خذهم بحنانك

خذهم بحنانك

02-03-2025 06:20 PM

يتعذب العراقي بسبب جواز سفره. معاناة مستمرة منذ أجيال. لا يسمح له، ذلك الدفتر الأخضر الصغير، سوى بالانتقال من باب داره إلى رأس الشارع. يبقى محروماً من بلوغ الدول القريبة والبعيدة بسبب سمة الدخول. إنها تتمنع عليه. يقف الساعات بالطوابير أمام القنصليات، يحدوه الأمل في السفر إلى الخارج والتمتع بدنيا الله الواسعة. يتداول مع أصحابه أسماء الدول التي يمكن دخولها من دون تأشيرة. تحتاج الفيزا بختاً كأنها قُدّتْ من ذهب.
وعلى ذكر الذهب، ها هو ترمب يكشف عن خطة جديدة. سيسمح بالإقامة في الولايات المتحدة لكلّ من هو قادر على دفع خمسة ملايين دولار. يفكر الرئيس الأميركي بمصلحة بلاده قبل غيرها من البلاد. ويكون من الفطنة أن نحذو حذوه ونفكر بمصالح بلادنا. فمن هم أولئك العراقيون الذين يملكون فائضاً يعادل هذا المبلغ ويستطيعون، بالتالي، الاستفادة من عرض ترمب؟

تعالوا نحسب من واحد لعشرة: قادة الأحزاب. زعماء الميليشيات. نواب ومحافظون ورؤساء المجالس ممن يشترون المناصب. شيوخ العشائر الموالون لمراكز القوى. مهربو المواد الممنوعة والحبوب المخدرة. الحلقات المنظورة والمستترة لمنظومة الفساد. نجوم العمولات والكوميشن. هل تجاوزنا الرقم عشرة؟ لا بأس. يلتحق بهؤلاء مشاهير المدونين ذوو الشعر البنفسجي والفاشينستات منفوخات الأرداف وأولئك المراهقات المدللات اللواتي يتزوجن بفساتين مصنوعة من ذهب الليرة، يتباهين بها في مواقع التواصل.

ما قيمة الملايين الخمسة لمن باع الوطن بالجملة والقطاعي لدول الجوار؟ من نهب المليارات حتى لهجت بفساده الألسن وضجّت الآذان؟ من جعل من الحواضر أسواقاً مفتوحة و«مولات» لامعة تخطف البصر وتذرّ الرماد في العيون عن تبييض المال الحرام. بلد نافست مطاعمه عدد سكانه، يتحول فيه الناس إلى أفواه تمضغ وتسكت. وحتى لو نطقت وتشكّت واعترضت ونادت فإنه لا حياء لمن تنادي.

بسبب هؤلاء ما زال هناك ملايين من العراقيين الذين هجّوا إلى أربعة أرجاء المعمورة. من كان منهم مؤهلاً وصاحب تخصص عالٍ وضع جهوده في خدمة البلد الغريب. ومن لم يسعفه الحظ اضطر للعيش على فتات المساعدات الاجتماعية الأجنبية، بينما هو من كرام الناس وابن بلد نفطي ثري.

فيا عزيزي مستر ترمب. خذهم بحنانك خذهم، حلالاً زلالاً. إن من جاءنا بهم أولى باسترجاعهم، شرط أن يبقيهم لديه. من دونهم ستعتدل أحوال البلد وتستقيم. وستكسب أنت معركة أعيت الرؤساء الذين سبقوك. وثق أنهم لن يكلفوك شيئاً لأنهم أصحاب عمارات ومزارع وشركات خلبيّة في الجنّات الضريبية. يعني هم من طينتك. تفهمهم ويفهمونك حتى لو تعطلت لغة الكلام. لن تتخاطبوا بلغة الهوى بل برائحة الدولار.

تأتي البطاقة الذهبية للعيش في أميركا حلاً من الألماس للمواطنين الطيبين الذين فاض بهم الكيل، ولملايين اللاجئين والمهاجرين والمنفيين الذين يحلمون بالعودة إلى وطن طبيعيّ لا ينتظرهم فيه ذبّاح ومرتشٍ أو تاجر دين لا يخاف الله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر