موسم الهجرة إلى الشمال..الطيب صالح


السوسنة - الطيب محمد صالح روائي سوداني وأحد أشهر الأدباء العرب، وقد أَطلق عليه النُقاد الأدبيين لقب "عبقري الرواية العربية".
 وُلد الطيب صالح في قرية كرمكول في إقليم مروي شمال السودان في الثاني عشر من تموز/يوليو عام 1929م، كان لحياة الطيب صالح في قرية كرمكول والظروف الإجتماعية التي عايشها في تلك البيئة القروية القاسية أثرٌ بالغ في صَقل موهبته الروائية وفي تصوير مشاهد عميقة تتناول قضايا الفرد ضمن الجماعة وقضايا الجماعات داخل الدول العربية خصوصاً وقضايا الإنسان الذي يُحاول مُجاراة الواقع من جهة والرغبة في النجاح والتميّز من جهةٍ أخرى.
 
وبحسب صفحته الرسمية على موقع IMDB، فقد عاش مُعظم مراحل حياته مُتنقلاً بين الدول، فقد حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم من جامعة الخرطوم، وبعدها سافر لإنجلترا لإكمال الدراسة بتخصص الشؤون الدولية السياسية في جامعة لندن، وعمل في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية، بعد ذلك عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية، ومن ثم سافر إلى دولة قطر وعمل في وزارة الإعلام القطرية، وبعد ذلك عمل مدير إقليمي لمنظمة اليونيسكو في باريس، وعاش آخر سنواته في لندن، وتوفي في 18 من شباط/فبراير عام 2009م، عن عمر يُناهز 80 عاماً.
في قلبي أنثى عبرية
تُرجمت رواياته إلى أكثر من ثلاثين لغة، ومن أبرز الروايات التي كتبها الطيب صالح؛ رواية عرس الزين، ورواية موسم الهجرة إلى الشمال، التي ضمّها الكاتب الأمريكي غريغ جاكسون لقائمة من 10 مؤلفات عالمية يرى فيها الكاتب جاكسون أفضل الروايات العالمية، وتم نشر القائمة في صحيفة الغارديان يوم الاربعاء 1 يونيو/حزيران عام 2016م، وفي عام 2001م تم تصنيف "موسم الهجرة إلى الشمال" كأفضل رواية عربية في القرن العشرين من قبل الأكاديمية العربية في دمشق.
 
موسم الهجرة إلى الشمال
أصدرها الطيب صالح في شهر أيلول/سبتمبر عام 1966م، في البداية نُشرت في مجلة الحوار اللبنانية في العدد الخامس والسادس منها، وفي نفس العام نُشرت في كتاب مُستقل طَبعته دار العودة للنشر في بيروت.
شخصيات رواية موسم الهجرة إلى الشمال: مصطفى سعيد، الراوي، والد الراوي، والدة الراوي، زوجة الراوي، جدّ الراوي حاج أحمد، جين موريس، شيلا غرين وود، آن هاموند، محجوب، حسنة بنت محمود، بنت مجذوب، ود الريس، إيزابيلا سيمور، السيد والسيدة روبنسون.
 
تتناول الرواية العلاقة بين الشرق والغرب، وقد تحدثت عن لقاء وتفاعل الثقافات مع بعضها، والصوّر النمطية الراسخة في ذهن الشرقي عن الغربي والعكس، وحياة المجتمعات المُختلفة كلياً عن بعضها بعضاً، تناول الطيب صالح كل تلك القضايا في سرد قصة بطل الرواية السوداني مصطفى سعيد الذي غادر قريته السودانية ليدرس في القاهرة، ويلتقي بزوجين بريطانيين هُما السيد والسيدة روبنسون، وقد كانت لغته الإنجليزية جيدّة مما ساعده على صداقة الزوجين، اللذين نصحاه بالسفر لبريطانيا لإكمال الدراسة الجامعية هناك، بعد انتهائه من المرحلة الثانوية بتفوق أبهر الزوجين روبنسن.
 
ويُسافر مصطفى سعيد وحيداً لبريطانيا، ويُضيف لحياته جانباً آخر وهو تعدد العلاقات مع النساء البريطانيات إلى جانب تميّزه العقلي وتفوقه الأكاديمي، يعود مصطفى سعيد للسودان، بعد سنوات طويله من العمل كاستاذ جامعي في لندن، يعود للسودان وقد امتلئت ذاكرته بأحداث ومواقف، راح مصطفى ع يقصها على الرواي الذي يكاد يُشبهه من حيث سفره للدراسة في لندن لسبع سنوات وعودته لقريته في السودان، ويبقى هُناك سر لا يبوح به مصطفى سعيد ويختفي معه بعد وفاته غرقاً برغم مهارته في السباحة.
 
كانت علاقات مصطفى سعيد بكل من شيلا غرين وود، وايزابيلا سيمور وآن هاموند تنتهي بإنتحار أو وفاة غامضة لكل واحدة منهن، وأخيرا إستطاع مصطفى سعيد أن يتزوج جين موريس وبعد فترة من زواجهما الذي طغى عليه غرور من جانب جين ومُحاولات يائسة من مصطفى سعيد لنيل حظوتها وحبها، بالرغم من زواجه بها، اخيراً يقوم مصطفى سعيد بقتلها طعناً بالسكين، ليقضي حكمه القضائي ويعود للسودان ويتزوج من حسنة بنت محمود، وبعد وفاة زوجها وإصرار ود الريس على الزواج من حسنة وهو رجل تجاوز السبعين من العمر ويُعرف بزيجاته الكثيرة، قامت حسنة بقتل ود الريس والانتحار، لتدع القرية في ذهول وحيّرة من ما قد اعتقده الراوي تأثيراً غريبا من مصطفى سعيد الذي مات في النهر.
حفلات زفاف صادمة وغريبة عند بعض الشعوب
اقتباسات من رواية موسم الهجرة إلى الشمال.
- إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوةً، أريد أن اُعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر.. ثمة آفاق كثيرة لابد من أن تُزار، ثمة ثمار يجب أن تُقطف، وكتب كثيرة يجب أن تُقرأ، وصفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جُملاً واضحة بخط جريء.
- نحن بمقاييس العالم الصناعي الأوروبي، فلاحون فقراء، ولكنني حين اعانق جدي أحس بالغنى، كأنني نغمة من دقات قلب الكون نفسه.