نجوم واشنطن الجادون

mainThumb

13-09-2007 12:00 AM

هذا أسبوع أخر من الأسابيع "الحاسمة" في واشنطن ، عندما ننحي جانبا أمورا مثل تسلل سيناتورات بشكل مثير للشبهة في ارجاء حمامات الرجال ونركز إهتمامنا على قضايا الموت والحياة عند إدلاء الجنرال دافيد بتريوس بشهادته أمام الكونجرس حول التقدم الذي تحقق في استراتيجية زيادة عدد الجنود في العراق. واهتمامنا هنا ليس بالشهادة بحد ذاتها ، بعد أن أصبح من الواضح لبعض الوقت أن بتريوس سيقول ان زيادة عدد الجنود تعطي إشارات كافية على النجاح للكونجرس لاستمرار تمويل الحرب. سيكون بتريوس محط الأنظار ، رغم أن له في الحقيقة دور محدود ليلعبه يمكن رؤيته عندما تستمر الولايات المتحدة بتدخلها المجنون.
نجوم هذه الدراما المثبطة للهمة هم مجموعة من خبراء السياسة الخارجية مقرهم واشنطن ، الذين سيثيرون ، بعد انتهاء الجنرال من الادلاء بشهادته ، من خلال المحطات التلفزيزنية وصفحات الآراء جدلا بأن اعطاء استراتيجية زيادة عدد الجنود فرصة أخرى هو الخيار "الحكيم" الوحيد.
كما ترى ، هؤلاء هم شخصيات السياسة الخارجية "الجادون". وهذه وظيفة جيدة إذا تمكنت من الحصول عليها. قد تعتقد بأنه يمكنك أن تصبح شخصا جادا في مجال السياسة الخارجية بأن تكون محقا في أغلب الأحيان حيال السياسة الخارجية. لكن ذلك يبين انك لا تعرف سوى القليل عن الطريقة التي تسير بها تلك الآمور.
كلا - لا يمكنك ان تصبح أحد شخصيات السياسة الخارجية الجادين في واشنطن إلا عن طريق تلبية معيارين.
أولا ، عليك أن تتبنى أكثر المواقف صقورية يمكن للمرء ان يتبناه بشكل مقبول ، لذا ستبدو أمام الآخرين كشخص "صارم".
ثانيا ، يجب أن تسجل ملاحظات لما يقوله جميع أشخاص السياسية الخارجية الجادون وأن تنتبه لتتأكد أن موقفك لا يمكن تمييزه عن مواقفهم كي تتمكن من الانضمام اليهم عندما يأتي الوقت الذي تكتب فيه صحيفة الواشنطن بوست عن ميزات شخصيات واشنطن الجادين الذين يديرون السياسة الخارجية.
بالنسبة للممارسين المهرة في هذا المجال ، يميل هذا الامر الى تحقيق نجاح مدهش من ناحية الوظيفة. خذ كنيث بولاك ومايكل اوهانلون ، مثلا ، الإثنان صورة معبرة عن الجدية لعهد بوش.
كلاهما باحثان في معهد بروكينجز ، خزان افكار ليمين الوسط ، وكلاهما مرشح ديمقراطي. وكلاهما أيضا ناصر حرب العراق. لحق ببولاك سمعة سيئة لكتابه "العاصفة المهددة" ، الذي اقنع فيه العديد من الليبراليين الذين كانوا سينظرون بشك للحرب التي تعهد أمثال جورج بوش وديك تشيني بدعمها.
هنا في أميركا ، تعلمنا أنه في مجال الأفكار ، فان السوق الحرة تغربل كل شيء كما تفعل بمنتجات التجارة بالضبط ، تكافئ الافكار الجيدة وتعاقب الأفكار السيئة ، وفي النهاية يتحقق الانصاف.
حسنا ، يبدو أن الأيدي الخفية الشهيرة قد تركت سياسة العالم الخارجية الجادة بعيدة المنال ، لأن بولاك واوهانلون ، بعيدين عن دفع أي ثمن لاخطائهما ، احتفلا كما كانا يحتفلان دائما. فقد نشرا مقالا رئيسيا في صحيفة النيويورك تايمز في نهاية شهر تموز طالبا فيه بتحقيق التقدم في العراق ، وظهر اسم الكاتب اوهانلون مرة أخرى على الصفحة قبل خمسة أسابيع. وهذا الأسبوع ، الذين حجزوا خطا للتحدث معهم في احدى القنوات التلفزيونية سيتصلون بهما كثيرا لدرجة انهم قد يضطران للنوم في الاستوديو.
بالطبع ، لم ينتج عن هذا كله أمرا جيدا بالنسبة للبلاد أو العالم. لكنه مسموح في واشنطن ، لأن الأمر المهم هنا هو أن على الوضع الراهن أن لا يكون مربكا.
وصف صديق لي يغوص في عالم السياسة الخارجية ذات مرة الضغط الكبير الذي شعر به الناس لدعم الحرب في عام 2002 - 2003. فقد كان الوضع الراهن آنذاك: ادعموا القوات العسكرية ، خاصة عندما يدعو الرئيس الى ذلك ، ولا تتخذ موقفا يمكن ان يفسر على ان فيه ولو قدر ضئيل من التساهل الليبرالي لفترة ما بعد فيتنام. ما الوضع الراهن اليوم؟ ليس مختلفا كثيرا ، حقا. يرغب الشعب الاميركي بشكل يائس أن تنتهي الحرب باسرع وقت ممكن. لكن الامر لا يعود له. إنما يعود للخبراء. الجادين.