إضاءة على التعليم العالي..

إضاءة على التعليم العالي..
الكاتب : طايل الضامن

 بمناسبة صدور قائمة القبول الموحد في الجامعات الرسمية أمس، لا بد من تسليط الضوء بهذه العجالة على ما يعانيه قطاع التعليم العالي من صعوبات كثيرة ومشكلات تحتاج إلى حلول عاجلة..

 
علينا أن نعترف أن غالبية الجامعات الرسمية تئن من أزمات مالية متفاقمة، مما انعكس سلباً على بعض المخرجات التعليمية، بل إن بعضها استدان القروض لتغطية رواتب كوادرها الشهرية.!.
 
لم نعد نتفاجأ بوجود بعض خريجي اللغة الانجليزية لايستطيعون التحدث بها، وأن بعض خريجي اللغة العربية يخطئون في كتابة الإملاء، عدا عن رداءة مخرجات بعض التخصصات الاخرى.
 
كما أن أعدادا كثيرة من خريجي مختلف التخصصات لا يتقنون كتابة العربية بقواعدها السليمة، فكثير من المؤسسات بدأت ترفض طلبات تعيين الخريجين لضعفهم في اللغتين العربية والانجليزية، وافتقارهم إلى كثير من المهارات. في جلسة غير رسمية مع مجموعة من أساتذة إحدى الجامعات الرسمية العريقة، طرحت سؤالاً عن أسباب رداءة مخرجات التعليم العالي، ولماذا يسمح لطالب لا يستطيع اتقان اللغة العربية التخرج من الجامعة أو غير مطلع جيداً على تخصصه؟، فكانت الاجابة أن»الضغوطات الاجتماعية والجاهات والواسطات تلعب دوراً كبيراً، والكثير من الاساتذة يستجيبون لها»، ويعزون المشكلة إلى ثقافة المجتمع الأردني، بالاضافة الى تدهور التعليم المدرسي، إذ يصل الطالب إلى الجامعة دون تأسيس في اللغتين العربية والانجليزية فضلا عن العلوم الاخرى!.
 
كما يضاف إلى مشكلات التعليم العالي الكثيرة، ضعف بعض كوادر الهيئات التدريسية، فكما ينجح بعض الطلبة إكراما لفلان ولوجه علان، ينطبق الحال على بعض الكوادر التدريسية التي عُيّنت بالواسطة وتخرجت من جامعات لا تكاد ترتقي لمستوى الجامعات..!
 
كما أن اجراءات ترقية الاستاذ الجامعي التي تهدف الى متابعته أكاديمياً وابقائه مواكباً لكل جديد في تخصصه، احتال عليها»البعض» من خلال كتابة الابحاث بواسطة الغير، والنشر في مجلات علمية محكمة في جامعات تعاني أزمات مالية تقبل النشر السريع مقابل مبلغ مالي..!
 
بل الأمور تدهورت أكثر من ذلك، فقد سمعت معلومة أن هناك الكثير من المكتبات المحيطة ببعض الجامعات الرسمية تتعاون مع أساتذة جامعيين لكتابة الأبحاث العلمية بمختلف التخصصات مقابل اسعار مختلفة حسب نوعية البحث والمجلة المراد النشر فيها، وأن كان بتعديلات او بدونه.!
 
فأردت التأكد بنفسي، وذهبت إلى بعض تلك المكتبات وسألت عن الأمر، فكانت المفاجأة أكبر مما سمعت، اذ أن بعض أصحاب تلك المكتبات يقدمون خدمات كتابة رسائل الماجستير والدكتوراة، ومعظم هذه المكتبات لا تتورع في الإعلان عن ذلك صراحة من خلال كتابة ذلك ضمن خدماتها على لوحاتها الإعلانية، والأسعار قد تصل إلى ألفي دينار أو أكثر حسب الطلب.!.
 
هذه بعض المشكلات المتعلقة بالطالب والمدرس والمحتوى، مما يستدعي من الجهات المسؤولة ضرورة إعادة النظر في آلية التعليم العالي واجراءات الترقية، وطبيعة المحتوى المدرسي للطلبة، للنهوض بهذا القطاع الحيوي.