شريعة الغاب..ومحاكمة الفاسدين‎


الكاتب : صابر العبادي

 مسرحية شريعة الغاب لشوقي رحمه الله، كانت تدرّس في مناهجنا الى أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، ثم رأى الراؤون أن تُقصى من المناهج، قد يكون السبب مراميها التي تشجع على الظلم من منظور مفهوم المعاكسة. وسأعرض ملخصها وهو:

 
 أن الطاعون قد حل بسكان الغابة، فاجتمعت الحيوانات لمناقشة الأمر. فقال الأسد:
 
إن الوباء يقربُ/ من كل قوم أذنبوا
 
لكنهم إن أعرضوا/ عنه يزول المرض.
 
فلنعترف بما بدر/ منا وما عنا استتر.
 
فبدأت الحيوانات بالاعتراف، وكان أولهم الأسد الذي اعترف بكثير من القتلى على يديه، وكان الثعلب هو المدعي العام وهو من يكيف القضية في الحكمة وهو الذي يصدر الحكم!، فبرأ الأسد وجعله أهلا للمديح بدلا من الاتهام.
 
 ثم جاء دور النمر فاعترف بنشر الخوف وخطف الأطفال، وإتيان كل المظالم، وسأل هل تجدوني مذنبا؟ فجاء رد الثعلب، لا طبعا، هذه فضيلة!.
 
ثم تقدم الذئب والدب واعترفوا بالقتل والنهب والسرقة، فبرأهم الثعلب.
 
ثم التفتوا جميعا الى الحمار يطلبون منه الاعتراف، واعترف المسكين أنه جاع يوما وأكل عشبا ذابلا. وما كاد ينهي اعترافه حتى وجه الثعلب اليه التهمة. وصادق عليها الأسد وجميع الفاسدين واعتبروا أنه هو من جلب الوباء لهم. ثم انهالوا عليه جميعا دفعا وضربا وجرا وعاقبوه على هذا الفعل المشين.
 
ويقول شوقي على لسان الثعلب أخيرا:
 
ان الفتى ان كان ذا بطش مساوئه شريفة
 
لكن إذا كان الضعيف فإن حجته ضعيفة.
 
وهذا هو أيضا ملخص قصتنا مع الفساد، تستنفر الحكومة الجميع لمعالجة الوضع لأن استمرار الفساد سيودي بالبلد، وعندما تبدأ المحاكمات يُبرأ أصحاب البطش والفاسدون الكبار ثم يبحثون عن فاسد صغير رأى الفساد من حوله فاشيا، وقد يوقع هو على فساد الكبار والكل يتبجح بفساده ويفخر به ويعتبره محمدة ولا يقترب منه القضاء، بل يعتبره منزه عن الفساد وهو الذي اعترف أمام الجميع بفساده! ثم في النهاية تطوى صحائفهم وتمنع من العرض على القضاء العاجز عن توجيه التهمة لهم خوفا وطمعا كما فعل الثعلب في مسرحية شوقي.