ليش دائما مستعجلين؟

 ليش دائما مستعجلين؟
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
أينما أدرت وجهك تقابلك السرعة في كل شيء في البيت في الشارع في العمل، في الأكل، والنوم، في المقام، وفي السفر، الكل مستعجل!!! لا أحد يطيق الانتظار في الصفوف أو عند إشارة المرور في الشارع او في اي مكان لاي شأن، نريد قضاء الحواج قبل احتياجها "بالنّية". طلب مني صديق حاجة بصفة الاستعجال فسألته متى تريدها فاجابني امس!!!. لماذا؟ لا اعرف؟. اسمحوا لي بهذه العجالة ان اقدم لكم بعض المشاهدات حول ثقافة السرعة.
 
ابدأها في العبادة والتي يعد الاطمئنان ركناً اساسيا فيها، فبمجرد انتهاء الصلاة يتسارع الناس للخروج من المسجد فوراً!!! ويتزاحمون ويتدافعون على الابواب!!! علما بان البقاء في المسجد عبادة. وتجد ايضا البعض يبحثون عن الامام الاسرع في الخطبة والصلاة!!! ويقطعون المسافات البعيدة للوصول اليه!!! متناسين ان الجلوس بعد الصلاة يعد عبادة ووقت يستجاب فيه الدعاء.
 
 في المطعم هناك من يطلب الطعام ويطلب معه فوراً إحضار الفاتورة حتى يتمكن من المغادرة بسرعة.!عداك عن انتشار المطاعم للوجبات السريعة. على الطرقات (الشوارع) غالبية سائقي السيارات بجوارك لا أحد يتيح لك الفرصة للمرور، وعلى الإشارة الضوئية تنهال المنبهات من كل صوب وحدب بمجرد ظهور اللون الفاصل بين الأحمر والأخضر، الكل مستعجل!، وعلى الطرق الخارجية غالباً ما تنزعج بأنوار ومنبهات السيارة من خلفك التي يطلقها سائقها لتفسح له الطريق ويتجاوزك كالسهم ثم تجده واقفاً ينتظرك عند اول إشارة حمراء التي لم يتمكن من تجاوزها!. 
 
في الجو (الطائرة) انظر إلى حال الركاب المسافرين في الطائرة فعندما تلامس عجلاتها مدرج المطار ورغم تعليمات السلامة، ورجاءات الكابتن والمضيقين، تجد أن بعض الركاب لا يطيقون الانتظار فيقفون ويبدأون في تناول حقائبهم مع ما في ذلك من خطر عليهم وازعاج لبقية الركاب غير المستعجلين، وإذا وصلوا إلى المطار هؤلاء المستعجلين يهرولون ويركضون ليصلوا إلى صالة الحقائب ليكتشفوا أن حقائبهم لم تصل بعد! هذا إذا افترضنا ان هؤلاء لديهم أمور مستعجلة تبرر هذا السلوك. وفي أماكن التسلية يقبل أكثر الناس على الألعاب الخطرة السريعة.  
 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هذه السرعة مبررة؟ وهل حققت للمستعجلين اهداف لا يحققها غيرهم؟ هل المستعجلون هم الفائزون دوماً؟ انا لا اعرف. ولكن بحدود معرفتي المتواضعة فالمستعجلين بالغالب خسرانين ودليل ذك كثرة الاخطاء وكثرة الحدوادث وما الى ذلك. ولا يفوتني التنويه الى ان هناك سرعة محمودة وسرعة مذمومة، ولكن لا  بد من التفكير والتأمل في ممارساتنا وسلوكياتنا ونعطي كل شيء حقه. فلماذا السرعة؟ وما الذي تأخر عليك؟ 
 
*خبير استراتيجي واداء مؤسسي
 
E-mail: ikhlouf@yahoo.com