على هامش قضية حرق لاجئين سوريين في تركيا

mainThumb

27-12-2021 12:14 AM

 بحمد لله يتمتع الأردن بشعب طيب وقيادة حكيمة، جعلته قِبلة للمظلومين من العرب وغيرهم ممن لجأوا اليه طلباً للأمان والحماية، وعندما نسمع ان أحد المتطرفين الاتراك أقدم على قتل 3 لاجئين سوريين حرقاً قبل أيام بقصد طردهم من بلاده، نجدد الحمد لله كثيراً على نعمه، اذ لا ننظر الى اخواننا السوريين إلا ضيوفاً أعزاء نتقاسم معهم لقمة العيش الى حين زوال الغمة واعادة الاستقرار الى بلادهم وضمان وحدتها دون ان نحدد موعداً لاقامتهم بيننا، فهم بين أهلهم.

 
ويلتزم الاردن بالاتفاقيات الدولية والمواثيق العالمية الخاصة بحماية اللاجئين، وتشكل اتفاقية الأمم المتحدة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين أساس الجهود التي تبذلها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل توفير المساعدة والحماية لما يقدر بـ 50 مليون لاجئ في العالم.
 
وتكونت اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من 46 مادة وافقت عليها الدول بالمجمل، بعد ان وضعت في اعتبارها ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول 1948، مؤكدين على المبدأ القائل إن «لجميع البشر دون تمييز حق التمتع بالحقوق والحريات الاساسية، وان على الامم المتحدة ان تكفل لهم اوسع تمتع ممكن بهذه الحقوق والحريات الاساسية وتعرب عن أملها في ان تبذل جميع الدول إدراكها للطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين، بحيث لا تصبح هذه المشكلة سبباً للتوتر بين الدول»?
 
ونتيجة التطورات السياسية والعلمية، فإنه لا بد من إعادة النظر في بعض بنود اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتتواءم مع العصر الحديث، وتحقق الرعاية الإنسانية الفضلى للاجئين، وضرورة اتخاذ قرارات دولية ملزمة للمجتمع الدولي بضرورة حل مسائل اللاجئين ووضعها في مقدمة قضايا حقوق الانسان، وعدم ترك دولة اللجوء تعاني الأزمة وحدها خاصة اذا كانت الدولة فقيرة وتعاني من موارد ضعيفة كما هو الحال في الأردن.
 
كما يجب المضي قدما بتعديل الاتفاقية فيما يتعلق بدمج اللاجئين ومنحهم الجنسية إذا تعلق بموجات نزوح تصل الى أكثر من مليون إنسان لأن هذا سيحدث تغييراً ديمغرافيا على الدولة المستقبلة للاجئين، ولا بد من ان يكون هناك نص خاص بهذه المسألة تشرك فيه المجتمع الدولي للتعامل مع هذه الحالة، تماما كما هو الحال الذي يتعامل فيه الأردن مع اللاجئين السوريين، وان يكون هذا الوضع استثناء نتيجة حجم الازمة الكبير والتي وصلت ارتداداتها الى أوروبا من خلال استضافة دول أوروبية خاصة ألمانيا اعداداً لا بأس بها من اللاجئين السوريين.
 
ورغم أن الأردن لم يوقع على الاتفاقية لاعتبارات كثيرة، إلا أنه في عام 1991 قرر فتح مكتب لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أراضيه لتمكين المفوضية من القيام بنشاطاتها في حماية اللاجئين وتقديم الاغاثة لهم، كما التزم الأردن بمبدأ عدم الاعادة القسرية للاجئين المتواجدين على أراضي المملكة بل وكرر الالتزام بالمبدأ نفسه أمام لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري في تموز من العام 2013.
 
المطلوب اليوم، تكثيف الجهد الدبلوماسي وصولاً إلى تعديلات جوهرية على الاتفاقيات التي توفر الحماية للاجئ وتدعم الدولة المستضيفة وعدم تركها تواجه المشكلة وحيدة مما يعرض حياة الكثير منهم إلى الخطر.