إحذروا القنبلة الموقوتة

الكاتب : شفاء علي الشلول
تعد المخدرات من أبرز الأسلحة الفتاكة التي تؤدي بدورها الى خراب المجتمعات وتدميرها، لاسيما عندما يفتقد أفراد المجتمع للوعي والثقافة التي تؤدي الى  دخول آفة المخدرات الى الفكر والعقول والأجساد.
 
ويتجسد خطر المخدرات في كونها خطر كامن، أشبه ما يكون بقنبلة موقوتة مهددة بالانفجار في أي وقت كان، وهذا الحال بالنسبة لمتعاطي المخدرات، فهو لا يدرك حجم الخطر الحقيقي الذي يحيط به، فيبدأ الشخص بالتجربة ولربما على سبيل المصادفة أو حب التجربة والمغامرة، ثم يجد نفسه ضحية شهوات وتجارب ليلقي بنفسه الى التهلكة دون الشعور بما يفعل.
 
ولعل السبب الرئيسي في اللجوء الى طريق المخدرات هو ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى الأشخاص، اضافة الى الانقياد وراء رفاق السوء واتباعهم بدافع حب المغامرة وتجربة كل ما هو جديد، لا سيما المراهقين تحديدا، فهم في مرحلة خطرة وحساسة تتطلب المزيد من الاهتمام والرعاية من قبل الوالدين خاصة في هذه المرحلة من حياتهم.
 
وقبل الحديث عن المخاطر والعلاج، لا بد من الحديث عن الوقاية من التعرض لخطر المخدرات وسلوك طريقها الذي يودي بصاحبه الى الهلاك، حيث يقع الدور الأكبر في البداية على الأسرة وعلى الوالدين خاصة، فمن الواجب عليهم مراقبة أبنائهم بعين الحذر والعناية من خلال التنشئة الأسرية السليمة، وتأهيل أبنائهم للانخراط بالمجتمع المحيط اضافة الى تمكينهم من التمييز بين الصواب والخطأ من خلال الحوار ومناقشة الأبناء في ما يجول بخاطرهم وعدم تركهم يبحثون عن تساؤلاتهم بمفردهم.
 
ولا يقتصر خطر المخدرات على الأشخاص ذاتهم، بل ان الأمر أكثر خطورة ممن نتصور، فالشخص الذي يتعاطى المخدرات ويدمنها، يصبح شخص آخر بلا وعي، ولا يملك السيطرة على نفسه وعلى سلوكياته مع الآخرين؛ فنجد أبشع جرائم القتل سببها المخدرات و نجد أقذر جرائم الاغتصاب تحت تأثير المخدرات ونجد أسوأ أنواع العنف كان نتيجة ادمان المخدرات وعلى هذا المنوال سيكون القياس.
 
فيجب علينا أن نكون وحدة واحدة في مقاومة الخطر الذي يحيط بنا جميعا، لنحمي أنفسنا ومن حولنا من خطر المخدرات، التي تجرد صاحبها من الانسانية، فلا بد من أخذ التدابير اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمحاولة الحد من هذه الظاهرة، سواء متعاطين أم تجار أم مروجين لننعم بمجتمع آمن خالٍ من الجرائم والمجرمين.