لماذا التحرش الجنسي‎؟

لماذا التحرش الجنسي‎؟

22-12-2018 11:49 AM

 شغلت الاحصاءات التي وردت عن حجم التحرش الجنسي في الأردن الرأي العام الأردني، فمن رافض لوجود تحرش جنسي أساسا، الى من يقول بالمبالغة في الأرقام التي تصل الى 70%، والحديث عن التحرش الجنسي في هذا الوقت غالبا ما يأتي مغلفا بحقوق المرأة وحريتها وضرورة اقتحامها كل مناحي الحياة التي تناسبها والتي لا تناسبها،  مع تجاهل  طبيعتها ودورها في الحياة.

 
أما منع التحرش الجنسي فهو أمر يقع في دائرة المستحيل، فالغرب الذي نادى بالحرية الجنسية، حتى أشبع أفراده غرائزهم الجنسية الى أن أترعت، ما زالوا يطلبون المزيد، وبلغت نسب التحرش عندهم الى ذروتها.. إذن لابد أن هناك أمراً لم يفهمه الغرب في طبيعة الانسان، التي ظنوا أنهم فهموها، وكان من فهمهم هذا أنهم أطلقوا الحريات ومنها الحرية الجنسية، وقد جاءت النتائج بغير ما قدروا، فانتشر التحرش والجريمة والانحدار الأخلاقي، والأمراض النفسية وغيرها..
 
عالم الحيوان الذي ضبطه الله غريزيا ضبطا محكما، فهو لا يأكل أو يفترس الا إذا جاع، ولا يميل الى نوعه وتتحرك غريزته الجنسية إلا في موسم معين، ثم تستمر حياته الطبيعية كما أراده الله له، فالمثير الجنسي عنده لم يكن خارجيا متعلقا بجسد الطرف الآخر وما يحمل من مغريات، بل هو حافز داخلي، مرتبط بالفطرة.. أما الانسان الذي كرمة الله بالعقل وحمّله أمانة إعمار الأرض، ماديا ومعنويا وحضاريا، اعمارا يليق بحُسن خَلقِ المخلوق الأرقى في الأرض، فالحافز الداخلي لا يليق به كعاقل مكلف، والميل الجنسي المرتبط بموسم، أو رائحة أو صوت، أيضا لا يناسبه كمكلف بالتقدم والبناء والابداع.. فجعل الله سبحانه ميله الجنسي في كل الأوقات حتى لا يتعطل جزء منه بكامله في وقت محدد، كالحيوانات التي تضع مواليدها في وقت واحد من السنة، ثم جعل المحفزات للقاء الجنسي بين طرفي الانسان مرتبطة بالأنثى أكثر من الذكر، فكلُّ الأنثى تجذب الذكر من رأسها حتى أخمص قدميها، وعليه فإن كشفت الأنثى أي جزء من جسدها المكلفة بتغطيته، كان بمثابة رسالة للذكور المحيطة بأن هذه الأنثى جاهزة لإقامة علاقة جنسية، وتبقى ثقافة الذكر وتربيته ودينه يضبطان الاستجابة، والعكس صحيح بنسبة 50%، قد يستنكر البعض هذا الكلام ولكنه الحقيقة التي يفهمها الذكر أو من يفسر ميل الرجل الجنسي بشكل موضوعي، بعيدا عن الخبث والمراوغة التي يجيدها منظروا الحرية المنفلتة كي يبقى الرجل مستمتعا بوجود المرأة في كل الأوقات!! ولأن الانسان مكرم جاءت الأديان لتحقق هذه الكرامة وترقى به عن الممارسات الحيوانية، وإيقاف الرسائل الجنسية التي تشوش على الرجال وعلى المجتمع، والانسانية، فلا فوضى جنسية من أجل حفظ الأنساب، ولا تعدٍّ من طرف على طرف لاجباره على اللقاء الجنسي الا بشروط معينة تحفظ كرامة كل طرف، وتحت مظلة الزواج.. أما ما يتعلق بممارسة الحياة دون أن يكون الجنس هو الطاغي على تفكير الطرفين، أمر الله الطرفين بستر العورة، والعورة هي المحفز لكل طرف للقاء الطرف الآخر، ولأن المحفزات عند الأنثى أكثر وجب عليها سترها كلها، فلا يظهر منها الا وجهها وكفيها، فلا تخرج الى المجتمع الا إذا حققت هذا الشرط كي لا تكون عرضة، لكل من يريد أن يشبع غريزته، دون حفظ حق المرأة، فيمتهن كرامتها ويسقطها ويسقط نفسه.
 
وبما أن تجربة الغرب فشلت في إيقاف التحرش في حال كشف المرأة محفزاتها الجنسية للذكور، وترك الحرية للذكور لاشباع غريزتهم!! فلا يبقى الا الحل الوحيد الذي يوقف التحرش، هو منع الأنثى من الانخراط بالمجتمع الا إذا سترت محفزاتها الجنسية التي تثير الذكر وتجبره على التحرش الجنسي.. وغير ذلك من حلول تترك المرأة تكشف جسمها، وتلوم الرجل أو تعاقبه على الانجذاب اليها والتعدي عليها لا تجدي نفعا..
 
فقبل لوم الرجل على التعدي يجب لوم المرأة، وعليها أن تفهم طبيعة تكوينها وتكوين الرجل وتحترم إنسانيتها وتخفي زينتها عن الرجال، حتى ترتقي بكرامتها ولا تكون مجرد جسد يحفز الطرف الآخر لإشباع غريزته، فان التزم الانسان بفهم طبيعته واحترام انسانيته ينتهي التحرش...               


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد سنوات من مجزرة بانياس .. سوريا تعلن القبض على معراج أورال

مدير التدريب المهني يتفقد جاهزية معهد عجلون لاستقبال المتدربين

الأمن العام يحذر: أحكام مشددة لمتعاطي هذه المادة

دعم ألماني بقيمة 310 آلاف يورو لتطوير مصنع بلدية غرب إربد

صبرة وعليمات يفتتحان مشاركة الأردن في الألعاب الآسيوية البارالمبية

4 ميداليات تزين مشاركة الأردن في البطولة العربية للجولف

64% من صادرات الأردن إلى أستراليا تتركز في 3 منتجات .. ما هي؟

مشروع جديد في الأردن لتخزين الكهرباء لمدة 7 ساعات .. التفاصيل

الاحتلال يعتقل 11 فلسطينيا بالضفة الغربية ويصادر أموالا وهواتف وسيارة

التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخ كروز في المدينة المنورة

مصرع معلم و27 طالبا بانهيار سقف مدرسة في باكستان

سوريا .. الإعدام لمتهمين في أحداث الساحل والسجن 12 عاما لثالث

الأردن ينضم رسميا إلى الرابطة العالمية للإدارات الانتخابية

4 عادات يومية قد تعزز قدرتك على مواجهة الضغوط النفسية

7 أطعمة ترفع مدخولك من الحديد .. أحدها ليس ما تتوقع

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا