قمة الدوحة الطارئة
تنعقد القمة الطارئة في الدوحة في لحظة فارقة من تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، حيث تتراكم جراح غزة النازفة على جراح سوريا ولبنان واليمن والسودان وليبيا، في مشهد يختزل معاناة أمة كاملة أنهكتها الحروب والدمار والتشرذم. لم يعد في وسع شعوبنا أن تنتظر بيانات تضامن شكلية أو خطابات إنشائية، بل تتطلع إلى قرارات حاسمة وشجاعة تضع حدًا للعدوان وتؤسس لمسار إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب والإهمال السياسي. إن هذه القمة ليست اجتماعًا بروتوكوليًا عابرًا، بل هي اختبار مصيري لمدى صدق الإرادة السياسية لدى قادة العرب والمسلمين، وامتحان لإيمانهم بواجبهم الأخلاقي والإنساني والتاريخي تجاه شعوبهم.
إن أول ما يجب أن يخرج من هذه القمة هو موقف موحد لا لبس فيه يطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة فورًا ودون قيد أو شرط. فلا إعمار يمكن أن يبدأ بينما الطائرات تقصف والبيوت تهدم والأطفال يقتلون. لقد تحول القطاع إلى ركام، وانهارت فيه مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم. وما لم يتوقف هذا النزيف الدموي، فستظل كل خطط الإعمار مجرد أحلام على الورق. الوقف الفوري للعدوان ليس مطلبًا فلسطينيًا فحسب، بل واجب عربي وإسلامي وأممي، يمليه الضمير الإنساني قبل كل شيء.
لكن وقف العدوان وحده لا يكفي. فالتقارير الميدانية تؤكد أن إعادة إعمار غزة ستستغرق عقودًا طويلة بسبب حجم الدمار غير المسبوق، حيث تضررت المستشفيات والمدارس والبنية التحتية بشكل شبه كامل، ونزح مئات الآلاف من بيوتهم، وفقد جيل كامل فرصته في التعليم والاستقرار. لذلك فإن القمة مطالبة بإقرار خطة عاجلة ذات أثر سريع، تبدأ فورًا بتنظيف الركام، وتوفير السكن المؤقت للعائلات المشردة، وإعادة تشغيل الكهرباء والمياه، وفتح المستشفيات والمدارس ولو بقدرات محدودة. إن إنقاذ حياة الناس وكرامتهم يجب أن يكون أولوية قصوى، قبل أي مشاريع بعيدة المدى.
ومع أن غزة تمثل اليوم جرح الأمة النازف، فإنها ليست وحدها في ميدان الألم. في سوريا، ملايين النازحين ينتظرون دعمًا جادًا يعيد إليهم مأوى يليق بإنسانيتهم، وفي لبنان ينهار الاقتصاد وتتداعى البنية التحتية تحت ثقل الأزمات، وفي اليمن تتفاقم أسوأ مأساة إنسانية يشهدها العالم الحديث، وفي السودان يُهجَّر الملايين وسط حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر، وفي ليبيا يعيش الشعب أزمات متلاحقة من صراعات وانقسامات وكوارث إنسانية. من هنا فإن القمة لا ينبغي أن تحصر نظرها في غزة وحدها، بل أن تنظر إلى المشهد الإقليمي برمته، باعتبار أن أمتنا تعيش كارثة ممتدة تحتاج إلى معالجة شاملة.
ومن أجل تحويل الأقوال إلى أفعال، فإنني أدعو من هذا المنبر إلى إنشاء صندوق عربي إسلامي موحد لإعادة الإعمار، يكون أداة جماعية لإدارة الموارد وتوزيعها بعدالة وشفافية، بعيدًا عن البيروقراطية التي غالبًا ما تبتلع المساعدات وتُحبط المبادرات. هذا الصندوق يجب أن يموَّل بسخاء من الدول العربية والإسلامية القادرة، وأن يُدار بإشراف مهني مستقل، ويُخصَّص أولًا لإعادة إعمار غزة، ثم يمتد لدعم سوريا ولبنان واليمن والسودان وليبيا. إن العمل الجماعي هو وحده القادر على مواجهة التحديات، أما المبادرات الفردية المتفرقة فلن تفعل سوى إطالة أمد المعاناة.
إن شعوبنا لم تعد تثق بالوعود، بل تنتظر أفعالًا ملموسة. وقد أثبتت التجارب أن الإرادة السياسية إذا اقترنت بالموارد والإدارة الحكيمة، يمكنها أن تصنع المستحيل. فكيف إذا توحدت الجهود العربية والإسلامية في صندوق واحد، يضخ الحياة في أوصال المدن المدمرة، ويعيد الأمل إلى قلوب الأطفال الذين حرموا من مدارسهم، والأسر التي شُردت من بيوتها، والمرضى الذين حُرموا من دوائهم؟ إن مثل هذه المبادرة ستكون رسالة واضحة إلى العالم بأن أمتنا قادرة على النهوض بنفسها، وأنها لم تستسلم لوضعية الضحية الدائمة.
لقد آن الأوان ليتجاوز قادة العرب والمسلمين لغة الإدانات، ويترجموا مسؤولياتهم التاريخية إلى قرارات حقيقية. إن قمة الدوحة الطارئة مطالبة بأن تكون نقطة تحول، لا مجرد محطة إضافية في سجل القمم. فإما أن تكون إعلانًا لولادة عهد جديد من التضامن الفاعل، أو أن تبقى شاهدًا على عجزنا وتقصيرنا. والتاريخ لا يرحم، والأجيال القادمة لن تغفر لمن يضيّع هذه الفرصة.
إن هذه القمة قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من أوطاننا الممزقة. وقرار القادة اليوم بإنشاء صندوق عربي إسلامي لإعادة الإعمار، وبتحرك فوري لوقف العدوان وإغاثة المنكوبين، سيكتب في صفحات التاريخ كعنوان لشجاعة ومسؤولية. أما التخاذل والتردد فسيضيفان فصولًا جديدة من الألم والخذلان. الخيار الآن بين أن نصنع مستقبلًا يليق بأمتنا، أو أن نظل أسرى ماضٍ من الانكسارات. والقرار بيد القادة، لكن الكلمة الأخيرة ستظل للشعوب التي تتطلع إلى حياة كريمة ومستقبل آمن.
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات



