هل اعتياد زيارة القبور يوم العيد بدعة حقا ؟

  هل اعتياد زيارة القبور يوم العيد بدعة حقا ؟

25-09-2015 11:57 PM

القائلون ببدعيتها حجتهم أنها عبادة لم يفعلها النبي صلى الله عليه و سلم _ أي في صورتها تلك _ و إن استحب فعلها مطلقا . فهل عدم مواظبة النبي على فعلها  _ أي تركه إياها _  أيام الأعياد ينهض للقول بانتفاء مشروعيتها ؟
 
يجب أولا التفريق بين العبادة مخصوصة الهيئات و الأوقات "التوقيفية" و بين العمل التعبدي المشروع مطلقا ؛ و الذي شرطه أن يكون صالحا ؛ بل قد أسماه الله العمل الصالح .
 
و مناط الخلاف ها هنا و في صور كثيرة من أشكال العمل التعبدي هو في تعريف كل من العمل الصالح و العبادة ، و شروط كل منهما ، و فيم يتفقان و فيم يفترقان  . 
 
فالمدرسة السلفية و ما وافقها يرون للعمل الصالح شرطين ؛ الإخلاص لله تعالى في النية _ و هذا لا إشكال فيه _  ، و متابعة  الرسول في ذاك العمل قولا أو فعلا أو إقرارا أو تركا . فهو عندهم بهذه الشروط يشبه أن يساوي العبادات التوقيفية . و كذا يفعلون في التطبيق في عامة الأعمال التعبدية خلا الأخلاق . لكن هل هذا الأمر مستقيم ؟ 
 
إن أحضرنا المعنى العام لصلاح العمل ؛ و هو جلبه النفع أو دفعه الضرر ؛ فإن الأعمال التي هذا شأنها كثيرة يصعب حصرها و تقييدها بتلكم القيود التفصيلية التي تتعلق بوجوب موافقتها للسنة بمعناها الخاص المتعلق بنشاطات النبي صلى الله عليه و سلم  ، على أن مراعاة المصالح و المفاسد في الأعمال و الأقوال فعلا أو تركا هي الغاية من السنة النبوية ، فهذه المراعاة سنة بالمعنى العام . و هذا يشبه أن نقول إن الزكاة بشروطها و أنصبائها عبادة خاصة توقيفية يجب الوقوف عند أدائها على تفاصيلها الشرعية المحددة ، في حين أن الصدقة بلا شرط و لا قيد عبادة عامة ليست توقيفية و عمل صالح ، و إنها تستحب زيادة إن لابسها ظروف تعزز من الحاجة إليها .
 
و في مسألتنا فإن في زيارة القبور مصلحة خاصة معتبرة متعلقة بيوم العيد و هي مصلحة الوفاء . إذ حال الزائر يوم العيد يقول لمزوره أني ما نسيتك ، و أن فرحتي بعيدي لا تكتمل دونك ، و أني أعتذر لانشغالي طول السنة عن زيارتك و مناجاتك . 
و إن هذا الوفاء معنى عظيم و مطلب مهم . أما لماذا مع ذلك لم يثبت عن النبي أنه زار في العيد المقابر ؛ فالاحتمالات عديدة ، و التكهنات مزيدة ؛ لكن ليس منها بالقطع أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعبأ بقيمة الوفاء من الأحياء تجاه أمواتهم ، سيما ألا محذور شرعي متعلق بيوم العيد . و الله أعلم .
 
و إن لهذه المسألة نظائر منها :
 
التكبير الجماعي أيام العيد ، و مصافحة المصلين بعضهم بعضا عقيب الصلاة مع الدعاء بقولهم " تقبل الله " .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحرائق تلتهم 800 دونم من حقول الحبوب والزيتون في بيرين

استشهاد رضيع متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الخليل

تجديد مزاولة المهن الطبيّة والصّحيّة ضرورة وطنية

الأمن العام ينفي إشاعة وفاة خمسة أشخاص داخل مزرعة في إربد

خمسة شهداء في غارة إسرائيلية على محافظة النبطية بجنوب لبنان

إدارة الترخيص: لا تغيير على رسوم ترخيص وتسجيل سيارات الركوب الكهربائية

فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل غزة

زيلينسكي: بوتين يختار الحرب مجددا عبر رفضه الدعوة للاجتماع

صيادو غزة يصلحون الزوارق بإطارات أبواب يخرجونها من تحت الأنقاض

استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة النشامى بسبب الإصابة

البيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة

انخفاض جديد لأسعار الذهب محليا في التسعيرة الرابعة

الفيفا يلغي تذاكر مجانية لكأس العالم بيعت خطأً

البتكوين دون الـ60 ألف دولار للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2024

لامين جمال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني