الجيش الروسى يقطف النووى عن شجرة أوكرانيا!


الكاتب : حسين دعسه

 ونحن على مشارف وأهوال اليوم العاشر من حرب بوتين في أوكرانيا، تتجمع قوى الشر من كل البلاد لتأكل التفاحة المحرمة عن شجرة أوكرانيا، وتقطف بالتالي مخزونها النووي، بينما حلف الناتو والولايات المتحدة والدول الحليفة تقف تنتظر بعض الغنائم من تلك الشجرة. 

 
على خارطة القوة النووية، التي ينظر فيها حلف الناتو لتلك الترسانة النووية الأوكرانية، والتي تزامنت إبان وجود أوكرانيا تحت الراية السوفيتية، فتكونت بنية تحتية تكتيكية لسلاح ردع وقوة اقتصادية لتوليد الطاقة والاقتصاد، وإدارة المفاعل، عدا القوة العسكرية. 
 
في المعلن، عبر خرائط استعراض القوة بين روسيا الاتحادية وحلف الناتو ودول الجوار الروسي، ودول الجوار الأوكراني، تمتلك الجمهورية السوفيتية السابقة 15 مفاعلا نوويا، وهي محور الردع النووي الروسي في حربه القائمة في العمق الأوكراني. 
 
.. جيوسياسيًا وأمنيًا، يعد الصراع العسكري في أوكرانيا، بمثل هذه الحشود العربية، الأول في تاريخ أوروبا الذي يتم تنفيذه على مثل هذه الأرض التي تشتعل.
*.. كارثة تشيرنوبل.. كلاكيت ثاني مرة. 
عمليًا، يجب ألا ننسى أن أوكرانيا ما زالت موطنا لمحطة تشيرنوبيل، موقع أسوأ حادث محطة للطاقة النووية في التاريخ، ولا أحد في حلف الناتو ينكر أن كارثة تشيرنوبل هي حادثة نووية إشعاعية كارثية وقعت في المفاعل رقم 4 من محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، 26 أبريل من عام 1986، قرب مدينة بريبيات في شمال أوكرانيا السوفيتية، وتعد أكبر كارثة نووية شهدها العالم، الذي يشاهد ذات السيناريو يوشك على الانفجار مرة أخرى، لكن المثير أن المتوقع صناعة روسية بإشراف الرئيس بوتين مباشرة، والمخرج الأوروبي يتابع الصراخ:
كارثة تشيرنوبل.. كلاكيت ثاني مرة. 
.. وفي الوقت الذي تم فيه تنفيذ إجراءات وقائية جديدة منذ كارثة تشيرنوبيل، فإن الحدث الأخير يمثل تصعيدًا مقلقًا لاستهداف روسيا للبنية التحتية للطاقة. 
.. وعلى الأرض وضمن مساعي التفاوض، هناك من يدعو: "نحاول أن نوضح لروسيا أهمية حماية محطات الطاقة النووية المدنية وعدم القيام بأي شيء يمكن أن يتسبب في وقوع حادث حقيقي في المستقبل".  
*ما قيل، وما لم يُقل.
 
..شهد مجلس الأمن دوى إدانات وتصعيد وتراجع في المواقف، ومن ذلك ما نقل عن مندوبة الولايات المتحدة السفيرة الأمريكية، ليندا توماس جرينفيلد، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي: "لا يمكن للمنشآت النووية أن تصبح جزءًا من هذا الصراع" .
 
وأضافت: «يجب على روسيا أن توقف أي استخدام إضافي للقوة قد يعرض جميع المفاعلات الـ15 القابلة للتشغيل في جميع أنحاء أوكرانيا لخطر أكبر». 
.. هذا أخطر ما قيل، وهو أخطر المتوقع من الجيش الروسي الذي بدأ يقطف شجرة النووي الأوكراني. 
 
عسكريًا، في دولة مثل أوكرانيا قدرة نووية متعددة الأغراض، عسكرية، طاقة، اقتصادية، وهي معروفة ومثبتة ضمن خرائط العمليات العسكرية، والجيش الروسي، وبوتين تحديدا، أكثر دراية بهذا السلاح الذي يسعى إليه.. ويقطفه بسهولة، رغم وجود التهديد الأوروبي، والرجاء الدولي بأن تتلطف روسيا بالترسانة النووية الأوكرانية، بل باتت مدعوة إلى الحفاظ على سلامة وأمن منشآت أوكرانيا النووية البالغ عددها 37، وهي التي تتبع لها عشرات المستودعات والمحطات الفرعية وذخائر احتياطية منتشرة حول المدن، والسكان المحيطين بها.  
 
