وحدة العناية المركزة.. وملائكة الرحمة


الكاتب : عبدالله علي العسولي

 ما أن يتحول المريض إلى وحدة العناية المركزة...إلا وكانت حالته الصحية حرجة وتحتاج إلى مزيدا من الرعاية  والاهتمام للخروج من بوتقة الخطر إلى بر الأمان .

 
هنا في هذا القسم فريق تمريضي متدرب تم اختياره بعناية...قادر على أن يمسح أنات الألم عن وجوه أعياها المرض اضطربت أنفسهم ودخلوا في عالم المجهول ...خانتهم الصحة وخارت عنهم القوة ...ليقف صاحب هذا الجسم العليل بانتظار المجهول القادم .
 
فريق تمريضي ماهر يعمل بصمت وبتناسق كبير كخلية نحل تتمايل طربا لشم وامتصاص عصارة ورد لتصنع منه العسل ...هذا الفريق لا يهادن أحدا ..لا يرى أمامه إلا مريضا ضعيفا يشحذ منهم الهمة بلسان متلكأ الكلمات ...او بعينيه التي هدها الألم أو بأناته الضعيفة التي تتدحرج في الصدور والتي تخور في قلب وضمير كل إنسان حي..
 
هنا في قاعة العناية المركزة لا تسمع إلا أصوات أجهزة الإنقاض اجهزة قلب وضغط وتنفس تصرخ بدقات حزن تطلب من هذا الفريق لمساته الحنونة ...فيتناوب على هذه القاعة أبطال من اطباء وفنيون وممرضين وممرضات ممن يشد بهم الظهر .لا يبتغون الا فضلا من الله ورضوانا ...سيماهم في وجوههم التي تشع نشاطا وهمة والقا .
 
هذا الفريق المبدع ...صاحب العواطف الجياشة ...فمرة تجدهم فرحين لشفاء مريض واستعادة عافيته ...ومرة تدمع أعينهم لفقدان مريض لم يكن بيدهم حيلة لإعطائه واعطائه جرعة حياة ،عواطفهم متذبذبة حسب ما يصادفهم من مفاجئات سارة أو محزنه في ذلك اليوم....فمرة في القلب غصة ...وتارة على الوجه فرحة ...ابتسامتهم فيها شفاء ...ونظراتهم فيها أمل ...يسابقون الزمن في الخدمة ...لا يعرفون ليلا ولا يعرفون نهارا ...بل همهم وهدفهم الأكبر صحة المريض  وشفاءه ...يعودون إلى بيوتهم بمشاعر مشحونة من العمل ...مرة فرحا ومرة حزنا .يخاطرون بأنفسهم من عدوى الامراض والاوبئة التي تجتاح اقسام المستشفى ،يعودون الى ببوتهم واهلهم واطفالهم قلقين خائفين مم ان بنتقل الوباء اليهم ،يعيشون وايديهم على صدورهم خوفا ووجلا من وباء قادم .
نفسيتهم متعبة واجسامهم منهكة وعقولهم يغلفها الخوف من القادم.
 
...إلى هؤلاء الأحبة...والى هؤلاء الغوالي ...والى هؤلاء الجنود المجهولين ...أصحاب الضمائر الحية والهمم العالية التي تناطح السحاب ...الى الذين نذروا أنفسهم في خدمة من جرّعته الحياة مر العلقما ...
 
...إلى هؤلاء الزارعين الأمل في القلوب والعقول 
...إلى من نذروا أنفسهم لمن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .
 
... إلى أصحاب الابتسامة التي علت وجوههم والذين يختزلوا الكلام ...وشيمتهم العمل المتواصل الدؤوب.
...إليكم جميعا أحبتي أينما كنتم ...أسمى آيات العرفان بالجميل على هدفكم السامي النبيل ...وعلى ما تقدموه من غوص في بحر الظلمات ،نقدم لكم كل ايات الولاء والمحبة راجيا أن تبقى هاماتكم عالية ...وعطاؤكم موصول وآمالكم كبيرة ...
....فلكم مني ومن كل صاحب ضمير حي ...تحية محبة وتقدير .
حفظكم الله بحفظه ووقاكم من كل همّ وغمّ ولتبقى هاماتكم عالية تناطح السحاب