطلوب تأسيس تكتلات اقتصادية عربية تكاملية تقوم على التبادل العادل والتكامل الصناعي والزراعي، وتشجيع الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الريع (كالنفط والسياحة) أو الاعتماد المفرط على المساعدات.
في ظل الصراع المتنامي بين الغرب الليبرالي والشرق الاشتراكي، يملك العرب فرصة تاريخية لطرح مشروع ثالث يعبر عنهم، لا تابع لواشنطن ولا مقلد لبكين، بل نابع من تراثهم وقيمهم، يحقق التوازن بين الإنسان والسوق، وبين الكرامة والتنمية، وهذا المشروع ليس مثالياً أو خيالياً، بل ممكن التطبيق إذا توفرت الإرادة السياسية، والرؤية الفكرية، والمؤسسات الكفؤة، وهو بمثابة الطريق نحو التحرر الحقيقي، وبداية بناء نهضة اقتصادية عربية مستقلة ومستدامة.
عمان FC والاتحاد بنهائي كأس الأردن للسيدات السبت
في ميلادِ القائد .. حين يكبر الوطن بملامح قائده
موقف أوروبي جديد بشأن الصحراء المغربية .. تفاصيل
موسكو تشهد أسوأ تساقطات للثلوج منذ عام 1823
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
أسرة السوسنة ترفع أسمى التهاني لجلالة الملك بمناسبة عيد ميلاده
العجز التجاري الأميركي يسجل أكبر زيادة منذ عقود
القبض على قاتل أم زكي نجمة باب الحارة .. تفاصيل مروعة
مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على تباين الخميس
الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء
هذه المنطقة تسجل أعلى هطول مطري خلال المنخفض
بلدية إربد تطرح عطاء لتوريد 300 حاوية نفايات
الفيصلي ينفرد بصدارة دوري المحترفين
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
خلل في آيفون يتسبب في تأخر المستخدمين عن أعمالهم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
مجلس سلام القيصر ترامب – هل هو بديل للأمم المتحدة
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي

