عاجل

بعد ارتفاع نسبة الفحوصات الايجابية .. توجيه حكومي صارم وفوري لجميع المواطنين

عسكرة السياسة

الكاتب : د. محمد سليمان الخوالده
 تأسيس نموذج جديد للديمقراطية وهو ما يمكن تسميته بـالديمقراطية العسكرية ، ديمقراطية مبتدعه لم نقرأ عنها في كتب العلوم السياسية والدستورية  ، ولم تكن مدرجه ضمن نظريات الديمقراطية التي عرفتها أنظمة الحكم على مدار تاريخ البشريه ، الغريب أن نسبة لا بأس بها تؤيد شرعية او خارطة  قبول عسكرة السياسة .
 
 وفي الاسباب والعوامل التي أدت الى تغير منظومة القيم السياسيه لدى بعض الشعوب العربية  للوصول الى ديمقراطية مدنية حقيقيه يطول الحديث ولكن من الواضح أن فشل ما يسمى بالربيع العربي في احداث ثورة حقيقه تلبي رغبة الشعوب كان من أهم الاسباب ، فالقتل والتشريد وتفكيك الجيوش وتدمير البنية التحتية لدول الربيع العربي وانعدام الأمن فيها أدى بالشعوب العربية للوصول الى مرحلة الاحباط ، ناهيك عن إفشال المجالس المنتخبة صوريا ، واظهار عجز الحكومات المعينة عن حل مشاكل الفقر والبطالة ومكافحة الفساد الإداري والمالي، وعدم قدرتها على إدارة مرافق الدولة بهدف خلق قناعة لدى الشعوب بان العسكر هم الاقدر على إدارة الدولة ومرافقها .
 
الحقيقة أن بعض التجارب الجديده  في بعض الدول العربية تطبق حالياً هذا النموذج وهو مختلف بالمطلق عن الديمقراطيات التي عرفتها أنظمة الحكم المدنية الحديثه بل نعتبرها انقلابا على المفاهيم التقليديه التي تطلعت لها الشعوب ، فالشعوب عادة تسعى إلى تعديل الدساتير وتطويرها  لانتخاب حكومات برلمانية ذات ولاية عامة وبرلمان حقيقي من رحم الشعب ، كون الشعب مصدر السلطات ، بمعنى ادارة مدنية تحكم البلاد ، أما أن يتم تعين حكومة عسكرية ويتم منحها شرعية شعبية وحزبيه كرتونية( نسبيه) فهذا لم يعرفه التاريخ ، وهو بالتأكيد لايدخل في قائمة الانقلابات العسكرية التقليديه.
 
مثل هذ التطور الدراماتيكي لايمكن أن يتم دون موافقة ومباركة الدول العظمى ، تمهيدا لتأسيس شرق أوسط جديد ، وخصوصا بعدما نفضت واشنطن وحلفائها أيديهم من مشاريع  الإسلام السياسي والقومي في المنطقة برمتها بعد ان استنفذت أهدافها غير المعلنة .
 
وفي قناعتنا أن مثل هذه الأنظمة الجديدة ( الديمقراطية العسكرية ) الوليدة لا تمثل البتة نموذجاً للتحول الديمقراطي المنشود، ولن يكتب لها النجاح في المدى المتوسط والبعيد ، وان قبلت بعض الشعوب العربية هذا النموذج ، فانها سوف تستعيد  وعيها السياسي وتتمرد من جديد ، وسوف يثتبت التاريخ أن ما يحدث في بعض البلدان ، إنما يشكل حلقة في مرحلة تغيير تاريخية بدأت مع انطلاق الربيع العربي ، وسوف تنتهي بديمقراطية حقيقية  عاجلاً ام اجلا .