دلالات صور المرشحين

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

تختلف الاعلانات والدعاية الانتخابية باختلاف النظام الانتخابي الذي يحكم العملية بتعليمات محددة، وتبدو الاختلافات ايضا تبعا للنظام السياسي والاعراف والعادات الاجتماعية، ومع تطور وسائل الاتصال الرقمية وسهولة استخدامها، حيث اصبح من الممكن ارسال رسالة للملايين عبر منصات رقمية في دقائق ، وتحمل المعلومات الكاملة عن المرشح َوصوره وشعاراته وامنياته، او الحزب وبرنامجه الانتخابي وبعضها يتيح للناخب الحوار المباشر مع المرشح او الحزب وطرح الاسئله وحتى الاعتراض والاختلاف واقامة اللقاءات والندوات والمناظرات، وما إلى ذلك من وسائل حضارية وتكنولوجية .

ومع ذلك لا زال البعض يتمسك بالوسائل التقليدية في نشر الصور باحجام والوان مختلفة، والتزاحم مع الاخرين على نشر الصور على الميادين والطرقات، والتنافس في الوصول إلى اعالي البنايات، ولا تسلم اعمدة الكهرباء من الصراع والتسابق لاختطافها قبل الاخرين ، وفي ضوء ذلك نود ان نهمس في اذن المرشح المحترم الواعي ان الناخبين لا يشاهدوا الصورة المعلقة كبر او صغر حجهما اوالبدلات المستأجرة او الوان ربطات العنق او عدد الصور ومكان تعليقها، لانهم قرروا سلفا من اليوم الاول لمن سيدلوا باصوتهم سواء لمرشح العشيرة او من تمرد على اجماعها او تبعا لأمراض الجهوية والمناطقية لا يهم، ولايغريهم الابتسامة المصطنعة او (الكشرة) المخيفة .

وقد ينجح الاقل صورا واعلانا ويرسب الأعلى والاكبر حجما، ومن خلال الاطلاع على دراسات نفسية واجتماعية تم التوصل إلى ان الصور الصماء والمعنونة بالشعارات والكلمات المستفزة (الاسد والبلدوزر والكلب الوفي وتيس صراع الخطوب كما انشد علي ابن الجهم) هي مظهر من مظاهر الصراع الاجتماعي القبلي وموجه للذات وللاسرة الصغيرة وللمنافسين (مجاكرة) ولجوقة المنافقين للتباهي والتفاخر اكثر منها للناخبين ، والذي يدقق في المشهد يرى ان القائمة الانتخابية اختفت تماما ، ومن النادر ان ترى صورة جماعية، وقد لا يكتب على الكثير من الصور اسم القائمة او رقمها، مما يؤكد ان الكتلة انتهت بمجرد التسجيل، وبدأ الصراع على حصد الاصوات الفردية، وهذا مبرر للقصور والخلل في القوانين الناظمة للعملية الانتخابية، ولكن هناك بعض الأذكياء من الحشوات او زعاماتها التي تتصف بالحرص او البخل لا ادري، لم يكتبوا سوى عبارة واحدة (انتخبوا فلان فقط) لانه مدمن انتخابات في كل الازمنة والمواقع، وسيقوم بجمع الصور وحفظها للانتخابات القادمه (بلديات، امانة، لا مركزية، جمعيات تعاونية، مجلس عشيرة او ادارة المضافات الخ حتى لو وصل الامر إلى جمعية تحسين البذار او جمعية مكافحة التدخين او الحد من حوادث الطرق) وطبعا لا يخلو الامر من حرب ليلية لتمزيق الصور والاعلانات بفعل فاعل، لان بعض الإعداء تجرأ واقترب من الحدود والمياه الاقليمية لمرشح العشيرة لانها منطقتة التي يمنع الاقتراب منها او تعليق الصور فيها ، خاصة صور من تمرد على اجماع العشيرة او المنطقة، او من باب هواية نشر الفتنة بين الناس، لذلك لجا البعض بتاخير الاعلانات خوفا من عوامل التعرية الجوية او هجوم الاخوة الاعداء، ومرة أخرى نؤكد لهواة الصور الكبيرة والبدلات الملونة المملوكة او المستأجرة، ان يوفروا جهدهم واموالهم لانها لن تجلب اصواتا وقد تكون سببا في حجبها، وخاصة ان الحارة ضيقة جدا والجميع يعرفون بعضهم البعض والله المستعان؟