تجويفات البشرية المظلمة
14-10-2022 09:15 AM
ولقد كتبت أنا في مقدمتي كمترجمة للكتاب أن
يستعرض كتاب انعدام الجنسية: تاريخ حديث لميرا إل. سيغلبيرغ تاريخ انعدام الجنسية منذ أن تجلى بوضوح كظاهرة سياسية، أممية، ذات تبعات اقتصادية واجتماعية هائلة مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تلك الحقبة التي شهدت تحولاً سياسياً وجغرافياً من عالم الامبراطوريات متسعة الرقعة إلى عالم الدول الأممية الحديثة محددة وموثقة الحدود. تركز المؤلفة على تأثير تفاعلات الحربين العالميتين الأولى والثانية، إضافة إلى تأثير فترة الهدنة بينهما، على تشكيل العالم الجديد، هذا العالم الذي فيما كان هو متجهاً نحو تشكيل منظومة حقوقية وإنسانية جديدة تحول الشعوب من رعايا إلى مواطنين مأخوذين بالفكرة السياسية الحديثة لحق تقرير المصير، كان كذلك آخذاً في خلق فئات أقلية غاية في الاستشكالية، أقليات تنهزم كل حقوقها الإنسانية أمام انتصار عملية تشكيل الحدود السياسية وتكوين الدول السيادية.
اليوم، ومع قيام حروب جديدة، كالحرب الروسية الأوكرانية، التي لا يفترض بها أن تقع في عالم حديث يدعي سعيه خلف تثبيت الحقوق الإنسانية والمدنية وتقليص العنف إلى أدنى حدوده، ومع استمرار جرائم دولية يتغافل عنها العالم كجريمة احتلال فلسطين وتهجير السوريين وقمع الروهينغا واضطهاد الإيغور وغيرها الكثير، مع تمادي البشرية في كل هذه الممارسات المناهضة للمفاهيم الإنسانية والمدنية سيستمر انعدام الجنسية كظاهرة عالمية مخزية، هذا إن لم ترتفع نسبته، وسيبقى مأزقاً خانقاً وتجويفاً مظلماً عميقاً يأكل كل من يقع فيه من البشر دون رحمة، ودون سبيل واضح وعادل للخروج والتحرر.
في زمن الحقوق المعاصر، يتعذب ما يزيد عن الاثني عشر مليون إنسان حول العالم بانعدام جنسيتهم، وهو حرمان ناتج عن أسباب عديدة، أوضحها الحروب التي خلفت وراءها شقوقاً عميقة وقع فيها البشر الذين كانوا مهجرين بين الدول، أو هاربين على الحدود، أو غير مالكين لأوراق هوياتية واضحة في حينها. إلا أن هناك أسباباً أخرى لا تقل فجوراً لانعدام الجنسية، أسباباً لا يمكن قبولها في عالمنا الحديث كالعنصريات العرقية والاضطهادات الدينية والطائفية والتمييزات اللونية (لون البشرة) وحتى الفروقات الطبقية والاقتصادية، كل هذه التمييزات الغابرة التي يفترض أننا تركناها كبشرية خلفنا مع ماض عنيف بدائي، ما زالت تلاحقنا، ما زالت تضرب عافيتنا الأخلاقية، متسببة في سقوط العديد من أبناء جنسنا ضحية غياب الهوية، لتتعاظم مع هذا الغياب العذابات الشخصية والجمعية، وليتوه عدد كبير من البشر على حدود الدول الحديثة، في مياه بحارها ومحيطاتها، وخلف قضبان سجون إبعادها.
يعاني ما يقترب من مئة وعشرين ألف إنسان في الكويت من انعدام الجنسية، وهي الظاهرة المنتشرة في كافة دول الخليج والدول العربية، إضافة، كما تمت الإشارة أعلاه، لبقية دول العالم. عديمو جنسية الكويت هم أهلها في الواقع، يعيش معظمهم على أراضيها منذ ما يزيد على الستين عاماً، يتكلمون لهجتها، يدينون بدينها، ويحيون على عاداتها وتقاليدها، هم مواطنون بكل ما تحمل الكلمة من معنى سوى بالورقة التي يحتاجها العالم الحديث ليثبت الانتماء. عديمو جنسية الكويت، أو البدون كما درجت التسمية الداخلية، يتعلمون على أرض الكويت ويعملون عليها كذلك، البعض منهم لم يغادرها مطلقاً ولا حتى لأداء فريضتي الحج أو العمرة نظراً لغياب الأوراق الثبوتية التي توفر حق التنقل الإنساني الأصيل. حقوق كثيرة مغيبة بدون الكويت، واضطهادات كثيرة يعانون منها، أبرزها حالياً التوجه القسري للدفع بهم للاعتراف بجنسية ما مقابل تجديد أوراقهم لتسري بهم الحياة بأقل درجاتها الإنسانية الممكنة. بدون الكويت يعانون، لكنهم قادرون، وإن بالكثير من الحذر، أن يتكلموا وأن يتكلم أهل الكويت معهم كذلك تعبيراً عن معاناتهم. عديمو جنسية بقية الدول الخليجية والعربية لا يتوفر لهم حتى هذا الحق الأساسي البسيط، حق التعبير عن الألم، حق استعراض المشكلة، حتى نطق الآه.
يعيش عديمو الجنسية بيننا في كافة دولنا ومجتمعاتنا دون أن ننتبه لعذاب أرواحهم، دون أن نستشعر ألم قلوبهم، وهل هناك من ألم أعظم من ألم غياب الهوية، هوية يستشعرها الإنسان في روحه وقلبه ويفتقدها على الورق؟ بكل تأكيد هذا المقال تسويقي لكتاب انعدام الجنسية، اقرأوه بالإنجليزية، أو بالعربية المترجمة عن المجلس الوطني، تحدثوا عنه وحدثوا من حولكم عن فحواه، اكتشفوا واكشفوا جرح البشرية الأعظم، الغائر في تاريخنا، المستمر في حاضرنا، ولتكن ثورة بشرية جمعية لإنهاء هذا الظلم الأكثر فحشاً في تاريخنا المليئ بالندبات. لاقتناء الكتاب تفضلوا بزيارة موقع المجلس .
انخفاض كبير في مؤشرات الأسهم الأميركية
ترامب: جاء دورنا .. سنضرب إيران بقوة وهم يدركون ذلك
زيلينسكي يحذر من ضربة روسية كبرى محتملة
فرقة بو دشار تعيد أمجاد الطرب الشرقي في مهرجان جرش الأربعين
طفلة تحمل ثقل مدينة عطشى… وأم تخرّجت قبل ابنها
غوتيريش يدعو للعودة إلى الدبلوماسية في الشرق الأوسط
السعودية تسعى لبناء تحالف دولي لحماية الملاحة من الحوثيين
المدرسة الاسبانية للمدربين تفرض هيمنتها
«نهر ثالث» من تركيا إلى العراق
ألوان البشرة المختلفة .. قصة تكيف الأنسان مع الأرض
الذهب يرتفع إلى أكثر من 1% بعد تثبيت المركزي الأميركي الفائدة
المملكة تحت تأثير كتلة هوائية حارة اعتبارًا من الخميس
الانتهاء من التحضيرات لمهرجان الجميد والسمن العاشر
تقنية البث الخلوي للإنذار المبكر .. كيف يتم الإرسال في وضعية الصامت
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
