عذر اقبح من ذنب

mainThumb

12-03-2008 12:00 AM

(1)

ولما احاطت القوى السياسية والقوى الشعبية بدارفور لفعلة عبدالواحد محمد نور رئيس تحرير السودان بفتح مكتب في اسرائيل.. خرج علينا عبدالواحد بعد ان حاصرته الادانة والاستنكار.. بان المكتب لمتابعة اوضاع اللاجئين من ابناء دارفور في اسرائيل اي بمعنى ان المكتب فتح لاغراض انسانية او كما قال: الغريب ان الاستاذ عبدالواحد دافع عن فعلته هذه بكل ما أوتي من قوة وبمنطق مختل.. لانه يعلم جيدا ان اهل السودان اكثر اهل الارض تمسكا باللاءات الثلاث ولا يقبلون اي مساومة مع الكيان الصهيوني.. وحين سأل سامي حداد مقدم قناة الجزيرة عبدالواحد عن انسانية اسرائيل التي تقصف اهل غزة ليلا نهارا تقتل الاطفال والشيوخ والنساء, وتحتل اراضي, وتستبد بالاستيطان كأبشع انواع الاحتلال في العالم بهت تماما!

فأي انسانية يبغيها عبدالواحد من اسرائيل? وأي ثقافة كراهية يود ان يستبدلها عبدالواحد? ان مثل هذه الاعذار الواهية كبيوت العنكبوت, لا تنطلي على فطنة المواطن السوداني الذي عرف بفطرته السليمة التي تفرق بين الحق والباطل.. وبين المكر والعفوية!

(2)

عبدالواحد محمد نور.. ادخل نفسه في مأزق تاريخي.. والعديد من الحركات المتمردة السودانية لها علاقات مع اسرائيل لكنها تخجل من البوح بها.. وكلما رميت بصلتها باسرائيل ولاسباب واضحة تنكرت لذلك واعتصمت بموقفها الرافض لاي صلة.. الا عبدالواحد محمد نور اعماه الله, ثم الغباء السياسي, او قد يكون الامر برمته قد فرض عليه, ليبوح بالسر العظيم والعلاقة الآثمة.. التي تفسر موقفه من اي حل سلمي لقضية دارفور, والتي تعترف الحكومة السودانية بعدالة قضيتها.. وبساطة حلها? لولا الاصابع الامبريالية والصهيونية.. التي تبدت واضحة للعيان من دون لبس او زيف او محاولة حكومية - مثلما يدعون - لتشويه صورة النقاء الثوري والطهارة الوطنية لحركة تحرير السودان!

ولبئس اختيار للوقت, في زمن تخرج كل العواصم العربية نصرة لاهل غزة, تفتح حركة وطنية سودانية تريد ان تخرج اهلها لفضاء العدالة فيكشف الله المستور بألسنتهم فتسقط كل الادعاءات الواحدة تلو الاخرى.

هنيئا لعبدالواحد في منفاه الباريسي الانيق, ومكتبه الفاخر في الارض المحتلة, والحمدلله الذي اظهر المخبوء.. وكشف المكائد.. وفي هذا امر لا يدركه الا ذو حظ عظيم!