جامعة اليرموك على أعتاب فجر جديد
24-09-2025 11:47 PM
إرادة ملكية سامية وباكورة إصلاحات تعيد الثقة والروح
لعلّه من يمن الطالع أن يتزامن هذا اليوم، الأربعاء، مع حدثين مفصليين في مسيرة جامعة اليرموك. الأول صدور الإرادة الملكية السامية بتعيين الأستاذ الدكتور مالك الشرايري رئيساً للجامعة، والثاني إقرار مجلس البحث العلمي لتعديلات جوهرية طال انتظارها على تعليمات حوافز البحث العلمي. وكأن القدر شاء أن يضع الجامعة أمام لحظة فاصلة تعلن عن عهد جديد، بعد سنوات عصيبة أثقلت كاهلها وأدخلتها غرفة الإنعاش.
لا يخفى على أحد حجم التركة التي ورثها الرئيس الجديد؛ مديونية تجاوزت المئة مليون دينار، تهميش للكفاءات، تقسيم المجتمع الجامعي بين "موالٍ" و"غير موالٍ"، إضعاف البحث العلمي، وانتهاك للأعراف الأكاديمية. لقد بدت الجامعة في السنوات الأخيرة وكأنها فقدت بوصلتها ورسالتها، فتراجعت هيبتها، وتعثرت خطواتها، وبهت بريقها الذي طالما أضاء سماء الوطن. غير أن تعيين الدكتور الشرايري يأتي محمّلاً بآمال كبيرة في أن يكون بداية لزمن إصلاحي مختلف. فالتحديات جسام، لكن الإرادة أعظم، والجامعة اليوم أحوج ما تكون إلى قيادة تعيد بناء جسور الثقة، وتستحضر القيم التي طُمست، وتستنهض الطاقات التي أقصيت، لتعود "اليرموك" منارةً للعلم ومصنعاً للمعرفة، ورافعةً للبحث العلمي، ومصدراً للفخر الأردني.
أما الحدث الثاني، فهو إقرار مجلس البحث العلمي التعديلات الجوهرية على حوافز النشر العلمي، بعد مخاض عسير استمر أكثر من شهر. هذه التعديلات لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت لتزيل التشوهات والالتباسات التي شوهت تعليمات الحوافز السابقة، والتي استخدمت أحياناً كأداة للتقييد والإقصاء بدل أن تكون حافزاً للإبداع. التعديلات الجديدة رفعت سقف الحوافز إلى عشرة آلاف دينار سنوياً للباحث المجد، وزادت رسوم النشر بحسب تصنيف المجلات، وقدمت دعماً خاصاً للباحثين في الكليات الإنسانية، وأعطت زخماً للمجلات الوطنية، كما مددت فترة المطالبة بالحوافز إلى سنتين من تاريخ النشر. والأهم من ذلك كله، أنها اعترفت بالنشر في دور النشر العالمية والفصول في الكتب، وهو ما يواكب المعايير الأكاديمية العالمية.
هذه المطالب حملناها نحن وعدد من الزملاء منذ سنوات، لكن الإدارة السابقة أصرت على إغلاق آذانها عنها، بل واتخذت مواقف مناوئة للعلماء، وروّجت ثقافة معادية للمتميزين، ودفعت ببعضهم إلى أروقة المحاكم ولجان التحقيق. واليوم، وبعد طول صبر وكفاح، نرى هذه المطالب وقد تحولت إلى قرارات رسمية، لتكون أول باكورة إنجازات الرئيس الجديد، وعنوان مرحلة عنوانها "الاحترام والتقدير لا الإقصاء والتهميش".
والحقيقة التي لا بد أن تقال إن الإدارة السابقة لم تكتفِ فقط بتهميش الكفاءات وتكبيل البحث العلمي، بل مارست منهجاً منظماً لتدمير الروح الجامعية، وكأنها تعمدت تحويل الجامعة من منارة فكر إلى مؤسسة بيروقراطية خاوية. فقد حولت المنصب إلى مركز ولاء شخصي، وخلقت بيئة مسمومة يسودها الخوف والانقسام، واستنزفت موارد الجامعة بلا رؤية أو مسؤولية. كانت تدار بمنطق الشخصنة لا المؤسسية، وبأسلوب الإقصاء لا الاحتواء، وبذهنية المعاقبة لا التحفيز. إن ما عانته جامعة اليرموك في عهدها لم يكن مجرد أخطاء إدارية عابرة، بل كان سياسة ممنهجة أضعفت الجامعة وكادت تقتلع جذورها الأكاديمية من أساسها.
لا شك أن هذه الإصلاحات ستنعكس إيجاباً على مناخ البحث العلمي في الجامعة، وستعيد للباحثين الثقة بأن جهدهم مقدّر، وأن تضحياتهم ليست هباء. فالجامعة التي لا تصون علمائها ولا تكرم مبدعيها، لا يمكن أن تنهض أو تحتل موقعها الطبيعي في مصاف الجامعات الرائدة. واليوم، نستبشر خيراً بأن يكون هذا العام عام البحث العلمي في جامعة اليرموك، عاماً تُبنى فيه قواعد جديدة تقوم على العدالة والشفافية، ويُطوى فيه عهد المحسوبيات والتقسيمات.
إن دعم البحث العلمي ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية، فهو الذي يصنع الابتكار، ويغذي الاقتصاد المعرفي، ويُحصّن الأجيال بالعلم والفكر النقدي. وإذا نجحت جامعة اليرموك في استعادة مكانتها في هذا المجال، فإنها ستنعكس فخراً للأردن بأسره، وستعيد الأمل لشبابها الذين يتطلعون إلى جامعة تقودهم نحو المستقبل بثقة وعزيمة.
إن الإرادة الملكية السامية بتعيين رئيس جديد، وإقرار إصلاحات البحث العلمي، ليست مجرد أحداث إدارية عابرة، بل هي مؤشرات على تحول استراتيجي في مسار الجامعة. ونحن، كأبناء لهذه المؤسسة، علينا أن نلتف حول هذا المشروع الإصلاحي، وأن نُعلي صوت الأمل على صوت الإحباط، وأن نضع أيدينا بأيدي الإدارة الجديدة من أجل بناء جامعة تستحق أن تحمل اسم "اليرموك".
حفظ الله جامعة اليرموك، وحفظ أبناءها وعلماءها، وحفظ الأردن الغالي في ظل القيادة الهاشمية الرشيدة. والله ولي التوفيق، وهو نعم المولى ونعم النصير.
في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي
الذكاء الاصطناعي أم العارف الاصطناعي؟
سوريا إسرائيلياً: سوق الحميدية وجبل الشيخ
العمالة المخالفة .. ما بعد المهلة أهم من التسفير
من دوامك لمشوارك المسائي .. هكذا ستكون أجواء الأحد
ترند الثمانينيات يعيد الأردنيين إلى "الزمن الجميل"
ناشئو الأردن يتعثرون أمام تونس قبل تصفيات آسيا
مباحثات أردنية قطرية بشأن التطورات الإقليمية وخفض التصعيد
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
4 اصابات إثر مشاجرة في الكرك .. بينها 2 بعيارات نارية
منخفضات جوية متتابعة تضرب 4 دول عربية .. تفاصيل
التعادل يحسم مواجهة الوحدات والسلط في دوري المحترفين
مهلة أخيرة قبل التسفير .. ماذا ينتظر العمالة المخالفة في الأردن بعد 30 أيلول؟
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله