الإعلامي والسياسي
28-03-2012 07:38 PM
هناك رابط رئيسي وثيق يجمع ما بين الإعلام الحر والمجتمع، وهذا الرابط مفتوح المصدر بدون حدود أو حواجز. فالإعلامي هو مؤتمن ومؤمن إيماناً أزلياً بقضايا المجتمع وهمومه واحتياجاته، بحيث يتعرف على إمكانات تسييسها لصالح الفئات المختلفة بالمجتمع كجزء من خبرته وأيديولوجيته الفكرية، ويعمل في ذات الوقت على موازنة هذه الإمكانيات والاحتياجات ضمن أولويات بالضرورة لا تؤثر على أي تغيير أو تبديل في طاقات المجتمع. فالإعلاميون هم النخبة الفئوية للمجتمع القادرة على تعزيز قدراته وأهدافه والوصول به إلى بر الأمان.
وتكمن مهمة الإعلامي أن يجعل من احتياجات المجتمع الفردية والجماعية أساساً لفكره ونظرية تطبيقاته، مقابل أن يحصل الإعلامي من خلال نشاطاته على دعم المجتمع الأساسي وأن يحصل على قناعة المجتمع من خلال الإيمان بما يطرحه هذا الإعلامي من مخرجات لحلول الأزمات والعوائق التي واجهها ويواجهها المجتمع بغض النظر عن اختلافاتها.
فالإعلامي إما أن يكون مؤثراً أو يكون عاملا معرقلا في طريق تطور المجتمع، والإعلامي الصادق هو من يصنع السياسة لأنه وليد هموم المجتمع واحتياجاته. وللفهم العام فإننا نعني بالسياسة أي هيئة تشريعية أو تنفيذية التي قد تتصادم مع الإعلام فيما يخص مقدرات الشعب.
فمن البديهي أن تزداد الحاجة لدور مهم للإعلامي كلما ازدادت التحديات التي تواجه الشعوب والمجتمعات باعتبار الإعلامي إنسانا يتميز عن باقي أفراد المجتمع بقدرته العالية على التفكير وإدراك الخطر والتحديات التي يتعرض لها المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وقدرته على التعبير بما يؤثر على قناعات الناس ومساعدتهم في تكوين الآراء واتخاذ المواقف المطلوبة المناسبة ، سواء كانت تتوجهه نحو السلطة وسياساتها أم كانت موجهة لأي فكر سياسي أو ديني أو اجتماعي. على عكس السياسي المرتبط دوماً بخصوصيته ومعتقداته بسوء استخدام المجتمع كأداة استهلاكية لتنفيذ ما هو خاص به أو بالحكومية الرسمية. لذلك نلاحظ أن هناك تصادم دوري بين الهيئة السياسية والإعلامية نتيجة التعنت السياسي والالتفات على الثوابت الوطنية والقرار الفردي الشخصي لذلك هناك ضرورة عاجلة لتدخل أصحاب القرار برصد ومتابعة القرارات السياسية التي تسيء لمفهوم الديمقراطية وتخفي ورائها مصالح فردية فئوية.
وهنا علينا أن نعترف بأن السلطة قد اكتشفت عبر التاريخ الدور المهم للإعلامي، فقامت ببعض المراحل إما بمحاولة مصادرته أو تجييره لأهدافها عبر الكثير من الممارسات والإجراءات المتعلقة بالتعديلات الدستورية أو التشريعية، وهذا ما تمثله على سبيل المثال وزارة الإعلام في كثير من دولنا العربية التي عملت على تجسيد فكرة تسخير الإعلام والأدب والإبداع لصالح السلطة بدلاً من احتضانها لتأخذ دورها. فأصبحت الوزارة محكّماً لما هو مناسب لنشره أو لا. وهنا يكمن الخطأ التاريخي في ربط الإعلام والإعلاميين بهيكل حكومي يدير عملهم. وبذلك نكون قد خسرنا أهم مقوم من مقومات خلق الإعلام المستقل الحر. بالطبع أن لا أدعو بأي شكل من الأشكال إلى إلغاء هذه الوزارة أو الهيكلية لأنها قد تكون مفيدة بنشر الإعلام بطريقة أو بأخرى أو باختلاف المعنى، ولكنني أؤكد بأنها لن تكون قادرة على خلق إعلاميين مبدعين ولن تكون قادرة على التعبير الحر والمستقل عن رأي الشارع. فالإعلام يحمل العديد من المعاني والترجمات والمفاهيم لا يفهمها إلا من يلتحم مع الحياة اليومية، والإعلامي بطبعه وأيديولوجيته هو واحد لا يتكرر ولا يمكن خلقه إلزامياً دون تحرره الشخصي من مفاهيم وأعراف تحد من تطوره فكرياً على عكس السياسي النائب أو الوزير الذي اختارته الحركة الجماهيرية لتمثيلها في الهيئة التشريعية أو التنفيذية. فالإعلام باختلافه يجب أن لا يرتبط بالسياسة وبالحكومة، ولا يجب تجيير أحدهما لصالح الآخر ولا يمكن ذلك. فالسياسة مناهضة للإعلام ولحركة الإعلاميين وانتشارهم. ومن هنا نعود لنؤكد بأهمية بقاء الاندماج الكامل والحر والمستقل للإعلاميين مع المجتمع. وطبعاً هذا لا يحصل في السياسة. وهذا هو الفرق بين المفهومين.
إن الإعلامي هو أكثر تأثيراً على المجتمع وأكثر قدرة على المشاركة في بناءه من السياسي لأن الإعلامي أكثر حرية بتحركاته وفكره وتعبيره وميوله عن السياسي. فنجد أن الإعلامي قادر على إيصال فكرته سياسية كانت أو أدبية من خلال اندماجه مع المجتمع ومحاكاته اليومية لهمومه، في حين نجد أن معظم السياسيين غير قادرين أو لا يملكون السلطة والحرية بتغيير التوجه العام وإن كان لا يتماشى مع بنية المجتمع، لأن ذلك بالنسبة لهم يعتبر خروجاً عن النمط والتوجه السياسي في الدولة، وبهذا فإن السياسي يفقد أهميته وتأييده كونه غير قادر على تسخير المفهوم السياسي المجتمعي لصالح الجماهير التي أيدته مسبقاً. و لهذا فإننا نجد أن من يخرج من السياسيين عن التوجه العام في الخطابات أو اللقاءات عن النص السياسي الموحد، يتعرض لانتقادات واسعة فيخرج من يتحدث أنه كان يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعبر عن رأي الدولة. إذن فإن السياسي الموجه في معظم أوقاته وخطاباته قد يكون مجبراً ومكرهاً أو مؤمناً إيماناً كاملاً بقناعته الفردية؛ وهذا ما يبعده أيضاً عن الرضا الشعبي، على عكس الإعلامي الذي يمتلك حرية لا يمتلكها السياسي ويعبر عن رأيه من خلال علومه ودراساته وتجاربه وخبراته التراكمية الطويلة المرتبطة بشكل مباشر مع المجتمع المدني.
إن مجتمعاتنا اليوم لم تعد تقليدية وعفوية كما كان عليه الوضع في ما مضى، فهناك متغيرات محليه وعالميه مختلفة ومتواترة ومضطربة أصبحت مفهومة في المجتمع، بل بات المجتمع ينتبه لها بشكل أكثر فاعلية، لهذا نجد بأن الاندماج الإعلامي مع المجتمع قد نجح بطريقة أو بأخرى باستفزاز السياسي ، لأن هناك قوى اجتماعيه إعلامية متعاونة جديدة أخذت تتشكل وتحتل مكانها في المجتمع وأضحت مدركة وواعية لخلفية أي قرار لا يضمن حقوقها الشرعية، وهناك انتشار هائل ووعي كبير لمفاهيم الخطأ والصواب، لذلك فإن تقاعسنا في الماضي أثر علينا في الحاضر وأصبحنا أكثر تماسكاً مع الإعلام الذي بات يكشف الديماغوجية الفكرية الفوضوية والفئوية لبعض المتسلطين، فالمسؤولية الآن باتت مشتركة بين المفهوم القديم والتعبير الحديث عن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، وإن اندماج الإعلامي مع المجتمع هو الوحيد القادر على توجيه هذه الحراكات باختلافها على ما هو الصحيح وما هو الخطأ. ولأن الثقة بالسياسي باتت معدومة، وحتى لا نستنزف هذه الطاقات والجهود المشتركة ونبعدها عن الخط السليم فقد بات على الإعلاميين بذل أكبر جهد ممكن لتوضيح الحقائق وكشف المستور. باختصار هناك واقع جديد مختلف، وآليات اجتماعيه مختلفة أخذت تشق طريقها وتفعل فعلها في هذه المجتمعات يجب على السياسيين فهمها. ولهذا فإن الأجيال الحالية والقادمة ستكون مسؤولة تمام المسؤولية عن استغلال أي فرصة حقيقية للحؤول دون تزييف الأمور كما يحصل الآن لأن ذلك سيؤثر بشكل حتمي على عملية التحول الصحيح للتاريخ، ولن يتم ذلك إلا إذا تدخلت النخبة الثقافية الإعلامية في توجيههم وتوعيتهم ضد أي تغيير سياسي سيؤثر حتماً على توجهات وآمال المجتمع.
وهنا، فإن دور الإعلامي في ظل هذه الأوضاع المتغيرة والمتحولة بالأعراف والتقاليد التي يتمسك بها أصحاب السياسة، تواجه رفضاً تاماً لأي نظرية جديدة تتهم هذه الأساسيات التي بني عليها المجتمع في السابق. المرحلة الآن تغيرت تماماً عن الماضي، وكما أن هناك العديد من الأشياء التي تطورت، فقد بات علينا من الضروري أن نطور هذه المتغيرات لتتواءم مع المرحلة الحالية طالما أنها تحد من عملية التطور والتنمية وطالما أنها بدأت تأخذ المنحى الخاص بالسياسي والتزاماته واهتماماته بدلاً من الاهتمام بشؤون المجتمع.
الحرائق تلتهم 800 دونم من حقول الحبوب والزيتون في بيرين
استشهاد رضيع متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الخليل
تجديد مزاولة المهن الطبيّة والصّحيّة ضرورة وطنية
الأمن العام ينفي إشاعة وفاة خمسة أشخاص داخل مزرعة في إربد
خمسة شهداء في غارة إسرائيلية على محافظة النبطية بجنوب لبنان
إدارة الترخيص: لا تغيير على رسوم ترخيص وتسجيل سيارات الركوب الكهربائية
فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل غزة
زيلينسكي: بوتين يختار الحرب مجددا عبر رفضه الدعوة للاجتماع
صيادو غزة يصلحون الزوارق بإطارات أبواب يخرجونها من تحت الأنقاض
استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة النشامى بسبب الإصابة
البيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة
انخفاض جديد لأسعار الذهب محليا في التسعيرة الرابعة
الفيفا يلغي تذاكر مجانية لكأس العالم بيعت خطأً
البتكوين دون الـ60 ألف دولار للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2024
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته
وفاة شاب طعناً في دير أبي سعيد والأمن يلقي القبض على الجاني
هبوط حاد بأسعار الذهب محلياً اليوم
بدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026
فقدان أثر اليورانيوم الإيراني المخصب ومخاوف من الانتشار النووي


