الباقورة والغمر الكرامة الثانية

الباقورة والغمر الكرامة الثانية
الكاتب : د. فادي عبد الكريم الربابعة

 وتستمر مسيرة التحرير والكرامة في ظل القيادة الهاشمية، وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله، باستعادة الباقورة والغمر إلى السيادة الوطنية الأردنية، لتكون الكرامة الثانية بعد معركة الكرامة الأولى.

فالباقورة:  بلدة أردنيّة حدوديّة تقع شرق نهر الأردن ضمن لواء الأغوار الشماليّة التابع لمحافظة إربد احتلها العدو الصهيوني عام 1950م، وتقدر مساحتها بـ 828 دونم.
 
وأما الغمر: فهي منطقة حدوديّة أردنيّة تقع ضمن محافظة العقبة جنوب البحر الميت وبمساحة تبلغ 4000 دونم، والتي كانت تعدّ إحدى بنود النزاع الحدودي بين الأردن والكيان الصهيوني، الذي احتلها مابين عامي 1968-1970م.
 
وفي عام 1994م اتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي في معاهدة وادي عربة على استرداد الأردن للباقورة  والغمر، وقد استعاد الأردن سيادته علىيهما في العام الحالي 2019، بعد انتهاء مدة العمل بملحقي الباقورة والغمر ضمن اتفاقية وادي عربة وإعلان الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله وبكل شجاعة عدم تجديد الاتفاقية.
 
وتأتي هذه الاستعادة في وقت هو من أشد مراحل الصراع بين الأمتين العربية والإسلامية مع الكيان الصهيوني المتمثل بالتحدي الصعب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وفي ظل الضغوطات الكبيرة التي تعرضت لها المملكة الأردنية الهاشمية لرفضها لهذا الإعلان، وتمسكها بالوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات.
 
وتأتي هذه الاستعادة وهذا التحرير ليعيد الأمل والتفاؤل إلى شعوب أمتنا العربية والإسلامية ويطرد من نفوسهم اليأس والإحباط الذي أصابهم، ويعزز قيم الثبات والرباط والعزيمة في مواجهة المحتل الصهيوني الغاصب، ويعيد للأمة كرامتها مرة ثانية بعد ما أعادت لها معركة الكرامة كرامتها الأولى في مراحل صراعها مع العدو الصهيوني.
 
فلقد كانت الكرامة الأولى موقعاً ومعنى: تلك المعركة التي جاءت رداً لعدوان وغطرسة الصهاينة المعتدين، التي سطر فيها أبطال الجيش العربي الأردني أروع ملحمة في الفداء والبطولة، بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية ضفة النهر ليجدوا  على الضفة الأخرى رجالاً أشداء ذوي بأس شديد يدافعون عن دينهم وأرضهم وعرضهم بدمائهم، فكتب الله تعالى لهم النصر.
 
ولقد جاء هذا النصر وهذه الكرامة في قمة الغرور والاستكبار الذي أصاب جيش العدو الصهيوني، بعد أن احتل ما تبقى من القدس، وهضبة الجولان، وسيناء، الأمر الذي شعر فيه الكثير من أبناء أمتنا العربية والإسلامية بالقنوط والإحباط وأصبح الجيش الصهيوني يسمي نفسه (الجيش الذي لا يقهر)،  وذلك في عام 1967م الذي كان عاماً حزينا كئيباً، فقام أبطال الجيش العربي بالتصدي للمعتدين المتغطرسين ببسالة قل نظيرها جعلت العدو يتقهقر أمامهم ليطردوه من الأراضي الأردنية فأوقعوا فيهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
 
ودخل الأردنيون الباقورة والغمر، شاكرين ساجدين لله تعالى على النعمة ، دخلها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله وصلى على أرضها ساجداً لربه، كما دخل جده الهاشمي الأعظم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة فاتحاً ومحرراً ومطهراً لها من الدنس والرجس، قال تعالى: ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا). وقال تعالى: ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) صدق الله العلي العظيم. 
 
فهنيئاً لقيادتنا الهاشمية ولقواتنا المسلحة الباسلة، ولأجهزتنا الأمنية، وللأردنيين، ولأمتنا العربية والإسلامية هذا التحرير.
 
فبالكرامة الأولى والكرامة الثانية تستمر مسيرة التحرير وصولاً إلى استعادة الكرامة الكاملة لأمتنا العربية والإسلامية بطرد المحتل الصهيوني من كامل الأراضي المحتلة.