نواب التأسيسي .. هل حقيقة يمثّلون الشعب؟

نواب التأسيسي ..  هل حقيقة يمثّلون الشعب؟

25-04-2013 10:38 PM

في حقيقة الأمر لا يمكن أن نقول أنّ النّواب في جميع أنحاء العالم يمثّلونشعوبهم بالشّكل المطلوب، فهذا مستحيل تحقيقه فالانتخابات مهما كانت نزيهة لايمكنها أن تفرز نوّابا يمثّلون شعوبهم تمثيلا حقيقيّا، و في بعض الدّول التي هيعريقة في الديمقراطية تحوّلت الحكاية عندهم إلى لعبة أموال و إعلام و قوّة لوبياتو نفوذ لرجال المال و الأعمال.

 

و يمكن القول أنّ عدد كبير من نواب المجلس التّأسيسي لا يمثّلون إلاّأنفسهم فالانتخابات تمّت بأحزاب حديثة التكوين و الإنشاء و غير فاعلة و قد شاركفيها "زعيط و معيط و نقّاز الحيط" و قد أفرزت لنا الغثّ و القليل منالسّمين و البعض و ربّما عدد غير قليل من الذين فازوا في الانتخابات و دخلواالمجلس هم من "المتردّية و العرجاء و النطيحة" إذا ما استثنينا من يبنهممن ناضل في سنين الجمر.

 

و لكن لا خيار لنا و هذا هو الموجود بعد أكثر من نصف قرن من التصحّرالسّياسي، و تكمن الفائدة الوحيدة و الأساسيّة في انتخابات المجلس التّأسيسي فيأنّها أخرجتنا من حالة انعدام الشّرعيّة إلى الشّرعية، و رغم ذلك فالبعض منالخاسرين لم يعترفوا بالشرعية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات، و إن دلّ هذا علىشيء فهو يدلّ على أنّهم ليسوا ديمقراطيّين كما يزعمون فالدّيمقراطية تقتضي احترامالنّتائج و القبول بها و احترام الأغلبيّة التي تفرزها الانتخابات الحرّة و النّزيهةو إن لم تكن في صالح البعض و لا ترضي البعض الآخر.

 

و لعلم الجميع أنّه من بين الشّروط الأساسيّة التي تمكّننا من إجراءانتخابات مقبولة بعض الشّيء، هو ضرورة وجود أحزاب عريقة و فاعلة في المشهدالسياسي، و بعد ذلك على تلك الأحزاب أن تغربل أعضاءها و تفرز لنا نخبا على أعلىمستوى من حيث الكفاءة و الجدارة و النّزاهة و حسن السلوك و الأخلاق، و بعد ذلكيختار الشّعب بالانتخابات النّخبة من بين تلكم الأشخاص الممتازين الذين أفرزتهمالأحزاب السّياسيّة، و لكن هذا الأمر لم يكن متوفّرا و لم يحصل في انتخابات المجلسالتّأسيسي ، و بالتّالي أكرّر و أقول هذا المجلس لا يمكن أن نقول فيه أنّه يمثّلالشّعب تمثيلا فعليا و حقيقيّا، و عدد كبير من أعضائه لا يمثّلون إلاّ أنفسهم والبعض منهم ليسوا أهلا للثّقة التي وضعها فيهم النّاخبون، فقد رأينا العديد منالتّجاوزات من الغياب إلى تزييف التّصويت و المشاركة في التحريض على الفوضى والتّلاعب و التّضليل الإعلامي، و بالتّالي هذا المجلس فيه العديد من الأشخاص ليسواأهلا أن نقول فيهم أنّهم نخبا منتخبة تمثّل الشّعب تمثيلا حقيقيّا بل هم أشخاصعاديّون لم يكن لهم أي نشاط أو خبرة و تجربة سياسيّة قبل الثّورة، فقد شاركوا فلعبمعهم الحظ و فازوا في الانتخابات التي هي أقرب ما يكون للعبة دليلك ملك التي كانتعلى قناة سبعة زمن بن علي و التي كان يديرها المنشط سامي الفهري و التي كانت تعتمدبالأساس على الحظ لا غير، فالكثير من النواب لا يمكنهم أن يقدّموا الإضافة أويساهموا في إيجاد حلولا للمشاكل التي يتخبّط فيها الشعب و الوطن بل هم من صنّاعالفتن و الأزمات و الكوارث و الدمار.

 

نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني