الإعلامي والسياسي
هناك رابط رئيسي وثيق يجمع ما بين الإعلام الحر والمجتمع، وهذا الرابط مفتوح المصدر بدون حدود أو حواجز. فالإعلامي هو مؤتمن ومؤمن إيماناً أزلياً بقضايا المجتمع وهمومه واحتياجاته، بحيث يتعرف على إمكانات تسييسها لصالح الفئات المختلفة بالمجتمع كجزء من خبرته وأيديولوجيته الفكرية، ويعمل في ذات الوقت على موازنة هذه الإمكانيات والاحتياجات ضمن أولويات بالضرورة لا تؤثر على أي تغيير أو تبديل في طاقات المجتمع. فالإعلاميون هم النخبة الفئوية للمجتمع القادرة على تعزيز قدراته وأهدافه والوصول به إلى بر الأمان.
وتكمن مهمة الإعلامي أن يجعل من احتياجات المجتمع الفردية والجماعية أساساً لفكره ونظرية تطبيقاته، مقابل أن يحصل الإعلامي من خلال نشاطاته على دعم المجتمع الأساسي وأن يحصل على قناعة المجتمع من خلال الإيمان بما يطرحه هذا الإعلامي من مخرجات لحلول الأزمات والعوائق التي واجهها ويواجهها المجتمع بغض النظر عن اختلافاتها.
فالإعلامي إما أن يكون مؤثراً أو يكون عاملا معرقلا في طريق تطور المجتمع، والإعلامي الصادق هو من يصنع السياسة لأنه وليد هموم المجتمع واحتياجاته. وللفهم العام فإننا نعني بالسياسة أي هيئة تشريعية أو تنفيذية التي قد تتصادم مع الإعلام فيما يخص مقدرات الشعب.
فمن البديهي أن تزداد الحاجة لدور مهم للإعلامي كلما ازدادت التحديات التي تواجه الشعوب والمجتمعات باعتبار الإعلامي إنسانا يتميز عن باقي أفراد المجتمع بقدرته العالية على التفكير وإدراك الخطر والتحديات التي يتعرض لها المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وقدرته على التعبير بما يؤثر على قناعات الناس ومساعدتهم في تكوين الآراء واتخاذ المواقف المطلوبة المناسبة ، سواء كانت تتوجهه نحو السلطة وسياساتها أم كانت موجهة لأي فكر سياسي أو ديني أو اجتماعي. على عكس السياسي المرتبط دوماً بخصوصيته ومعتقداته بسوء استخدام المجتمع كأداة استهلاكية لتنفيذ ما هو خاص به أو بالحكومية الرسمية. لذلك نلاحظ أن هناك تصادم دوري بين الهيئة السياسية والإعلامية نتيجة التعنت السياسي والالتفات على الثوابت الوطنية والقرار الفردي الشخصي لذلك هناك ضرورة عاجلة لتدخل أصحاب القرار برصد ومتابعة القرارات السياسية التي تسيء لمفهوم الديمقراطية وتخفي ورائها مصالح فردية فئوية.
وهنا علينا أن نعترف بأن السلطة قد اكتشفت عبر التاريخ الدور المهم للإعلامي، فقامت ببعض المراحل إما بمحاولة مصادرته أو تجييره لأهدافها عبر الكثير من الممارسات والإجراءات المتعلقة بالتعديلات الدستورية أو التشريعية، وهذا ما تمثله على سبيل المثال وزارة الإعلام في كثير من دولنا العربية التي عملت على تجسيد فكرة تسخير الإعلام والأدب والإبداع لصالح السلطة بدلاً من احتضانها لتأخذ دورها. فأصبحت الوزارة محكّماً لما هو مناسب لنشره أو لا. وهنا يكمن الخطأ التاريخي في ربط الإعلام والإعلاميين بهيكل حكومي يدير عملهم. وبذلك نكون قد خسرنا أهم مقوم من مقومات خلق الإعلام المستقل الحر. بالطبع أن لا أدعو بأي شكل من الأشكال إلى إلغاء هذه الوزارة أو الهيكلية لأنها قد تكون مفيدة بنشر الإعلام بطريقة أو بأخرى أو باختلاف المعنى، ولكنني أؤكد بأنها لن تكون قادرة على خلق إعلاميين مبدعين ولن تكون قادرة على التعبير الحر والمستقل عن رأي الشارع. فالإعلام يحمل العديد من المعاني والترجمات والمفاهيم لا يفهمها إلا من يلتحم مع الحياة اليومية، والإعلامي بطبعه وأيديولوجيته هو واحد لا يتكرر ولا يمكن خلقه إلزامياً دون تحرره الشخصي من مفاهيم وأعراف تحد من تطوره فكرياً على عكس السياسي النائب أو الوزير الذي اختارته الحركة الجماهيرية لتمثيلها في الهيئة التشريعية أو التنفيذية. فالإعلام باختلافه يجب أن لا يرتبط بالسياسة وبالحكومة، ولا يجب تجيير أحدهما لصالح الآخر ولا يمكن ذلك. فالسياسة مناهضة للإعلام ولحركة الإعلاميين وانتشارهم. ومن هنا نعود لنؤكد بأهمية بقاء الاندماج الكامل والحر والمستقل للإعلاميين مع المجتمع. وطبعاً هذا لا يحصل في السياسة. وهذا هو الفرق بين المفهومين.
إن الإعلامي هو أكثر تأثيراً على المجتمع وأكثر قدرة على المشاركة في بناءه من السياسي لأن الإعلامي أكثر حرية بتحركاته وفكره وتعبيره وميوله عن السياسي. فنجد أن الإعلامي قادر على إيصال فكرته سياسية كانت أو أدبية من خلال اندماجه مع المجتمع ومحاكاته اليومية لهمومه، في حين نجد أن معظم السياسيين غير قادرين أو لا يملكون السلطة والحرية بتغيير التوجه العام وإن كان لا يتماشى مع بنية المجتمع، لأن ذلك بالنسبة لهم يعتبر خروجاً عن النمط والتوجه السياسي في الدولة، وبهذا فإن السياسي يفقد أهميته وتأييده كونه غير قادر على تسخير المفهوم السياسي المجتمعي لصالح الجماهير التي أيدته مسبقاً. و لهذا فإننا نجد أن من يخرج من السياسيين عن التوجه العام في الخطابات أو اللقاءات عن النص السياسي الموحد، يتعرض لانتقادات واسعة فيخرج من يتحدث أنه كان يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعبر عن رأي الدولة. إذن فإن السياسي الموجه في معظم أوقاته وخطاباته قد يكون مجبراً ومكرهاً أو مؤمناً إيماناً كاملاً بقناعته الفردية؛ وهذا ما يبعده أيضاً عن الرضا الشعبي، على عكس الإعلامي الذي يمتلك حرية لا يمتلكها السياسي ويعبر عن رأيه من خلال علومه ودراساته وتجاربه وخبراته التراكمية الطويلة المرتبطة بشكل مباشر مع المجتمع المدني.
