عاجل

منخفض جوي جديد قادم للأردن بهذا الموعد.. هل سيتخلله ثلوج؟

فاجعة


الكاتب : د. ميسون حنا

 لها إلى المستشفى بعد أن فشلت محاولته إنقاذها في البيت، أُدخلت غرفة العناية المركزة، نظرت إليه باستسلام . كانت تثق بحفيدها إلا أن نظرتها في ذلك اليوم كانت متشككة ، وهو إذ يدرك حرج حالتها التي تتطور إلى الأسوأ لم يستطع أن يطمئنها بنظراته كما كان يفعل سابقا، نظر إليها محاولا ذلك إلا أن حدسها بنهايتها كشف ما تخفيه تلك النظرات المضللة ، شعرت برعب تملكها ، ثم فقدت الوعي، حاول جاهدا إنقاذها ، فرد كل إمكانياته المعرفية والعلمية وحتى العاطفية. أمامها كي ينتشلها مما هي فيه، لكنه أخفق، فأسرع الموت مكشرا عن أنيابه لينهش ما تبقى لها من رمق، وأرداها جسدا بلا روح، نظر إليها مصعوقا، وهو إذ يدرك بعقله أن نهايتها حتمية لا مفر منها إلا أنه لم يستطع أن يتقبل نهايتها بين يديه، لو ماتت بين يدي طبيب آخر خفت وطأة موتها عليه، لكنها قست عليه واختارته لتسجل نهايتها امامه، واختاره القدر حفيدا لها ليكون شريكا فاعلا يقودها لموتها المحتوم، بكى بحرقة، هي أول مريضة أسعفها بعد أن نال شهادته، وهي كذلك أول مريضة تموت بين يديه، تبا للموت إذ يختار من نحبهم، وهو إذ يسلب الروح منهم يتركنا قتلى هوانا، كيف تختار أيها الموت ضحاياك؟ كيف تحمّلنا وزر وفاتهم؟ وأنت إذ تحيا بحصادك من الأرواح تتركنا نتداعى آمامك حتى الرمق الأخير. كرهت مهنتي في هذه اللحظة، الطبيب عادة ما يكون صانعا للأمل في نفوس مرضاه، إلا أني اليوم قدت جدتي إلى الهاوية، نعم حاولت إنقاذها لكنك أيها الموت أعلنت انتصارك وكسبت الجولة، فهي معركتي معك إذن. أعلم أنها معركة خاسرة، ونصيبي منها الخذلان إذ ستخطفني أيها الموت ذات يوم ستختاره أنت بفطنتك ، ولكن إلى أن يأتي ذلك اليوم لي معك صولات وجولات، فها هم مرضاي الذين أقدم لهم كل وسيلة لتبعدك عنهم، وأنجح في معظمها، وأنت صبور… تعلم أن انتصاري لا يدوم، فتتحين وقتك، وتنظر إلي بخبث وتصميم وعزم وانتظار، فلك يوم مشهود تعلن فيه انتصارك بعد حين، وتسحب من تختاره إلى حظيرتك ، ولكن بالمقابل تذكر أن هناك في مستشفى التوليد بينما أنت تحصد الأرواح يولد أطفال جدد، يتحدونك بوجودهم إذ يعلنون بداية حياة، ما أن تنتهي حتى تبدأمن جديد.

 

لك الرحمة يا جدتي، ليكن مثواك الجنة.