لماذا التحرش الجنسي‎؟

لماذا التحرش الجنسي‎؟
الكاتب : صابر العبادي

 شغلت الاحصاءات التي وردت عن حجم التحرش الجنسي في الأردن الرأي العام الأردني، فمن رافض لوجود تحرش جنسي أساسا، الى من يقول بالمبالغة في الأرقام التي تصل الى 70%، والحديث عن التحرش الجنسي في هذا الوقت غالبا ما يأتي مغلفا بحقوق المرأة وحريتها وضرورة اقتحامها كل مناحي الحياة التي تناسبها والتي لا تناسبها،  مع تجاهل  طبيعتها ودورها في الحياة.

 
أما منع التحرش الجنسي فهو أمر يقع في دائرة المستحيل، فالغرب الذي نادى بالحرية الجنسية، حتى أشبع أفراده غرائزهم الجنسية الى أن أترعت، ما زالوا يطلبون المزيد، وبلغت نسب التحرش عندهم الى ذروتها.. إذن لابد أن هناك أمراً لم يفهمه الغرب في طبيعة الانسان، التي ظنوا أنهم فهموها، وكان من فهمهم هذا أنهم أطلقوا الحريات ومنها الحرية الجنسية، وقد جاءت النتائج بغير ما قدروا، فانتشر التحرش والجريمة والانحدار الأخلاقي، والأمراض النفسية وغيرها..
 
عالم الحيوان الذي ضبطه الله غريزيا ضبطا محكما، فهو لا يأكل أو يفترس الا إذا جاع، ولا يميل الى نوعه وتتحرك غريزته الجنسية إلا في موسم معين، ثم تستمر حياته الطبيعية كما أراده الله له، فالمثير الجنسي عنده لم يكن خارجيا متعلقا بجسد الطرف الآخر وما يحمل من مغريات، بل هو حافز داخلي، مرتبط بالفطرة.. أما الانسان الذي كرمة الله بالعقل وحمّله أمانة إعمار الأرض، ماديا ومعنويا وحضاريا، اعمارا يليق بحُسن خَلقِ المخلوق الأرقى في الأرض، فالحافز الداخلي لا يليق به كعاقل مكلف، والميل الجنسي المرتبط بموسم، أو رائحة أو صوت، أيضا لا يناسبه كمكلف بالتقدم والبناء والابداع.. فجعل الله سبحانه ميله الجنسي في كل الأوقات حتى لا يتعطل جزء منه بكامله في وقت محدد، كالحيوانات التي تضع مواليدها في وقت واحد من السنة، ثم جعل المحفزات للقاء الجنسي بين طرفي الانسان مرتبطة بالأنثى أكثر من الذكر، فكلُّ الأنثى تجذب الذكر من رأسها حتى أخمص قدميها، وعليه فإن كشفت الأنثى أي جزء من جسدها المكلفة بتغطيته، كان بمثابة رسالة للذكور المحيطة بأن هذه الأنثى جاهزة لإقامة علاقة جنسية، وتبقى ثقافة الذكر وتربيته ودينه يضبطان الاستجابة، والعكس صحيح بنسبة 50%، قد يستنكر البعض هذا الكلام ولكنه الحقيقة التي يفهمها الذكر أو من يفسر ميل الرجل الجنسي بشكل موضوعي، بعيدا عن الخبث والمراوغة التي يجيدها منظروا الحرية المنفلتة كي يبقى الرجل مستمتعا بوجود المرأة في كل الأوقات!! ولأن الانسان مكرم جاءت الأديان لتحقق هذه الكرامة وترقى به عن الممارسات الحيوانية، وإيقاف الرسائل الجنسية التي تشوش على الرجال وعلى المجتمع، والانسانية، فلا فوضى جنسية من أجل حفظ الأنساب، ولا تعدٍّ من طرف على طرف لاجباره على اللقاء الجنسي الا بشروط معينة تحفظ كرامة كل طرف، وتحت مظلة الزواج.. أما ما يتعلق بممارسة الحياة دون أن يكون الجنس هو الطاغي على تفكير الطرفين، أمر الله الطرفين بستر العورة، والعورة هي المحفز لكل طرف للقاء الطرف الآخر، ولأن المحفزات عند الأنثى أكثر وجب عليها سترها كلها، فلا يظهر منها الا وجهها وكفيها، فلا تخرج الى المجتمع الا إذا حققت هذا الشرط كي لا تكون عرضة، لكل من يريد أن يشبع غريزته، دون حفظ حق المرأة، فيمتهن كرامتها ويسقطها ويسقط نفسه.
 
وبما أن تجربة الغرب فشلت في إيقاف التحرش في حال كشف المرأة محفزاتها الجنسية للذكور، وترك الحرية للذكور لاشباع غريزتهم!! فلا يبقى الا الحل الوحيد الذي يوقف التحرش، هو منع الأنثى من الانخراط بالمجتمع الا إذا سترت محفزاتها الجنسية التي تثير الذكر وتجبره على التحرش الجنسي.. وغير ذلك من حلول تترك المرأة تكشف جسمها، وتلوم الرجل أو تعاقبه على الانجذاب اليها والتعدي عليها لا تجدي نفعا..
 
فقبل لوم الرجل على التعدي يجب لوم المرأة، وعليها أن تفهم طبيعة تكوينها وتكوين الرجل وتحترم إنسانيتها وتخفي زينتها عن الرجال، حتى ترتقي بكرامتها ولا تكون مجرد جسد يحفز الطرف الآخر لإشباع غريزته، فان التزم الانسان بفهم طبيعته واحترام انسانيته ينتهي التحرش...