اغتيال البراهمي و دعوات العصيان و التّمرّد ..
رغم كلّ المآخذ عن أداء الحكومة و المجلس التّأسيسي، إلاّ أنّ المحاولات المتتالية و الدّعوات المتكرّرة للانقلاب على الشّرعية، يعتبر إجراما في حقّ تونس و شعبها و في حقّ الشّهداء الذين سقطوا في الثّورة، و تنكّرا لنضال الآلاف تحت حكم الطّغاة لعقود عدّة، و لا شكّ أنّ الذين يحشدون الأنصار و يدفعون في هذا الاتّجاه هم رموز النّظام السّابق و من تحالف معهم، و من العجيب و الغريب أنّهم نجحوا في جذب و استقطاب ضحاياهم من جماعة اليسار، و الأعجب و الأغرب أنّهم اليوم بعد سنوات القهر و الظّلم و العذاب يصطفون معهم و يساندونهم و يساعدونهم في هذا المشروع الذي لا هدف له إلاّ الالتفاف على أهداف الثّورة و إعادة تشكيل المنظومة القديمة، و بذالك يعطّلون رفقاء النّضال في سنوات الجمر الذين هم اليوم في السّلطة، و الهدف الواضح و الجلي هو ضرب شعبيّتهم و إسقاطهم، و بغبائهم و حقدهم الإيديولوجي الأعمى على الإسلاميين يمكّنون بذالك جلاّديهم أعداء الثّورة و الشّعب من إفشال أحزاب الترويكا و الفوز عليهم في الانتخابات المقبلة ليتصدّروا المشهد السّياسي من جديد و يمكّنونهم من العودة للحكم و السّلطة و إعادة إنتاج نفس النّظام الذي دمّر وطنهم و سحقهم و سحق شعبهم.
و تجدر الإشارة و التّذكير بأنّه بعد الإطاحة بحكومة الغنّوشي و انتهاء مدّة تكليف الرّئيس المؤقّت المحدّدة بشهرين، تمرّد المبزّع و السّبسي و من معهم على الشّرعية الدّستورية، و رغم أنّه دستوريّا لا يحقّ للرّئيس المؤقّت أجراء أي تعديل دستوري فما بالكم بإلغائه و الانقلاب عليه، إلاّ أنّهم تآمروا و "كمبنوا" كما تعوّدوا و ألغوا الدّستور و انقلبوا على المسار الدّستوري الشّرعي الأسلم الذي اخترناه بعد خروج بن علي، و كلّ ما نعانيه اليوم من تناحر و عدم استقرار سببه إلغاء دستور 1959، فالمشكلة لم تكن في الدّستور بقدر ما كانت في العقليّات و الممارسات.
و بعد حلّ حزبهم اجتهدوا و أنفقوا أموالا طائلة من أجل العودة للحكم و اكتساب شرعيّة جديدة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات المجلس التّأسيسي، و بعد فشلهم في ذلك تجنّدوا مع حلفائهم من جماعة اليسار و العلمانيّين و شلّة الإتحاد في تعطيل دواليب الدّولة و الاقتصاد لإسقاط الحكّام الجدد، و في نفس السّياق نفّذوا خطّة اغتيال شكري بلعيد لإشعال الفتنة يبن الإسلاميّين و أنصار اليسار، ليخرج علينا بعد ذالك رموز النّظام السّابق في موقف الأبطال المنقذون للشّعب و الوطن، و لكنّ الله أفشل خطّتهم و دمّر كيدهم، و ها هم يعيدون الكرّة و يغتالون محمد البراهمي أصيل منطقة سيدي بوزيد لرمزيّة الجهة أملا منهم في أن يكون زخم التّحرّكات أقوى و أعنف، و منذ الدّقائق الأولى بعد حادثة الاغتيال جنّدوا إعلامهم الفاسد و جدّدوا الدّعوات للعصيان و التّمرّد من جديد على الشّرعيّة الانتخابيّة، و هذا كلّه ليتمكّنوا من تغيير الشّرعيّة الانتخابيّة التي أزاحتهم بشرعيّة توافقيّة ليناوروا علّهم يضمنون لأنفسهم شيئا من كعكة السّلطة و الحكم، فهم دأبوا على الرّضاعة من تونس المنهوبة، و قد صعب عليهم تحمّل انفطامهم بعد عقود من النّهم في الرضاعة و السّلب و النّهب و التّسلّط، إنّهم لا يقدرون على الصّبر لبضع شهور حتّى المحطّة الانتخابيّة المقبلة، فهم متشوّقون للعودة بسرعة لركوب ظهور التّونسيين من جديد و الرّضاعة من أمّنا المسكينة تونس التي اختطفوها فهزلت و ضعفت بما أصابها من نهب و سلب و تسلّط و استعباد لشعبها لمدّة تجاوزن النّصف قرن.
و القارئ للبيان الذي أصدره نداء تونس و البيانات المنشورة من حلفائه يلاحظ تطابق الطّلبات و الأهداف، و هذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على إضمار و إعداد و تنسيق مسبقين و إصرار على تحقيق نفس المطالب التي أرادوها بجريمة اغتيال شكري بلعيد و دأبوا على تكرارها و اجترارها منذ مدّة دون كلل أو ملل، و رغم تصريحات وزارة الدّاخلية و إعلانها عن نتائج البحث و التّحقيق، إلاّ أنّه لا شكّ أنّ استهداف قيادات جماعة اليسار و الجبهة الشّعبية لا يصبّ إلاّ في مصلحة قوى الثّورة المضادة، و بذالك يلبّي المنفّذون من حيث لا يشعرون طلبات و أهداف الخاسرين من البناء الدّيمقراطي و تحوّلات المشهد السّياسي بعد الثّورة.
أما في ما يخصّ زعماء و قيادات اليسار، فرغم استهدافهم من قوى الثّورة المضادة أي كانوا هم فالأمور مازالت غامضة، و الوصول إلى تصفيّة بعض رموزهم، هم يواصلون التّحالف مع رموز النّظام السّابق و يجتهدون في التّرويج بكلّ غباء أنّ الفاعل هي حركة النّهضة، و لكن في الحقيقة لا يقول بهذا القول و لا يروّج لهذا الطرح إلاّ أحمق و غبي لا يصلح أن يكون في القيادة يترأّس أحزابا سياسيّة، تمكنّهم من استغلال الشّباب البسيط المتحمّس و التغرير بأبنائنا الذين هم لقمة سائغة يسهل التّلاعب بهم و استدراجهم و الزجّ بهم فى معارك لن تحقّق إلاّ أهداف أعداء الثّورة المتربّصون بالمسار الانتقالي الذي يؤسّس لتجربة ديمقراطيّة تقطع أملهم في العودة للسّلطة و الحكم من جديد و تجهز على مؤامرات و مخططات من يساندونهم من الخارج.
نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي
romdhane.taoufik@yahoo.fr
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب