الجزائر بعد كأس افريقيا
انتهت المباراة بين الجزائر ونيجريا، بانتصار الفريق الثّاني وتأهله إلى نصف نهائي كأس أفريقيا للأمم، التي تجري وقائعها في المغرب. وكان يفترض أن تنتهي الأمور عند هذا الحدّ، أن يجري نقاش في فهم أسباب الخسارة من أجل تدارك الأخطاء، لا سيما أن المنتخب مقبل على كأس العالم بعد خمسة أشهر من الآن.
لكن حصل العكس، فقد اندلعت مباراة أخرى، لم نحسب لها حسابا، جعلت من السوشيال ميديا ميدانًا لها، ثم التحقت بها القنوات الفضائية المحلية، التي تطايرت بين مذيعيها عبارات من قبيل: (فضيحة، كارثة، مؤامرة، مجزرة تحكيمية). نعم بلغ الأمر استخدام كلمة «مجزرة»، وكأن الأمر يتعلّق بحرب وليس مجرد رياضة.
فقد التقى بعض المحللين، كما هي عادتهم، في بلاتوهات القنوات، وبحثوا بين أوراقهم وعلى هواتفهم المحمولة عن كبش فداء يبرّر ما حصل، ولم يجدوا أفضل من حكم المباراة فيجعلوا منه الجلّاد وينصبوا له الفخاخ، التي لم تخل من إساءة وسوء كلام.
مع العلم أن المعني إنما هو حكم دولي من السنغال، وليست المرّة الأولى التي يدير فيها مباراة للجزائر، ولم يسبق له أن تعرّض إلى انتقاد، لكن بما أن الأمر يتعلّق بخسارة فقد حمّلوه ما لا يحتمل.
وليلة السبت إلى الأحد الماضي لم تمرّ في أمان، كانت طويلة في حياة الجزائريين، والذين تحوّلوا بدورهم إلى خبراء في شؤون الكرة وتناوبوا في تقديم رؤى وتبريرات عما حصل في الملعب، لكنّهم اتّفقوا على جلد الحكم بالكلام والصور الساخرة، التي بلغت حدّ المساس في الحياة الشخصية للرّجل. وفي الأثناء خرج واحد من لاعبي المنتخب وصرّح – بما لا يدع مجالًا للشكّ – بالقول إن المنتخب لم يكن في يومه، ولم يلعب المقابلة كما يجب، ثم التحق به المدرب، الذي أقرّ بتحمّل المسؤولية إزاء الخيارات الفنية.
هذا الكلام كان من شأنه أن يهدئ النّفوس ويجعل النّاس ينصرفون إلى النّوم، لا سيما أنهم خسروا ضدّ منتخب من أهم منتخبات القارة في أفريقيا، ولأن نيجيريا من شأنها أن تحرج منتخبات من أوروبا، مع ذلك فلا شيء تغيّر على جدران الفيسبوك وعلى بلاتوهات التّلفزيون. وكأن الذي انهزم إنما الجمهور، وليس منتخبا من أحد عشر لاعبا.
وعندما نصغي إلى المحللين الرّياضيين، ونسألهم لماذا يُحمّلون الحكم كلّ المسؤولية، تأتي إجابتهم: لأنه أخرج بطاقات صفراء ضدّ لاعبي الجزائر! كم عددها؟ خمس بطاقات. وهو رقم عادي في مباراة أخرى، بل إن إسبانيا فازت بكأس العالم ضدّ هولندا، بعدما تلقت العدد نفسه من البطاقات. لكن عندما يتعلّق بمباراة تخسرها الجزائر يصير رقمًا مبالغا فيه.
نعلم أن الجزائريين «مجانين كرة» على رأي أحدهم، بوسع الجزائري أن يبيع ثيّابه من أجل الظفر بتذكرة حضور مباراة فريقه المفضّل، فما بالك عندما يتعلّق الأمر بمباراة لمنتخب البلد.
وفي الصباح التّالي، خرجت الجرائد من المطابع، وهي تتبنّى كلام الفيسبوك، في ترديد عبارة «مجزرة تحكيمية»، إنّها جرائد لم تكتب بالحبر بل بروح الغضب، إلى درجة نشعر فيها أن البلاد قد تعرّضت إلى مؤامرة كونية، أن دونالد ترامب نفسه قد تدخّل كي لا يترشح المنتخب إلى نصف نهائي كأس أفريقيا.
إنّ هذه القسوة في الرّدود، عقب كلّ مباراة، ليست من عادة الجزائريين، بل ظاهرة بلغت ذروتها منذ سنين قليلة فقط، والسبب فيها هو سطوة الصحافة الرّياضية.
