تفادي الصدام السعودي الإيراني

تفادي الصدام السعودي الإيراني

04-10-2015 12:24 PM

 هذه أعلى درجة من التوتر بين الجارتين السعودية وإيران، منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وذلك قبل 27 عامًا. وليس عسيرًا على المتابع أن يتفهم دوافع القلق السعودي من إيران. فهي تتمدد حتى أصبحت توجد عسكريًا في محيطها، شمالاً في العراق وجنوبًا في اليمن، وجماعاتها تنشط كمعارضة في البحرين شرقًا، وتدير القتال مباشرة في سوريا. إيران تستثمر الكثير من رجالها وأموالها في مشروع يبدو هدفه محاصرة دول الخليج.

 

ولولا هذا التوتر ما حولت القيادة الإيرانية بأعلى مستوياتها، المرشد الأعلى والرئيس روحاني، حادثة التدافع في موسم الحج إلى قضية وصعدتها سياسيًا. فالحج منطقة تزاحم، ووقوع حوادث فيه محتمل بوجود مليونين ونصف المليون حاج في المشاعر الدينية المحدودة المساحة والزمن. والهدف من ذلك تحريض الشعب الإيراني وتبرير نشاطات الحكومة الإيرانية في الخارج.
 
والاحتجاج الإيراني الآخر هو ضد ما تسميه بـ«الحرب العسكرية السعودية في اليمن»، مع أنه تدخل جاء بموافقة كل أعضاء مجلس الأمن، وبمساندة عشرات الدول الإسلامية. إيران وجدت أن استثمارها في دعم المتمردين الحوثيين، وهم جماعة صغيرة، يتبخر بعدما كانوا قريبين من الاستيلاء على الحكم، وحكم اليمن، عندما قاموا بتنفيذ انقلابهم واعتقال رئيس الجمهورية الشرعي. وقد قطع «التدخل السعودي» الطريق على الإمدادات العسكرية الإيرانية بحرًا، وجوًا، بإغلاقه ميناء الحديدة، وقصف مدرج مطار صنعاء، والاستعانة بالبحرية الأميركية لفرض رقابة بحرية ضد المدد من إيران.
 
وفي سوريا، أيضًا، هناك صدام غير مباشر، حيث تقود قوات الحرس الثوري الإيراني مباشرة ميليشيات جلبتها من العراق ولبنان وأفغانستان، تقاتل جميعها نيابة عن نظام بشار الأسد. وقد تسببت في ارتكاب أكبر مأساة عرفتها المنطقة، ربع مليون قتيل واثني عشر مليون مهجر ومشرد. أما العراق، فإنه في طور التحول إلى نقطة تماس ثالثة، وبالغة الخطورة، بعد أن أصبحت الهيمنة الإيرانية واضحة على الحكم في بغداد، وقيادات الحرس الثوري تقاتل في محافظات عدة.
 
تزايد شهية الحكومة الإيرانية لنشر نشاطاتها في منطقة الشرق الأوسط يخالف كل الفانتازيا التي تحدث عنها الأميركيون، من أن الاتفاق النووي مع الغرب سيحول إيران إلى دولة تلتفت إلى أوضاعها الداخلية، وتتخلى عن مغامراتها الخارجية، وستسعى للتعاون من أجل الانفتاح الاقتصادي وتطوير خدماتها لمواطنيها. الذي يحدث عكس ذلك تمامًا.
 
والحرارة المرتفعة جدًا في علاقات السعودية بإيران تنذر بالخروج عن السيطرة، ما لم يسعَ البلدان إلى وضعها في إطارها، كما تقتضي العلاقات والأعراف بين الدول.
 
وقد زاد من توجس دول المنطقة من إيران الاتفاق النووي، لأنه يرفع العقوبات العسكرية والاقتصادية، ليتفاعل سلبيًا فيزيد الخلاف والتراشق الدبلوماسي والإعلامي. لكن تزايد التوتر يستوجب تحسين وسائل التواصل وليس العكس، من أجل محاولة فهم أسبابها ودوافعها وإلى أين يمكن أن تتجه. ونتوقع أن يستمر الخلاف الإقليمي في اليمن والبحرين والعراق وسوريا وغيرها، وستصاحبه نعرات طائفية، لكن لن يكون سهلاً إطفاء الفتن الدينية بعد إنهاء الخلافات السياسية. لكن يفترض ألا يخرج التوتر عن سيطرة الطرفين.
 
* "الشرق الأوسط" اللندنية


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفيصلي يفوز على البقعة وتعادل السرحان وشباب الأردن بدوري المحترفين

التعليم العالي: لا تمديد لموعد تقديم طلبات إساءة الاختيار للدورة التكميلية

تواصل فعاليات أماسي رمضان لليوم الثاني في كافة محافظات المملكة

ترامب: أسعار الفائدة يجب أن تنخفض بشكل كبير

شهداء وجرحى في غارات على شرقي وجنوبي لبنان

ترحيب فلسطيني بإنشاء مكتب ارتباط للتنسيق بين السلطة ومجلس السلام

السفارة الألمانية في طهران تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

الصفدي يجري مباحثات موسّعة مع وزير الخارجية الفنزويلي

100 ألف مصلٍ يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى

ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة جديدة بنسبة 10%

حماس تبدي انفتاحا على قوة حفظ سلام في غزة

النشامى يواجه كولومبيا وسويسرا وديا قبيل مونديال 2026

ترامب يصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه مخز

منتخب كرة اليد الشاطئية للرجال يشارك في دورة الألعاب الآسيوية

وزير الخارجية يزور فنزويلا ويجري مباحثات حول فرص زيادة التعاون