أليساندرو يخطب بالعربية
وقفَ الشَّابُّ الإيطالي على المنصة أمامَ مكبر الصَّوت. ألقى خطاباً ترحيبياً باللغة العربية جديراً بحسدِ أفضل الخطباء. لم يخطئْ في كلمة. لم يتلكَّأْ في جملة. لم يحرّف خاءً أو ضاداً أو عيناً. نطقها كلَّها كمَا يَجِبُ. وكانتْ قلوبُ المستمعين من الروائيين والشعراء والأكاديميين تنبضُ فرحاً.
أليساندرو فوتيا طالب في سنتِه الرابعةِ في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو. والمناسبةُ هي الحفلُ الموسيقي الذي أقيم ضمنَ مهرجان اللغة والثقافة العربية. إنَّها الدورةُ الثامنةُ من هذا الملتقى الذي تساهم في استمراره «هيئةُ الشارقة للكتاب». وموضوعُ الدورةِ «اللسان المهاجر».
دُعيتُ لندوةٍ عنوانُها «الإقامةُ في لغةِ الآخر». وجدتُ هذا الطالبَ يستقبلني في المطار ويقدّم نفسَه لي باسم إسكندر. أدهشني حديثُه السَّلِسُ بالعربيَّةِ الفُصحَى وزادَ من دهشتي سؤالُه عن اللهجات التي أفهمها. ففي لغتِنا مروحةٌ واسعةٌ من عشرات اللهجاتِ المحكيَّةِ، من طنجةَ إلى حضرَموتَ. اكتشفتُ أنَّ الشَّابَّ الإيطاليَّ النَّابهَ يجيدُ التَّمييزَ بينَ اللهجةِ المصريَّةِ وبينَ الشاميَّةِ، ويستطيعُ التحادثَ بهما.
لن أتحدَّثَ هنا عن فرقةِ الكورال بقيادةِ هاني جرجي التي نقلتنا في مُركَّبٍ عذبٍ ما بين فيروزَ ومنير بشير وعمر خيرت وفريد الأطرش وشادية و«إن راح منك يا عين... هيروح من قلبي فين». تلك حكايةٌ تحتاجُ وقفة خاصة. لكن من الواجب تقديم التحية للمشرفين على معهد الثقافة واللغة العربية في ميلانو. يقوده الدكتور وائل فاروق. ما الذي جاء بهذا الشابِ المصري المسلم للتدريس في جامعة كاثوليكية تعلق الصلبان في قاعاتها؟
الجواب نقرأه فيما كتبه فاروق مؤخراً بمناسبة رحيلِ صديقه وأستاذه العلامة كريستيان فان نسبن. وهو راهب هولندي درس الفلسفة َالإسلامية في جامعة عين شمس قبل نصف قرن وقدَّم أطروحةَ دكتوراه في السوربون حول «مفهوم سننِ الله في تفسير القرآن الكريم». كانَ صديقاً مقرباً لعدد من أساتذة الأزهر، يدخل بيوتَهم ويأكلون على مائدته. كانَ يتقاسم مرتَّبَه مع عدد من الأسر المتعففة.
كانَ الهولنديُّ كريستيان فان نسبن العضوَ الأجنبيَّ الوحيدَ في الجمعيةِ الفلسفيّة المصريّة، وفي المجلسِ الأعلى للثقافة. وعندما دُعي، عام 2002، للتَّدريس في السوربون، طَلبَ من زميلِه المصري أن يحلَّ مكانَه في الكُليَّةِ القبطية الكاثوليكية للعلوم الدينية. ومن هناك انتقل البروفسور وائل فاروق إلى ميلانو وجامعة القلب الأقدس.
لم يكن أليساندرو وحدَه من شارك في الغناءِ ونشر في يوميات المؤتمر بهجة إضافية. كانَ بصحبة فريق من زملائه طلاب العربية وطالباتها. شابات وشبان كالورد، تطوَّعوا لمرافقة الضيوف والترجمة لهم وتسهيل تنقلاتهم في أروقة تاريخية لصرح عريق شيَّده مهندسٌ شهير قبل قرون. مبانٍ وحدائق يتنفس التاريخ في حجارة مبانيها، تردَّدت في قاعتها الكبرى قبل أيام أصوات تنشد: «طلعَ البدرُ علينا». متحف مفتوح تسمع فيه زقزقةَ اختلاط العربيةِ بالإيطالية. كم يبدو العالمُ مختلفاً حين يتفاهمُ ويَشْطُبُ التَّطرُّفَ من قاموسِه.
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
بين حل الدولتين والدولة الديمقراطية
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية
