نحن بخير.. وإن كان الوضع صعباً


الكاتب : طايل الضامن

السوسنة - تعود المواطن على الشكوى من كل شيء، والتذمر من كل حال، فالموظف لا يعجبه راتبه، والتاجر لا تعجبه مرابحه، والعامل غير راضٍ عن عمله، كل له مشكلته التي يبثها للآخرين.

 
فنحن شعب متذمر لا يعجبنا شيء، ونشكي الطفر دائماً، سواء في الشدة أو في الرخاء، نحلف الايمان انه لا يوجد فلس في جيبنا، ويكون لدينا رصيد في البنوك، نشكي ونبث ثقافة التشاؤم..!.
 
كلنا يعلم أو عايش قضية البورصات الوهمية التي وقعت ما بين أعوام 2006 إلى 2010، وما رافقها من خسائر بالملايين من أموال «المتذمرين» الذين تبين أنهم يملكون الأموال، ولم يجلب لهم التذمر والشكوى الا تحقق ما يشكون، فذهبت أموالهم أدراج الرياح وبقيت شكواهم..
 
هنا، لا ندافع عن الحكومة او قراراتها الاقتصادية، فهذا شأن آخر ليس موضوع المقال، وانما ما يرهق المواطن العادي كثر الشكوى من القطاعات المختلفة التي تسعى الى نشر الطاقة السلبية بين الناس، في الوقت الذي تتقدم فيه البلاد ويحقق فيه الكثيرون ملايين الدنانير من أعمالهم.
 
بالإضافة الى كثرة الشكوى والتذمر، يعاني المواطن الاردني من الاستغلال الذي يقع عليه من مواطن آخر لقاء ما يطلبه ثمناً لخدمة مهنية أو طبية أو علمية أو تعليمية.. الخ، أو من تاجر أو أي عمل آخر.
 
فالمواطن الأردني نفسه لا يرحم نفسه، فالتغول موجود والاستغلال موجود، والغش للأسف منتشر، فان لم تكن حذراً فهناك الكثيرون ممن يحاولون استغلالك حتى في أرقى القطاعات والتي تعتقد أنها منزهة عن الجشع، لكنك للأسف تكتشف أنك سلعة في النهاية.
 
ما أود قوله هنا، اننا بحاجة الى اعادة نشر الفضيلة والخلق الحسن بين الناس، فآفة الجشع والاستغلال وغياب مخافة الله عز وجل بدأت تستشري بين صفوف البعض، فالهم الربح اولاً وان كان فاحشاً او حراماً، فالكل يريد ان يجمع المال بشتى الطرق ويبقى يبث شكواه ليكون غطاء له سواء من الضريبة او من أعين الناس !.
 
تحميل الحكومات - كما قلت ليس دفاعاً عنها - مسؤولية ما يحدث في البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية فيه ظلم كبير، فهناك قطاعات وفئات بالمجتمع مسؤولة أيضاً عن التقدم والازدهار في البلاد، ولكن الحكومة تتحمل هنا المسؤولية الاولى في ضبط بعض تجاوزات القطاعات او الاشخاص من خلال تعديل التشريعات الناظمة لبعض المهن وتغليظ العقوبات، ووقف تغول بعض الشركات الخاصة على المواطنين.
 
كما ان بعض التجاوزات خاصة المرتبطة بالاخلاق والضمير فهذه صعب ضبطها تشريعياً او بقرارات حكومية، وانما من خلال اعداد الاجيال المقبلة على الفضيلة وحسن الأخلاق في التعامل الانساني، حتى تكون التنشئة سليمة من المدرسة إلى سوق العمل، فنحن بحاجة اليوم الى تعزيز الانتماء للوطن بعيداً عن المتذمرين والجشعين.