التوجيهي الاردني هو الجائحة ولا بد من تبديله

الكاتب : ماجدة عطاالله

هذه ليست المرة الأولى التي يصدم بها الطلبة في إمتحان التوجيهي .منذ أكثر من عشرين عاما و إمتحان التوجيهي يشكل هاجسا وكابوسا وإرهابا للطلبة و للأهل الذين نظرا لغياب الفرص و رداءة التعليم اجبروا على السفر و الهجرة لدول لها باع طويل في التعليم واعطاء الفرص .مثل تركيا وأمريكا الخ .وحقيقة لم أسمع في العالم أجمع عن طرق واساليب كالمتبع هنا عندنا !!
فالطالب عندنا يحضر نفسه قبل عام من التوجيهي كون هذا الامتحان وللأسف زورا وبهتانا هو من يحدد مستقبله ويرسم خط حيته !!
نعم الاهل يدفعون الغالي و الرخيص ويؤجرون الاساتذة و الدوروس الخصوصي ناهيك عن اقساط المدارس النارية ومع ما يترافق مع هذه التحضيرات من ارتفاع ضغط الأب و الام والمقاطعة التي يفرضونها على الاهل و الجيران بحجة الولد عنده توجيهي .
أما الدولة فحدث ولا حرج عن الملايين التي تنفقها في كل عام على موسم الإمتحان !!هذا الإمتحان الذي لم نشهد له مثيل فأغلب الأسئلة في الاعوام السابقة تسربت وقبلها كانت معظم الأسئلة تأتي من خارج الكتاب !!موسم التوجيهي موسم القلق و الإضطراب والمقاطعة ..وبعد الإمتحان تأتي النتائج الكارثية المزرية التي تدفع بعض الطلبة و أهليهم الى المستشفيات من الصدمة !!و البعض الاخر يبقى في التوجهي سنوات !!!
مأساة بكل ما للكلمة من معنى فكم عدد المحاضرات و الندوات و الدراسات و الكتابات التي ناقشت وتناقش منذ سنوات واقع التعليم وامتحان التوجيهي خاصة ولا حياة لمن تنادي .
أما هذا العام فلم تخرج القصة عن سابقاتها رغم كل التشدق و اللقاءات التلفزيونية و الإذاعية و الإعداد و الكورونا وكيف سنتصرف وماذا سنفعل ؟ليفاجئ الطلبة في يوم1/7 / أول يوم إمتحان في المدارس وقاعات الإمتحان حيث لم يعرف الكثير من الطلبةأماكن إمتحانهم رغم وصولهم الى المدرسة المطلوبة .حيث لم يعرف المسؤول او المسؤولة هناك أين سيجلس الطالب ؟ فيقول له أو لها اسمك مش موجود دور على مدرسة ثانية !!فيصر أهل الطالب على ان هذه المدرسة هي المطلوبة وفعلا بعد نصف ساعة من الشد و الرخي و القلق وشل الاعصاب يتبن أنها المدرسة !!ثم يصلب الطلاب لمدة ساعة تحت الشمس الحارقة من 9 صباحا لأخذ درجة الحرارة ساعة كاملة من القلق و التوتر ثم يقرع الجرس للدخول الى القاعات الخاصة للإمتحان في العاشرة تماما توزع الاوراق ويبدأ شرح لمدة ربع الى 20 دقيقة عن "الماسح الضوئي" الذي يستخدم في الامتحان !ما هذا ؟؟هل هذا منطق كيف تم إخراج هذا الأمر ؟؟من الذي إقترح هذه الافكار المدمرة في الإمتحان!!فوضى وتخبط لا مبرر له .
المعروف في الدول المتقدمة أن حالة الإمتحان ممكن ان تجعل الطالب متوتر قليلا فتقوم بعمل جو مريح وملائم للطلبة وتدربهم على كل جديد قبل أن تجربه .!!ليتمكن الطالب من تقديم الإمتحان وهو مرتاح ومقبل وليس تحت التوتر و الصمة و الخوف و القلق فحص الحرارة والكمامة و القفازات ثم مصيبة الماسح الضوئي الجديد كليا على الطلبة و الأدهى و الأمر ان بعض هذه الماسحات لم تعمل في بعض القاعات !شخصيا أرى أن هذا بسبب قلةالمعرفة والتسرع وإدعاء المعرفة و القدرة على التنفيذ من قبل وزارة التربية والتعليم !!
حيث إشتغلت أكثر من محطة فضائية وإذاعية بالتحضير وتهيئة الطلبة للامتحان وكيف ان الأسئلة من الكتاب ولا داع للتشتت والامور تحت السيطرة وضرورة التقيد باجراءات السلامة بحذافيرها وعدم التهاون ولكن للأسف على أرض الواقع أتت الأمور بشكل فج وغير منطقي مما ارعب الكثير من الطلبة لدرجة أن اغلبهم دخل الإمتحان و الرعب و اصفرار اللون يعلو وجوههم !!والله حرام ألا يكفي رعب "الكورونا "؟
هل كتب على الطالب الاردني ان يبقى دائما مسرحا للتجارب الفاشلة !!ألم يكن بالامكان عمل تجربة للامتحان قبل عقده ؟حتى نتبين كيف سيكون تقبل الطلبة ؟اما ان يعقد امتحان جديد بالكلية ويجبر الطلبة على اجتيازه بالقوة .وكأن رضى الجمهور الاردني بما فرضه قانون الدفاع من حجر و حبس في البيت وعدم مخالفة الاوامر أعطى فكرة بانك تستطيع ان تنفذ ما تريد بحجة كورونا !!وهذا صحيح نسبيا ولكن عند الطلبة لا .نقطة قف وفكر .سلق الامور لا ينفع !!لابد من التحضيرو الترتيب و التجريب ثم بعدها التطبيق.
في النهاية لابد من اعادة النظر في معضلة التوجيهي . يكفي. لماذا الإصرار على جعل هذه البلاد بيئة طاردة بدل ان تكون جاذبة . ما الضرورة القصوى لوجود هذا الإمتحان بهذا الشكل ؟ألا يوجود في العالم اساليب مبتكرة وميسرة وتعتمد على أكثر من عنصر !!ادعو من هنا لالغاء هذا الشكل المتخلف و المزري لامتحان الثانوية العامة والإتيان بشكل امتحان حضاري يعمل على تحفيز الطلبة و استشراق المستقبل .