عاجل

بعد ارتفاع الإصابات.. عبيدات يكشف عن إجراءات مهمة ويوضح بشأن وفاة أشخاص تلقوا اللقاح

الحريات الصحفية.. والتزام السلطة بالدستور والمعاهدات الدولية

الكاتب : طايل الضامن

 كفل الدستور الأردني في المادة 15 الفقرة الاولى، حرية التعبير عن الرأي، بالنص على أن: «تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون».

 
كما نصت الفقرة الثالثة من ذات المادة الدستورية على أن: «تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ضمن حدود القانون».
 
وصادق الأردن على كثير من المواثيق والمعاهدات الدولية الناظمة والضامنة للحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الصحافة والتي تعد أهم صور حق التعبير عن الرأي، لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية 1966، والميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004.. الخ.
 
وواضح من النص الدستوري، أن المشرع الدستوري الأردني منح الدولة «كفالة» وهي حق متفرع عن حق أصيل «طبيعي»، وهو حرية الرأي والتعبير الذي نشأ مع نشأة الإنسان وقبل وجود الدساتير والدول، وبالتالي فقد منح الصحافة حرية كاملة كأصل عام دون التغول عليها بقيود إلا في حدود القانون.
 
وانسجاماً مع مقاصد الدستور والتزام الأردن بالمواثيق الدولية يجب عدم التوسع في هذه القيود (حدود القانون)، وإلا أصبح تعدياً على النص الدستوري وخرقاً لالتزام الأردن بتلك المعاهدات والمواثيق، ويعد أي قيد يرد في أي تشريع بخلاف ذلك، مخالفاً للدستور.
 
واستقر الاجتهاد القضائي الأردني (قرارات تمييز جزائية وحقوقية) على أن «الاتفاقيات الثنائية أو الدولية واجبة الالتزام، ويجب العمل بها وهي أعلى مرتبة من القانون الداخلي في حال تعارضهما»، ومفاد ذلك أن أي معاهدة دولية صادق عليها الأردن تسمو على التشريع الداخلي وتعطل تطبيقه، ومن هذا المنطلق يتوجب على المشرع الأردني عند صياغة أو تعديل التشريعات المتعلقة بالإعلام قراءة ما جاءت به المعاهدات الدولية والمواثيق العالمية من ضمانات للحريات الأساسية، لا سيما المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يعد الأردن أول الموقعين عليه.
 
ويسجل لقانون المطبوعات والنشر الحالي أنه منع توقيف الصحفيين في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي (المادة 42)، انسجاماً مع ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 9: «لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا». والمادة 10: «لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه. والمادة 14/1 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان: «لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني».
 
لكن، وللأسف تغول المشرع على هذه الحقوق والحدود، وخالف روح الدستور، والمعاهدات والمواثيق الدولية، في تشريعات كثيرة أبرزها قانون الجرائم الالكترونية (2015) الذي أجاز حبس الصحفي في المادة 11 منه، وقانون قانون منع الإرهاب وتعديلاته والذي جعل من الصحفي ارهابياً محتملاً نتيجة ممارسة عمله الصحفي..!.
 
مطلوب من الجسم الصحفي، بكافة مؤسساته نقابية واعلامية وأفراداً «صحفيين»، النضال مع القنوات التشريعية في البلاد، من أجل إعادة النظر في التشريعات الاعلامية المخالفة للدستور والمعاهدات الدولية، وأن لا يكون التحرك ردة فعل على قرارات تعسفية يتعرضون لها بين الحين والآخر.