الكل خسر الا الامير علي

الكل خسر الا الامير علي
الكاتب : د.رشاد الساعد الغانم
الاردنيون ومعهم كل شرفاء الامة العربية انشغلوا الاسبوع الماضي بحدث مهم وهو انتخابات الرئاسة للفيفا بسبب مشاركة الاردن ممثلة بالشاب الامير علي مرشحا لها.
 
 الكل كان شبه متاكد وعلى يقين تام من ان جميع الدول العربية ستصوت لصالح الامير علي المرشح العربي الوحيد لما تجمع الاردن من روابط اخوة وعلاقات متينة مع هذه الدول بالرغم من علمنا الاكيد بان 23 صوتا عربيا لا يمكن ان تضمن نجاحه ولكنها رمزية بالدرجة الاولى تعبر عن التعاطف و التضامن والمساندة في مثل هكذا امور ولكن ان يصوت بلد عربي لمنافسه ويحتفل بانتصاره هو الخسارة الحقيقية لهذه الامة وليس لهذا الامير الذي حاول قدر المستطاع ان يرفع اسم هذه الامة المتهاوية في احدى المنابر الرياضية الدولية .
 
ان الامير علي لا يحتاج لا للمال ولا للجاه ولا النسب فهو يملكها جميعا قبل ان يتقدم لمثل هكذا منصب ان تصويت بلد عربي لصالح بلاتر لا بد وان يكون مؤلما لكل اردني ولن يكون سهلا تجاهله او نسيانه مما قد يضطر الاردنيين لمراجعة حساباتهم وعلاقاتهم بل ومواقفهم تجاه كل دولة جحدت بحق اميرهم  ربما يخرج علينا البعض و يقول لا يجوز ربط العلاقات الرياضية بالسياسية وهنا نقول ان انتخاب بلاتر وبهذه الصورة الفاضحة هي انتخابات سياسية بدرجة امتياز لان كل الاصوات التي اعطيت له جاءت سياسية من قيادات هذه الدول وجزيء منها مناكفة للاردن شعبا وقيادة.
 
ان اكبر جريمة ارتكبت بعض جريمة التامر على هذا الشاب الامير كان توقيت سحب رئيس وفد فلسطين الرجوب المطالبة بطرد للكيان الصهيوني من الفيفا متعذرا ان هناك ضغوط  مورست عليه من بعض الدول العربية والافريقية والاسيوية وفي الوقت الذي يمكن ان نتفهم الضغوط الامريكية والغربية وبعض الاسيوية لكن ضغوط بعض الدول العربية فهذا الذي لا يصدق ان ما جرى في انتخابات رئاسة الفيفا ومساندة بلاتر على الامير علي وما تبعها من مشاهد الاحتفالات والتبريكات والهدايا العربية على راسها السيف المزركش لا بد وانه صدم الاردنيين كافة على مختلف منابتهم واصولهم لان مثل هذه الافعال غريبة عن اخلاق ومروءة العرب والتي يبدو ان هذه الايام تبخرت على يد اشخاص مستعربين .
 
انه حقا اخر الزمان الحليم فيه حيران حيث اصبح كل شي جائز في زمانا هذا كما يقولون, ان قرار السحب هذا وفي وقت التصويت خيب امال كل الجماهير العربية وعلى راسها الاردنية والفلسطينية لانه معاكسا لكل رغباتها وتطلعاتها وما ان بدأ تسريب الانباء الأولية عن هذا القرار الذي جاء ملازما لانسحاب الامير علي حتى انضمت الجماهير الفلسطينية المتابعة لكرة القدم والمهتمة بالانتصارات السياسية والاحزاب السياسية أيضا لأشقائها في الأردن في مهاجمة و انتقاد قرار و سلوك الرجوب المستهجن على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، تلتها تقارير ومقالات صحفية في العديد من المواقع تتطالب بعزله منتقدة السلوك الجديد في التعامل مع إسرائيل، حتى أن بعض الساسة في رام الله، تساءل إن كان الأمر سينساق في المواجهات السياسية القادمة مع إسرائيل في المحافل الدولية، كالانسحاب من محاكمة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، أو في ملاحقاتها في مؤسسات الأمم المتحدة.
 