كيف تصير محلّلا رياضيًا في 24 ساعة
مع مطلع الألفية الجديدة، ظهرت صحف مختصة في شؤون الكرة، في الجزائر، وتزامن ظهورها مع اخفاقات المنتخب، في زمن كان يعجز فيه عن التّأهل إلى بطولة قاريّة. وكي تجلب هذه الصحف الانتباه إليها، اهتدت إلى فكرة لم يسبقها إليها أحد: استخدام العاميّة في العناوين. فصارت تصدر بلغة تكتظ بالإثارة مما أتاح لها جمهورا من القرّاء، لا سيما من المراهقين.
في فترة لاحقة، ومع تحسن أداء منتخب الكرة، بفضل أبناء الجالية في الخارج، وصار يتأهل إلى كأس العالم لكرة القدم، تزايد الإقبال على هذه الصحف، وبعض منها تحوّل إلى قنوات تلفزيونية.
والقائمون على هذه القنوات يعلمون أن كلّ انتصار للمنتخب الوطني يتيح لهم المزيد من المشاهدين، وبالتّالي يرفع من عائدات الإعلانات ويرفع من مداخيلهم. وكلّ خسارة تنعكس سلبًا عليهم. لذلك لم ترضهم الخسارة ضدّ نيجيريا، لأنهم كانوا يمنّون أنفسهم في الوصول إلى دور متقدم، بما يجعلهم في حال مريحة، مع تزايد المشاهدين وتقاطر عائدات الإعلانات.
كما أن القنوات العامّة الأخرى، في الجزائر، فهمت اللعبة، وتكاد لا توجد قناة واحدة لا نشاهد فيها برنامجا عن مباريات الكرة، التي تعجّ بمن يطلق عليهم محللين رياضيين.
من هؤلاء المحلّلون؟ في الغالب لاعبو كرة سابقون أو مدربون بلغوا سنّ التّقاعد. لكن هذه الفئة لا تجلب الانتباه، لذلك ظهرت فئة جديدة تطفو على السطح بعد كلّ مبارة، يسمون أنفسهم محللين ويتلوّنون مثلما تتلوّن الحرباء، يناقشون مباراة في كرة القدم مثلما يناقشون في برنامج آخر أسعار البطاطا أو تربية الأسماك في الأحواض. وهؤلاء المحللون الجدد يعرفهم الجزائريون كما ينبغي. لا يعرفون قوانين التسلّل ولا تكتيك اللعب، لا يعرفون مصطلحات مثل المساحات نصف المفتوحة، ويظنون أن كرة القدم اخترعها ميسي وكريستيانو رونالدو.
إنّهم أشخاص لهم قدرة على رفع أصواتهم في التلفزيون من أجل جلب الانتباه إليهم، أشخاص يسمحون لأنفسهم بانتقاد غوارديولا دون حرج، وقبل أن يدخلوا إلى الأستديو يحضرون العدّة، يراجعون دروسهم المستقاة مما جاء في «السوشيال ميديا»، يتابعون الموجة كيف تسير، يلتقطون آراء النّاس عقب كلّ مباراة، ثم يجمعون التعليقات التي طالعوها، ويستخرجون منها كلامًا يتلفظّون به أمام الكاميرا.
وذلك ما لاحظناه عقب مباراة الجزائر ونيجيريا، استمع النّاس إلى محللين رياضيين يحوّلون آراء الفيسبوك إلى كلام، فهذا هو القانون الجديد في برامج الرّياضة: من يرفع صوته أكثر يكسب مشاهدين أكثر.
كاتب من الجزائر
أمطار وعواصف تفاقم أزمة المأوى في غزة
تنديد أميركي بإطلاق صاروخ روسي فرط صوتي
السويد تستثمر نحو 374 مليون يورو في شراء مسيرات عسكرية
تفسير رؤية النمل الصغير في الحلم
سميرات: 2.1 مليون هوية مفعّلة على سند
ترامب يهدد ايران وعون يصعّد في لبنان
المنتخب الأولمبي يتأهل إلى ربع نهائي كأس آسيا
بلدية رابية الكورة تحذر من المنخفض الجوي وتدعو لأقصى درجات الحيطة
تفسير رؤية النمل الصغير في الحلم
الإعلان عن وظائف شاغرة في القطاع العام
وظائف شاغرة في رئاسة الوزراء .. التفاصيل
وفاة مؤثرة إيطالية بعد إجراء تجميلي فاشل
ترامب يسخر من رافعي الأثقال المتحولين جنسياً
اكتشف تأثير الزنجبيل على مناعة الجسم
سحب واسع لمنتجات شركة نستله بسبب تلوث محتمل
