عاجل

هل يستطيع بوتين خوض حرب موازية.. الاقتصاد الروسى ينهار


الكاتب : حسين دعسه

 في الوقت الحرج، مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا، وفي ظل أزمات تغلبت على حقيقة الواقع السياسي والعسكري والأمني في أنحاء أوكرانيا، ليس أقلها فوضى الشارع، ونشوء حركة واسعة من اللاجئين، واستمرار الغزو الروسي للمدن الرئيسية، يجتمع وفود من كييف والكرملين بالقرب من الحدود بين أوكرانيا وبيلاروسيا، بهدف  اقتناص فرصة للخلاص الذاتي بين روسيا والحكومة الأوكرانية، ضمن ما بات يعرف بمحادثات سلام. 

العالم يدرك أن هذه المحاولة، عملية تكتيكية، قد يعلن فشلها قريبا،  ربما في  حدود  ظهر الغد. 
كل ذلك، اصطدم، مع واقع روسي مهيمن، جاء جراء  أمر الرئيس الروسي  بوتين بوضع أنظمة الدفاع النووية، الردع النووي  المؤثر عالميا، لتكون بلاده في حالة تأهب قصوى، بينما يخوض دول أوروبا وحلف الناتو والولايات المتحدة، حربا اقتصادية بدأت تبدو في الأفق، تلك الحرب الموازي على الداخل والخارج الروسي.
 
.. التطور المستجد، أن٠  الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، طلب، ووافق على قبول بلاده في الاتحاد الأوروبي(...) مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا يومه الخامس، وغياب لأي دعم عسكري مباشر في العمق الأوكراني.
 
أما عن حرب الغرب، على مقدرات روسيا، فبرز مرحليا عبر عقوبات غربية غير مسبوقة تخنق الاقتصاد الروسي في الداخل والخارج. 
عديد مراكز الأبحاث الدولية والاممية، ترى أن العقوبات المالية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون تخنق الاقتصاد الروسي، بدلالة أن هذا الخنق يتوازى مع حرب مكلفة، مدمرة، ليس لنهايتها عند بوتين نهاية.
 
مع أن حار الدبلوماسية الدولية، ومع دعوات مجلس الأمن، إلا أن بوتين، شن حربًا على  الجارة أوكرانيا، والغريب، أن روسيا الدولة والجيش، أحست منذ الأيام الأولى للحرب، بما يلوح لاقتصاد روسيا من الجنوح نحو تلك الحرب الموازية، التي عليها معالجة  الانهيار تحت وطأة العقوبات غير المسبوقة من إدارة بايدن والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واللاعبين الاقتصاديين الرئيسيين  في العالم والحلفاء. 
الخبير في العقوبات الاقتصادية في شركة كلية كيو للشئون العالمية بجامعة نوتردام "جورج لوبيز"، نظر في هذه الحرب، وكشف:
 
*-انخفضت قيمة الروبل بعد أن اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها إجراءات لقطع الحكومة الروسية عن 600 مليار دولار من الاحتياطيات التي يحتفظ بها البنك المركزي الروسي، وقطع علاقات روسيا بالنظام المالي العالمي.
 
*-حظرت الكتلة الغربية معظم المعاملات مع البنك المركزي الروسي - إلى جانب وزارة المالية الروسية وصندوق الاستثمار الأجنبي - منعت بوتين من الأموال التي خبأها لسنوات للتخفيف من وطأة العقوبات.
*- كما قطعت العقوبات أيضا وصول روسيا إلى الدولار الأمريكي، محور النظام المالي العالمي مع ارتفاع قيمته وسط الاضطرابات العالمية.
 
*-تمنع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضًا بعض البنوك الروسية من الوصول إلى جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT)  وهو نظام مراسلة تستخدمه البنوك لإجراء المعاملات.
 
*-ما يقرب من 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا محجوزة الآن بعيدًا عن بوتين في الولايات المتحدة وأوروبا ودول حليفة أخرى. بينما لا تزال روسيا تحتفظ بمليارات الدولارات من الذهب داخل حدودها، يقول الخبراء إن موسكو ستجد قلة من المشترين الراغبين في التعامل مع بنوكها في ظل عقوباتها الساحقة.
*- رفع البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الأساسي إلى 20 بالمئة وحظر بيع الأوراق المالية التي يحتفظ بها الأجانب لمنع مزيد من الانهيار للروبل.
 
 
*- حثت روسيا الشركات المالية الأجنبية على الانضمام إلى بديل SWIFT ، لكنها لم تشهد سوى عدد قليل من المتلقين للتهديد بفرض عقوبات على الدول التي لا تتبع الخط الغربي.
 
*- فرض سويسرا لعقوبات على روسيا يمثل أيضًا ضربة قوية لموسكو ونقطة تحول رئيسية لبلد محايد تاريخيًا له وجود كبير في الأسواق المالية.
 
 
 
الإدارة الأمريكية وحلف الناتو وبقية الدول الحليفة في جانب أوروبا، تعلم تماما، أن للحرب الموازي أكلافها الصعبة. 
نظريا وعمليا، تعتمد أوروبا بشكل خاص على صادرات النفط والغاز الطبيعي الروسية، الأمر الذي جعل القادة الأوروبيين قلقين من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا. إذا استجاب بوتين بفرض قيود على صادرات الطاقة والغذاء الروسية، فيمكنه إجبار ارتفاع الأسعار على الارتفاع مع جني فوائد ارتفاع الطلب.
 
هل يتمكن بوتين من خوض الحرب الاقتصادية، مع مراقبة قوة الردع النووية من الانفلات، بينما يتعمق اجتياح الجيش الروسي في المدن الأوكرانية؟. 
سؤال صعب، يتضخم في إثر الضغط الشعبي الروسي الذي بدأ يترك أثرا أمام الكرملين، في وقت تعمل دول الناتو على خطة عسكرية ضاغطة، وربما تصنع الفرق. 
 
 
*huss2d@yahoo.com
*مدير تحرير في جريدة الرأي الأردنية