مخاطبة النفس في عرفات

مخاطبة النفس في عرفات
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 انتابتي شعور ايقظ لدي بعض ما يدور في نفوسنا من شعور وسلوك في حياتنا يتناقض مع الفطرة البشرية  حيث خلقنا ونعيش  سواسية امام رب  العالمين عندما يقف الناس في عرفات ويخاطبون ربهم طلبا للمغفرة ودعوات للوالدين وللاهل والاصدقاء والاحبة ولكل الناس بالمغفرة والهدى وتجدهم في احرامهم ولباسهم الموحد والذي لا يتكرر الا في ثلاث مواقف (الولادة، يوم عرفة، وفي الوفاة) والذي يستوي فيه الغني والفقير والوزير والامير والغفير ولا فرق في المظهر والرتبة والمقام والمنزلة  عند رب العالمين،(لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى) . 

فسبحان الذي جعل هذا اليوم هو اجتماع لكل المسلمين في يوم عظيم واعتبار الحج عرفة لما فيه من دروس وعبر واعجب لمن يتكبر على الناس ويمشي في الأرض مرحا فانك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا واذكر نفسي قبل الاخرين بان قمة العطاء تكمن في خدمة الناس في اي موقع تشغله وان تيسر امور الناس في كل لحظة تتاح لك بالجهد والمال دون منة او تكبر مهما كان موقعك او رتبتك وجاهك ومالك فالمشهد عظيم واعجب ممن لا يعتبر ويصر على مخاطبة نفسه الأمارة بالسوء بانه صاحب معالي وعطوفة وما إلى ذلك من الالقاب والتي هي ظل زائل ولا تساوي شيئا عند الله  مقابل جبر خواطر اليتامى والمساكين واصحاب الحاجة واحترام الاخرين وخدمتهم، وابلغ مافي المشهد التلون والتنوع في البشر الذكر والأنثى والابيض والاسود والطويل والقصير والطفل والشاب والعجوز كلهم في عرفة يتذكرون  مشهد قيام الساعة (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) وكل عام وانتم بخير من عرفات والمسجد الحرام بمكة المكرمة؟؟