 ان مصافحة الرجوب ليد ممثل الكيان الصهيوني التي جرت في مقر الفيفا  الملطخة بدماء اربعة اطفال فلسطينين ذبحوا على شواطيء بحر غزة وهم يلعبون الكرة ليبعث على الاستغراب والاشمئزاز مهما كانت اعذار هذا الشخص الذي يدعي انه كان مناضلا ومقاوما وكان هو نفسه مشروع شهيد، وقدم 18 عاما من شبابه (دخل السجن وعمره 17 عاما) كأسير في سجون الاحتلال كان الاجدر به ان يتنحى على ان يقبل مثل هذه الضغوط ولم يكتفى هذا الرجل بخيبات الامل لشعبه بل ختمها مع رئيس الوفد الكويتي بمشهد السيف المزركش وتهنئته بلاتر بفوزه بالرئاسة والتي اصابت عشاق الامير علي من الجمهورين الاردني والفلسطيني بالغثيان والمطالبة ليس باقالته بل وبحرمانه من جنسيته الاردنية التي خانها ولم يحترمها رغم تحفظنا لان الاردن دولة قانون.
 
اخيرا نقول ان الخسارة الكبيرة هي للفيفا وللعرب لانهم خسروا اميرا شابا خلوقا نظيفا وفيا ومناصرا للرياضة بل ومن عشاقها وعلينا ان نكون واقعيين فالامر لم يكن بتلك السهولة فالمنافسة كانت صعبة والذين خذلونا كثر وليس الرجوب وحده وعلينا ان ان نحكم العقل دائما ونبتعد عن العواطف في التعامل مع مثل هذه الاحداث مقتدين باميرنا الشاب الذي سطر اروع المواقف وتحلى باروع روح رياضية عندما تجاهل العديد من الاسئلة التي ظلت توجه له في المقابلة التلفزيونية حول مواقف الاتحاد الفلسطيني والرجوب واكاد ان اجزم ان طارحي هذه الاسئلة يدركون ما وراءها من نعرات طائفية وعنصرية انتشرت خلال اقل من يومين بيننا ليس للاردنيين من شرقيين او غربيين لهم فيها من ناقة اوجمل وان عدم رد الامير عليها وتجاهلها لهو الرد بعينه وكانه يقول للجميع تعقلوا فالاردن يتسع للجميع من كل المنابت والاصول وهنا لا بد وان اسجل كل التحية والاعتزاز لهذا الامير الشاب على هذه الروح الهاشمية والتي ليست بغريبة عن الاردنيين ونقول للامير علي اننا فخورون ومعتزون بسموك ويكفيك فخرا انك دخلت مثل هذه المناقسة في مثل هذا العمر والخبرة ووصلت الى النهائيات وانسحبت بشرف رافعا راس العرب وكل من احبك يدرك عظم ما قمت به ونقول لكل من خذلنا العيب كل العيب للذي يخرج من ثوبه ويلبس ثوبا اخر ثم ان علينا هنا ان ننتبه لكل ما ينشر وما يراد تمريره نعم اسرائيل وايران صوتت لصالح الامير كما قال البعض لكنهم اخطاوا بالمقارنة وكما يبدو ان الاستشعار عند البعض منهم اصبح عاطلا الا تلك التي تقوض وحدتنا الوطنية وإيذاء بعضنا البعض، تلك الاستشعارات اصبحت اليوم تتضخم على حساب كل المعاني السامية والاخوة والتعايش والتسامح، في الوقت الذي  نحن فيه أحوج ما نكون للالتفاف على بعضنا وتعزيز تنوعنا وتغذية الخير في نفوسنا قبل أن تنهشنا البغضاء حمى الله الاردن وشعبه وقيادته وابقى عليه نعمة الامن والامان.