البطل هو الحصان

mainThumb

21-11-2012 12:20 PM

 تنتهي ملحمة تولستوي الروائية «الحرب والسلم» قبل انتهاء موضوعها، أي حرب نابليون على روسيا، التي انتهت عام 1814 بهزيمته ووصول الروس إلى قلب باريس. وعندما كرر هتلر، بعد أكثر من قرن، محاولة الاستيلاء على روسيا هزمه الروس، ثم طاردوه إلى برلين، حيث انتحر قبل وصولهم إلى قبوه. 

 

في رواية «الحرب والسلم» يحمل تولستوي مسؤولية الخسائر للقيادة الروسية وسوء تصرفها وتخطيطها. وكتب التاريخ التي وُضعت في ما بعد حملت المسؤولية إلى أخطاء نابليون وغروره. لكن كتابا حديثا للمؤرخ دومينيك لييفن، الذي كان أول من اطلع على الأرشيف الروسي لتلك المرحلة، يقدم نظرية مثيرة. 
 
البطل الحقيقي للحرب كان الحصان وليس الإنسان: كان الحصان يومها يقوم بما تقوم به الآن الدبابة والشاحنة والطائرة وعربة المدفع. وكان الحصان حاسما في الهزيمة التي ألحقتها روسيا بجيوش نابليون. فقد لعبت «فرقة الفرسان الخفيفة» الروسية الدور الأهم في حجب الطعام عن جيش نابليون المنسحب من موسكو، كما منعته من الراحة وأنهكته. وفي عام 1812 لم يفقد نابليون تقريبا جميع رجاله، بل جميع خيوله التي هاجم بها روسيا. وفي 1813 استطاع استبدال الرجال، لكنه عجز عن العثور على خيول بديلة، مما أوقعه في كارثة. 
 
بسبب نقص الخيول خسر نابليون حملة الربيع التي شنها عام 1813، مما اضطره إلى قبول هدنة شهرين في الصيف، وهي الفترة التي أعاد فيها الروس استعدادهم، والتي مكنتهم من إلحاق الهزيمة النهائية به. وطوال الوقت كانت «فرقة الفرسان الخفيفة» هي التي تزود الروس بعناصر الانتصار، ومنها تقفي مراسلات نابليون السرية مع قادته، حول خططه المقبلة. 
 
نجح الروس - وأخفق نابليون - في تأمين الخيول لجميع الفرق المقاتلة بين 1812 و1814. وفيما ركز نابليون على المقاتلين ركز الروس على كيفية توصيل الطعام لهم وإبقاء خيولهم في حالة جيدة. لم يكن يكفي ما قيل عن تلبية الروس لنداء القيصر ألكسندر الأول. لكن هذا لا يلغي طبعا دور الجندي الروسي، أو أدوار الجنرالات، الذين كان أكثرهم دون الثلاثين من العمر.