إن مجتمعاتنا اليوم لم تعد تقليدية وعفوية كما كان عليه الوضع في ما مضى، فهناك متغيرات محليه وعالميه مختلفة ومتواترة ومضطربة أصبحت مفهومة في المجتمع، بل بات المجتمع ينتبه لها بشكل أكثر فاعلية، لهذا نجد بأن الاندماج الإعلامي مع المجتمع قد نجح بطريقة أو بأخرى باستفزاز السياسي ، لأن هناك قوى اجتماعيه إعلامية متعاونة جديدة أخذت تتشكل وتحتل مكانها في المجتمع وأضحت مدركة وواعية لخلفية أي قرار لا يضمن حقوقها الشرعية، وهناك انتشار هائل ووعي كبير لمفاهيم الخطأ والصواب، لذلك فإن تقاعسنا في الماضي أثر علينا في الحاضر وأصبحنا أكثر تماسكاً مع الإعلام الذي بات يكشف الديماغوجية الفكرية الفوضوية والفئوية لبعض المتسلطين، فالمسؤولية الآن باتت مشتركة بين المفهوم القديم والتعبير الحديث عن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، وإن اندماج الإعلامي مع المجتمع هو الوحيد القادر على توجيه هذه الحراكات باختلافها على ما هو الصحيح وما هو الخطأ. ولأن الثقة بالسياسي باتت معدومة، وحتى لا نستنزف هذه الطاقات والجهود المشتركة ونبعدها عن الخط السليم فقد بات على الإعلاميين بذل أكبر جهد ممكن لتوضيح الحقائق وكشف المستور. باختصار هناك واقع جديد مختلف، وآليات اجتماعيه مختلفة أخذت تشق طريقها وتفعل فعلها في هذه المجتمعات يجب على السياسيين فهمها. ولهذا فإن الأجيال الحالية والقادمة ستكون مسؤولة تمام المسؤولية عن استغلال أي فرصة حقيقية للحؤول دون تزييف الأمور كما يحصل الآن لأن ذلك سيؤثر بشكل حتمي على عملية التحول الصحيح للتاريخ، ولن يتم ذلك إلا إذا تدخلت النخبة الثقافية الإعلامية في توجيههم وتوعيتهم ضد أي تغيير سياسي سيؤثر حتماً على توجهات وآمال المجتمع.
وهنا، فإن دور الإعلامي في ظل هذه الأوضاع المتغيرة والمتحولة بالأعراف والتقاليد التي يتمسك بها أصحاب السياسة، تواجه رفضاً تاماً لأي نظرية جديدة تتهم هذه الأساسيات التي بني عليها المجتمع في السابق. المرحلة الآن تغيرت تماماً عن الماضي، وكما أن هناك العديد من الأشياء التي تطورت، فقد بات علينا من الضروري أن نطور هذه المتغيرات لتتواءم مع المرحلة الحالية طالما أنها تحد من عملية التطور والتنمية وطالما أنها بدأت تأخذ المنحى الخاص بالسياسي والتزاماته واهتماماته بدلاً من الاهتمام بشؤون المجتمع.
السباحات الروسيات يتألقن ويتصدرن بطولة أثينا
الأغذية العالمي: جاهزون لإدخال 100 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة
الاتحاد الأوروبي: ثلاثون يوماً لحل نووي إيران
الولايات المتحدة تنهي الإعفاء الجمركي على الطرود
مطالب بتكثيف حملات النظافة للحفاظ على المواقع السياحية
إسرائيل تأسف لإصابة جنود في لبنان
إسرائيل: الاعتراف بدولة فلسطينية يعرقل مفاوضات غزة
روسيا تعترض 54 مسيّرة أوكرانية خلال الليل
سعر النحاس يحلق عاليا مسجلا مكاسب للأسبوع الرابع
إصابتان إحداها خطيرة برصاص واعتداء الاحتلال في نابلس
تراجع أسعار الفضة عالميًا وسط تداولات حذرة
تراجع أسعار الذهب عالميًا وسط ترقب اقتصادي
التصالح مع الذات قبل التصالح مع المجتمع
انفجارات الغاز تثير القلق وتُبرز أهمية الأسطوانات البلاستيكية الآمنة
التربية تحدد مواعيد الدورات التكميلية لجيل 2008
آلية احتساب معدل التوجيهي جيل 2008
آلاف الأردنيين مدعوون للامتحان التنافسي .. أسماء
تفاصيل مقتل النائب السابق أبو سويلم ونجله
قرار بتركيب أنظمة خلايا شمسيَّة لـ1000 منزل .. تفاصيل
إربد تفتتح أكبر نزل بيئي في محمية اليرموك
عمّان: انفجار يتسبب بانهيار أجزاء من منزل وتضرر مركبات .. بيان أمني
رسمياً .. قبول 38131 طالباً وطالبة بالجامعات الرسمية
مقتل نائب سابق ونجله في مشاجرة شمال عمّان
النواب يبحثون إنهاء عقود شراء الخدمات الحكومية
وظائف حكومية شاغرة ودعوة للامتحان التنافسي
100 شاغر ضمن المكرمة الملكية لأبناء المتقاعدين العسكريين .. أسماء