من وعي الهوية إلى سيادة الاقتصاد
النصر ليس لحظةَ رفع علمٍ على أطلال العدو، بل حالة وعيٍ تتجذّر في ضمير الأمة. فالأمم لا تُهزم حين تخسر حربًا، بل حين تفقد بوصلة هويتها وقدرتها على الإجابة عن سؤال الوجود: من نحن؟ ولماذا نحيا؟ وإلى أين نسير؟
لقد خاضت أمتنا حروبًا كثيرة،كسبت فيها ميادين وخسرت أوطانًا داخل الإنسان. وحين تغيب الهوية، يصبح الانتصار العسكري كالقصر المُشيّد على الرمال، ينهار مع أول موجة اغتراب. إن السلاح بلا وعيٍ حضاريٍّ مجرد أداةٍ عمياء، قد تُحرر الأرض لكنها لا تبني الإنسان.
الهوية ليست شعارًا تاريخيًا ولا أغنيةًوطنية، بل هي نظام قيمٍ حي يُعيد تشكيل الوعي الجمعي. هي الذاكرة التي تصنع القرار، والبوصلة التي تمنع الانحراف في دروب التبعية الفكرية. من دونها، تصبح الأمة جسدًا بلا روح، يتلقى الأفكار الجاهزة كما يتلقى السلع المستوردة.
لكن الهوية وحدها لا تكفي ما لم تُترجم إلى قوة اقتصادية ملموسة.فالاستقلال الفكري يذبل في ظل التبعية المالية. إن الاقتصاد هو ساحة المعركة المصيرية في القرن الحادي والعشرين؛ من امتلك قراره المالي امتلك حرية قراره السياسي، ومن فقده أصبح تابعًا يُراقب حساباته قبل كلماته.
الاستعمار الجديد لا يأتي بالدبابات،بل بالعقود المشبوهة، ولا يفرض حضوره بالتهديد، بل بإغراء الديون والاستهلاك. هو استعمار ناعم يشتري الضمير قبل الأرض، ويُصدّر ثقافة الاستهلاك بدل ثقافة الإنتاج. إنه الموت البطيء للشعوب، حيث تموت الأمة وهي تتصفح ديونها بابتسامة مستسلمة.
لذلك فإن معركة الاقتصاد هي جبهة الدفاع الأولى عن الكرامة.فالكرامة ليست ترفًا أخلاقيًا، بل هي الجوهر الذي تُقاوم به الأمم. حين يُهان الإنسان في لقمة عيشه، أو يُستعبد بقروضه ومعيشته، يفقد المناعةَ ضد الاستلاب. الكرامة الاقتصادية هي الأساس المتين للكرامة الوطنية.
إن الأمة التي لا تنتج ما تأكل،ولا تصنع دواءها، ولا تطور تقنياتها، تكتب شهادة تبعيتها بيدها. فالتحرر الاقتصادي ليس رفاهية، بل شرطًا للبقاء. لا حرية بسيادة غذائية، ولا استقلال بسيادة تكنولوجية. إن النصر يبدأ حين تُعيد الأمة بناء اقتصادها على قيم الاكتفاء والإبداع، لا على الاستهلاك والربح السريع.
ومن هنا،يصبح الوعي الاقتصادي فعل مقاومة. فكل مصنع دواء يُقام، وكل مشروع زراعي مستدام، وكل عقلٍ يُحرَّر من وهم الاستيراد، هو انتصار صغير في معركة الأمة الكبرى. التغيير لا ينبع من القمم والمؤتمرات، بل من إرادة المجتمع أن ينتج حاجاته، ويصنع قراراته.
التاريخ يعلمنا أن الأمم تنهض حين توفق بين الهوية والإنتاج،بين القيم والمنفعة، بين الروح والمادة. هذه المصالحة هي التي تصنع الحضارة وتمنحها الخلود. فالحضارات تُبنى على القيم التي توجه القوة، لا على القوة التي تفتقد للقيم.
إن الانتصار الحقيقي هو أن تعود الأمة إلى ذاتها،أن تعرف من هي، وماذا تريد، وأن تبني اقتصادًا يحمل قيمها لا قيم غيرها. عندها فقط تصبح الكرامة واقعًا ملموسًا، والهوية درعًا واقيًا، والاقتصاد سلاحًا فتاكًا. حينها يبدأ النصر من داخل الإنسان، قبل أن يتجسد على أرض الوطن.
مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على تباين الخميس
الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء
هذه المنطقة تسجل أعلى هطول مطري خلال المنخفض
بلدية إربد تطرح عطاء لتوريد 300 حاوية نفايات
الفيصلي ينفرد بصدارة دوري المحترفين
تخريج دورات بمدرسة تدريب الحرس الملكي الخاص
هبوط حاد بأسعار الذهب محلياً مساء الخميس
إيران تعلق على قرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية
أسعار النحاس ترتفع إلى مستوى قياسي
البلديات بين رؤى متعددة للتحديث الإداري
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
فوز شباب الأردن على الوحدات بدوري المحترفين
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية
الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
خلل في آيفون يتسبب في تأخر المستخدمين عن أعمالهم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
مجلس سلام القيصر ترامب – هل هو بديل للأمم المتحدة
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
من المستفيد من تقسيم البيت العربي
مصير جماهير كردستان سوريا في مهب التحولات الإقليمية والدولية