.. الخطر ينذر بمتاهة من الاحتمالات الصعبة، وما رشح خلال الـ18 ساعة بعد جلسة مجلس الأمن، أمس، أن القوات الروسية تقترب تدريجياً من المحطة النووية الأوكرانية في  «يوجنوكراينسك»، وفقًا لشبكة «فوكس نيوز»، الأمر الذي أضعف الجيش الأوكراني، وخلخل مؤشرات الرد الأوروبي الأمريكي المتوقع، ذلك أن محطة الطاقة النووية في «يوجنوكراينسك» أصبحت في مرمى الطيران والمدرسات الروسية، فيما يهرب سكان المدينة إلى الجحيم "خطر وشيك".
 
..* الثمرة الثانية.. مرارة القادم.
 
.. تكاد الثمرة الثانية أن تسقط، الواقع يشتعل، شهوة بوتين تبدأ في احتساب نتائج جدوى الردع في ظل غياب أى حراك عسكري متوافق، أو متضامن من قوات الناتو. 
هل وقعت "القوات الروسية" الآن، وهي على بعد 20 ميلاً، في مصيدة التوغل ونشر آلاف المعدات والجنود، وربما الوقوع في عين المصيدة.. وهي قريبة، عمليا، ودون مقاومة من ثاني أكبر منشأة نووية في أوكرانيا، لذا، تنطلق إشارات التحذير: «هذا الخطر الوشيك مستمر».
 
.. * الصعود إلى الشجرة. 
.. الأصوات، في البر الغربي تلهو وتصرح: يجب على روسيا أن توقف أي استخدام إضافي للقوة قد يعرض جميع المفاعلات الـ15 القابلة للتشغيل في جميع أنحاء أوكرانيا لخطر أكبر- أو التدخل مع قدرة أوكرانيا على الحفاظ على سلامة وأمن منشآتها النووية الـ37، وهذا يعني أن استيلاء الجيش الروسي يثير المزيد من  المخاوف من حرب نووية. 
 
.. *الخطر أن الثمرة متعفنة. 
.. ما كشفه "إدوين ليمان"، مدير سلامة الطاقة النووية في اتحاد العلماء المهتمين، عن مدى القلق البالغ ما يحدث على ساحة أوكرانيا، يدل على حجم الخراب والعنف في بنية المنشآت وتدابير السلامة المضمنة، ولم يتم بناء مصانع أوكرانيا بهدف مقاومة الحرب.
 
"إدوين ليمان" لنتذكر ذلك.. فهو من أطلق جرس الإنذار: «لم يتم تصميم أي محطة نووية لتحمّل التهديد»، وهو هنا يضعنا أمام حقائق عسكرية وأمنية، فأي هجوم- وهذا وارد وممكن ومحتمل- عسكري واسع النطاق- والمحطات في أوكرانيا ليست استثناء- يضيف وجود هذه المرافق المعرضة للخطر بعدًا خطيرًا للغاية إلى الكارثة الإنسانية والبيئية التي تتكشف والتي سببها بالفعل الغزو الروسي، ويجب على جميع الأطراف المعنية التأكد من أن هذه المصانع لا تزال غير تالفة وتعمل.
 
.. وذات المحلل مسك العصا من منتصفها، قال، ما لم يقله حلف الناتو ومجلس الأمن أو البنتاغون:
"تمتلك المحطات النووية مجموعة كبيرة من نقاط الضعف تجاه أنواع الأضرار التي يمكن أن تسببها الهجمات العسكرية، سواء كانت انفجارات أو حرائق يمكن أن تلحق الضرر ليس فقط بأنظمة المفاعلات مباشرة مثل قلب مفاعل الاحتواء، ولكن أيضًا الأنظمة المساعدة الهامة التي هناك حاجة لتوفير الكهرباء على سبيل المثال لتشغيل مضخات التبريد التي تحافظ على تبريد الوقود المشع والوقود المستهلك المخزن في الموقع في حمامات السباحة".
 
أمريكا تصف الهجوم الروسي على محطة توليد الكهرباء الأوكرانية بأنه «متهور و...»،
قال كيلي: "ربما يمكن أن يخترقوا وعاء احتواء للوقود المستهلك، والذي من الممكن أن يتطاير محليًا ببعض المواد المشعة، لكنه لن يكون أي شيء كارثي.. أو يصعب تنظيفه". 
 
.. لن يبادر بوتين بالنزول عن الشجرة، سيتابع القطايف، ستتغير بنية وخطط حلف الناتو  لردع بوتين. 
الإدارة الأميركي، وجو بايدن، بدأ في دبلوماسية مكوك جديدة، وهناك مؤشرات ومعلومات خاصة لـ«الدستور»، أن المنطقة والشرق الأوسط سيشهد حراكا دبلوماسيا أمنيا مكثفا يقوده الرئيس جو بايدن، عبر إدارته، تشمل برامجها كل الدول المؤثرة: مصر، الأردن، السعودية، إسرائيل، تركيا. 
.. فيما يعيد قادة حلف الناتو لملمة المواقف وردود الفعل بين عواصم قوة الحلف الفعلية.