بين المعارضة والشعب

 بين المعارضة والشعب
الكاتب : صابر العبادي
ممكن القول بين الحراك المطالب بالاصلاح والشعب.. الشعب الذي يقول الحراكيون أنه غير مبال بما يقوم به الحراكيون، وغير مكترث بما يعانونه من تضييق وملاحقة واعتقال وسجن، ومضارة بالاولاد والعيش والمعاملات.
 
فهل الشعب لا يلمس ما يلمسه الحراكيون، وما يصيب هذه الفئة النزقة لا يصيب الشعب المحصن من غوائل الحكومات المتعاقبة!! أم أن الحراكيين مرهفو الحس، فيزعجهم أي رفع أو أي فساد بسيط يرونه عظيما ويراه الشعب صغيرا لا يؤبه له ومن الممكن تجاوزه، لأنه لا يمس حياتهم اليومية، أو هو من حق الدولة التي تتعرض للتضييق بسبب الوضع الدولي والإقليمي، ويجب عليهم أن يقفوا مع الدولة ريثما تخرج بهم من عنق الزجاجة كما عبر عن ذلك المسؤولون غير مرة، فالتريث له فوائد كثيرة منها حفظ البلد والإبقاء على ممتلكاته من الخراب، الذي ستجلبه الفوضي المترتبة عن المطالبة بالحقوق، واسترجاع البلد من الفاسدين، إذ إن الفاسدين لن يستسلموا بسهولة، وسيتركون البلد خرابا إذا شعروا بالخطر يحيط بهم!!.
 
آخرون يقولون إن المطالبة بالحقوق ثقافة متقدمة، مبنية على الحرية الفكرية والثقافية، وهذه الثقافة قد تنشأ عند أفراد، لكن الأفراد لا يستطيعون بثها في المجتمع الا من خلال دولة، لأن الدولة هي التي تصنع اتجاهات الناس وتشكل أفكارهم، فينشأ في المجتمع رأي عام يتحرك عند رؤية الانحراف دون تجمع أو دعوة من منظمين للتحركات، كما يحصل في الدول الأوروبية التي ربت الناس على المحافظة على مصالحهم والدفاع عن مكتسباتهم..!
 
وهذا غير موجود في مجتمعاتنا لأن الدول عملت العكس، فبدل أن تصنع رأيا عاما، صنعت تفرقة ورأيا خاصا، تجعل الانسان من خلال الرأي الخاص، يحجم عن الدفاع  عن حقوقه! لأنه لا يفكر بحقه بل بالضرر الذي يمكن أن يتعرض له شخصيا إن طالب بحقه، لذلك ينتظر ما ستحققه النخبة المعارضة والرافضة للواقع، فإذا حصلت على شيء فهو معها وإن قمعتها الحكومة فهو مع الحكومة، لذا ترى المجتمع يتعلق بالكلام دون الفعل، وينزوي الى أن يتغير الحال وحده تلقائيا.. لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، دعا دعوة فردية مدة محددة، بعدها تحرك لإنشاء الدولة، المنوط بها تغيير قناعات الناس وأفكارهم واتجاهاتهم، فنشأ مجتمع يعلي كلمة الحق ويموت من أجلها، ويرفض فساد الكلمة وفساد الفعل وفساد المال.. ويموت للتخلص منها..!!