قراءة بمسرحية الرباط الأزلي والمجموعة القصصية مطاردة النمال للدكتورة ميسون حنا

قراءة بمسرحية الرباط الأزلي والمجموعة القصصية مطاردة النمال للدكتورة ميسون حنا
قرأت المجموعة القصصية "مطاردة النمال" شدني العنوان كثيرا، ومسرحية" الرباط الأزلي" بدا عنوانها تقليدي وأقرب إلى المقال.
 
أبدي سعادتي بما قرأته. الملامح العامة للعمل المسرحي وجود قضايا فلسفية كبيرة وعميقة (القدر والإرادة والحياة) والكاتبة تغرف من معينها الثقافي ومخزونها الفكري لتشكيل موقف جدلي من هذا الثالوث الذي ينظم حياتنا وينتظمها. الحوار جميل والمعالجة كذلك.
 
لقد برزت هوية النص فلسفيا (التوجه الذهني للمسرح) ويشير هذا بكل وضوح إلى تجليات المسرح الذهني وبأهم رواده عربيا (توفيق الحكيم) فمسرح الأفكار المجرّدة ينتصر جماليا لفكر وللمثل والقيم العليا، وقد يأتي ذلك على حساب الصراع. لكن المؤلفة استطاعت أن تدير صراعها وتنقل دفة رد الفعل من جهة إلى أخرى بسلاسة وبلغة أخاذة. 
 
أين يبرز الصراع الواقعي بالنص؟ الاتصال بالواقع جاء طفيفا/ ملامسا جدل الإنسان المعيش فيما يُشبه "الغلالة" أو "شبكة" شفافة يُنظر من خلالها إلى الواقع، الذي لم يكن مباشرا. وإذا كان من إيجابيات الكتابة الإبداعية أن تومئ ولا تصرّح، فالكاتبة عمدت إلى التصريح، بجعلها لصراعها بين الحياة والقدر صراعا مباشرا وصريحا وواضحا.
 
واضح أن الكاتبة تنطلق في كتابتها من وعي ناضج وترتكز فيه على أعادة الاحترام والتقدير إلى الحوار المسرحي الذي بات اليوم في مهرجانات المسارح العربية بل وفي الكتابات الجديدة مجرد ديكور أو زينة أو خلفية، وهذا ما جنته علينا تجليات مسرح الحداثة وما بعد الحداثة دون وعي من الذين يخوضون مع الخائضين! فأحي الكاتبة محاولتها إعادة الاعتبار إلى الحوار وإلى اللغة العربية، وهي تسعى للتعبير عن علاقات ثقافية واجتماعية وسياسية غاية في التركيب والتعقيد والتداخل، وهذا ما يجعل مسرحيتها النثرية ذات لغة خاصة، لأن اختيارها لأرضية الصراع الفكرية بدت واضحة في خصوصيتها وغرابتها. إنها تقوم بقلب العلاقات بين القدر والحياة والإرادة.
 
وفي قصص المجموعة كان أبرزها ما يلي:
 
أنسنة الطبيعة بمجوداتها جميعا.
 
التنوع في اختيار الموضوعات التركيز على ثيمات أسطورية وشعبية.
 
الابتعاد عن الإنسان ككائن حي وبالتالي النظر من مسافة إلى واقعه الاجتماعي.
 
التوفيق بين أسلوبين أو تقنيتين (الأنسنة والإسقاط).
 
شدني أن الكاتبة تغامر على أرضين متجاورتين؛ أرض القصة القصيرة المكتنزة، وقصص متسلسلة أشبه بلوحات مسرحية، وأرض المسرح، وكأنها تكتب ضد أيديولوجيا التجنيس/ النوع الأدبي فالمسرح يختلط بالسرد والقص يتشكل على تخوم المسرح. 
 
بقلم الأديبة د. آمنة الربيع من سلطنة عُمان
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة