الإعلام التائه.. حرية سقفها «إسرائيل»

الإعلام التائه.. حرية سقفها «إسرائيل»
الكاتب : صابر العبادي

 انتقد الكثير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صمت بعض الفضائيات العربية عن احتجاجات اليهود الأثيوببين في الاحتلال الاسرائيلي ، مع أن هذه الفضائيات معروفة ببحثها عن المشاكل داخل الدول وتضخيمها، وتوجيه الرأي العام العربي الى تنبني وجهة النظر التي تتبناها، حتى أن حلبة الاعلام العربي الفضائي باتت تشهد صراعات طرفي الاعلام العربي الموجه.. اللذين جعلا قضية العرب محصورة في صراع طائفي يمثله جانبان كل يدعي الحقيقة الزائفة لنفسه، ويقصر الناس على تبنيها، وأن العدو الأول والأخير ما هو منافسه العربي أو المسلم وليس الكيان الغاصب المحتل الذي يوجههما معا.

 
لم تنشر هذه الفضائيات شيئا عن الذي حصل في اسرائيل من أعمال عنف من اسرائيليين يتعرضون للتمييز، وعندما طفح الكيل بهم، جراء مقتل واحد منهم، قاموا بمهاجمة الشرطة واحراق الاطارات وتكسير السيارات..، لم تقم هذه الفضائيات المعروفة بدراسة أي حدث واستضافة الخبراء للحديث عن هذه الظاهرة وتقييمها و مآلاتها المستقبلية، وتوقع ما يمكن أن تصل اليه، لم تفعل ذلك مع أن هذا الحدث غير المسبوق والذي حرك رماد الكيان الغاصب ليظهر تحته الجمر الذي يوشك أن يشتعل، ولا تحدثوا عن مستقبل المجتمع الاسرائيلي المتنافر الذي لا يربطه ببعضه أي رابط، حتى رابط الدين الضعيف جدا المبني على أساطير لا يقبلها الانسان العاقل!، أمام دولة مبنية على العنصرية والتعدي على أملاك الفلسطينيين، ووجودهم في بلادهم..
 
في زمن الانكشاف اكتشف الناشطون العرب أن لهذه الفضائيا دائرة تتحرك داخلها، وهذه الدائرة مختصة بتفكيك المجتمعات العربية، وتحليلها الى مكوناتها وتعلي نقاط الخلاف من أجل إفشالها ورهنها للمصلحة الصهيونية، حتى تبقى الدولة الغاصبة المحتلة هي المسيطر في البلاد العربية جميعها، ومن أذرعها الواضحة هذه الفضائيات التي غزت كل جوانب حياة المجتمع العربي وأخذت على عاتقها انشاء مجتمع عربي لا يبالي بثوابت ولا بتاريخ ولا بمحرمات، وهو جاهز للقبول باسرائيل كقائدة لرتل الفارغين من كل شيء الا من حب الدنيا بمالها وشهواتها على حساب ثوابت الأمة وكرامتها وعزها.. وتسلحت هذه الفضائيات بالحرية الغرائزية التامة والتي لا سقف لها الا اسرائيل..