الشرق الأوسط الجديد ودور دولة الإحتلال

الشرق الأوسط الجديد ودور دولة الإحتلال

05-01-2025 09:00 PM

"سبعة أكتوبر" كان اختباراً حقيقياً لدولة الاحتلال بالنسبة لأمريكا، من جهة هل دولة الاحتلال على قدر المسؤولية التي كلفها بها رعاتها الاستعماريون بأن تكون قاعدة متقدمة لهم، لبسط نفوذهم على الشرق الأوسط، فهل نجحت دولة الاحتلال في هذا الاختبار أم تعثرت وأصبح وجودها عقبة أمام تنفيذ أميركا مخططاتها للهيمنة على المنطقة، من حيث أنها تتمسك بهرطقاتها، ضاربة بعرض الحائط مصالح راعيها؟!.

الظاهر أن أميركا كلما اقتربت من الاستئثار بالشرق الأوسط وإبعاد المنافسين، تلقاها "ثقب أسود" وحيد يبتلع كل إنجازاتها، ويعيدها الى المربع الأول، لأن الشعوب العربية ستظل رافضة وقلقة من وجود دولة الاحتلال، ناهيك عن إمكانية دخول كل المنافسين والموتورين (من له ثأر ولم يستطع الأخذ به ) من خلال هذا الثقب الأسود ليثيروا حفيظة الشعوب العربية ويدعموا كل من يقاوم وجودها ويعكر صفو أميركا لينازعها على الذي حصلت عليه من مكاسب سياسية وبسط نفوذ.. مما يجعل دولة الاحتلال بالنسبة لأميركا، ك"كلبة حومل"، والتي ليس لها عمل إلا النباح على المجاورين والغزاة حتى دلت على أهلها فاستأصلهم الغزاة..
ثم أن الدولة المارقة تحاول منافسة أميركا التي تغذيها بالحياة وتعارضها في سياساتها في المنطقة، وترى أن مصالحها ووهم السيطرة على القرار الأميركي، يجعلها تتصادم مع المخططات الأميركية، مثلاً أميركا تدعم قوات قسد وتريد اندغامهم في الدولة السورية، أما هي فتدعم نشوء دولة كردية، وأميركا وتركيا يدعمان وحدة الأراضي السورية، وهي تصرّح بأنها تريد تقسيم سوريا حتى تظل ضعيفة، ولا تريد دولاً حقيقية على حدودها!!!.
والسؤال المطروح هل ستبقي أميركا تدلل هذا المسخ حتى لو أخذ اللقمة من فمها؟!! أظن أنه بعد حرب غزة وانكشاف صعوبة قيام دولة الاحتلال بالدور المنوط بها وخطرها على المصالح الأميركية، سيتغير المنظور الرأسمالي الغربي لها، لأنها فقدت دورها من خلال التجربة الأخيرة، ولم تعد القاعدة الغربية المتقدمة، بل أصبحت منارة "للثار" لكل الشعوب العربية، وهي في النهاية لا تقدم شيئاً لأميركا بل أصبحت مشروعا فاشلاً وخاسراً لا يحصّل تكلفته..

أسباب وجود اسرائيل قبل الحرب العالمية الأولى لم تعد باقية، وهذه الأسباب لم تتبناها أميركا أصلاً، وإذا كانت هذه الأسباب "الدينية" لم تعد تهم الغرب بعد إصرار أميركا على التفرد والهيمنة وإقصاء الأوروبيين بل تثير حفيظة الشعوب الغربية، ولذلك فأميركا ليس لها إلا الأسباب الرأسمالية وهي التي ستكون على الطاولة، ويبقى الأمر متعلق بتكاليف هذا الكيان ومدى إزعاجه للرأسمالية الأميركية.
وفي النهاية يبقى لأميركا عدة خيارات إن ربحت المنافسة على مدى سنوات، أولها مواصلة دعم الكيان وتحمل تكاليفه بلا عوائد يجنيها الأميركان سوى العداء لشعوب المنطقة، أو محاولة إدماجه في الشرق الأوسط وتحمل القلق والإزعاج والحروب المكلفة وبدون عوائد أيضاً، أو آخر خيار وهو تركه لمصيره، ليفكك نفسه بالهجرة المعاكسة.. وتحمل تكاليف التفكيك غير المكلفة، والتمتع ببلاد خيراتها مسفوحة لكل متغلب!.
كل ما سبق تستطيع حركة الشعوب الواعية والمتحدة تخطيه وصنع انتصارها، لأن الخيار الأقوى هو بيد الشعوب إذا تاقت الى الحرية، والتي تواصل كفاحها وتنشئ قوى سياسية ودولاً ولها كلمة في تقرير مصيرها، لتضغط على من يتسيد عليها لسيف أعدائها، وتتحرر..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

إصابة 5 أشخاص إثر حادث سير على طريق إربد - عمان

الاردن .. العثور على جثة شاب داخل منزل ذويه في غور الصافي