اليسار محماش النّداء دوره انتهى
أولا لنعرّف "المحماش" لمن لا يعرف معنى الكلمة: هي عصا يسجّر بها التنّور، أي تحرّك بها النّار الملتهبة ليسجّر التنّور و يصبح شديد الحرارة، فتصير العصا "محماشا" مسودّا في طرفه، و يطلق على هاته العصا "المحماش" و في بعض المناطق "البرباش".
بعد الثّورة مباشرة لم يكن بإمكان رموز و زعماء المنظومة التّجمّعية و الدّستورية الظّهور و مواجهة الجماهير و الشّعب، و قد استعملوا بعض الرّموز من اليسارييّن من سياسيين و إعلاميين استعمالا تكتيكيّا على واجهتين، الواجهة الأولى في صلب حزب النّداء، و الثّانية في استعمال جبهة أحزاب اليسار كرأس حربة في معركتهم مع من انتخبهم الشّعب، أي مع حكومة التّرويكا و على رأسهم طبعا الحزب الأكبر حزب حركة النّهضة.
و اليوم بعد أن تمكّنوا من التّموقع من جديد على السّاحة السّياسية في عدّة أحزاب و على رأسهم حزب النّداء، هم اليوم لم يعودوا في حاجة إلى استعمال "محاميشهم" من الرّموز اليساريّة و الأحزاب الجبهويّة الذين أجّجوا بهم الأوضاع و أشعلوا بهم البلاد و دمّروا بهم الاقتصاد بالإضرابات و الاعتصامات، و قد بدؤوا منذ أيّام يتخلّصون منهم الواحد تلو الآخر بعد انتفاء الحاجة لهم و لخدماتهم خاصة بعد تمكّنهم من إزاحة حكومة التّرويكا.
و للتّذكير فقد سبق أن استعمل بن علي شيوخ اليسار في معركته مع حركة النّهضة، و لعلم الجميع إنّ ما فعل في الإسلاميين تحت حكم بن علي لا يتحمّله بن علي لوحده بل هناك الكثير من الأطراف الذين "غلّطوه" و هم جميعهم يشتركون معه في الجريمة، و بالطّبع على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النّظام الدولي الغربي التي استفردت بالعالم و التّي اتّخذت من الإسلام السياسي عدوا جديدا لها بعد تخلّصها من العدو القديم الإتحاد السوفيتي سنة 1989، و بالطّبع لا يمكن التّكتّم على أنّ اليساريّين كانوا هم أيضا شركاء في الجريمة مع الدّساترة و التّجمّعيّين، و لا نبرّئ أيضا القيادات الكبرى لحركة النّهضة الذين أخطئوا في التّقدير و لم يحسنوا قراءة الأوضاع الجيو-سياسية خاصة بعد سقوط الإتّحاد السّوفياتي و استفراد الولايات المتّحدة الأمريكيّة بالنّظام العالمي الجديد و التي كانت وراء تنصيب بن علي و إزاحة بورقيبة.
و اليوم بعد ثورات الرّبيع العربي، الأمر واضح و جلي فالولايات المتّحدة الأمريكية غير قابلة بالإسلاميين في الحكم، بل هي كانت تعمل منذ البداية على تشريكهم في المشهد السّياسي فقط ضمن أحزاب المعارضة، و ما انقلاب السّيسي في مصر إلاّ فصل من فصول إزاحة الإسلاميّين بعد وصولهم للسّلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرّة و ديمقراطيّة نزيهة و شفّافة، و ما الأفاعيل التّي فعلت في تونس من أجل إفشال حكومة التّرويكا و إزاحتها إلاّ دليلا قاطعا على الألاعيب و التّآمر الدّاخل في هذا الإطار و التّوجه و الذّي كان مدعوم من أطراف خارجيّة غربيّة و عربيّة، و كلّ ما فعل من تخريب و تعطيل و خسائر طبعا كان الهدف منه إفشال حكومة التّرويكا و إسقاطها، و لا شكّ أنّ كلّ ما حصل من أعمال تخريبيّة تتحمّله المجموعة الوطنيّة و الشّعب و هذا كلّه على حساب الأمن القومي للتّونسيّين و على حساب رزقهم و ازدهار الوطن و رفاه الشّعب، و هذا كلّه بسبب ما فعلته الأحزاب اليساريّة المتحالفة مع النداء من تعطيل لا بل تدمير للعديد من المؤسسات الخاصة منها و العامة.
و بالطّبع بعد إزاحة النّهضة من السّلطة لم يعد النّداء في حاجة إلى خدمات من استعملهم من جماعة اليسار و لا شكّ أنّه سيعمل على التّخلص منهم الواحد تلو الآخر في الفترة القادمة، و في النّهاية يمكن القول أنّ اليسار محماش النّداء دوره انتهى و لم تعد له حاجة بعد خروج النهضة من الحكم، و من هنا فصاعدا لن تكون المعارك بالوكالة أو بالمرتزقة بل ستكون المواجهة مباشرة بين النّداء و النّهضة.
و بالطبع مستقبلا المعركة ستكون بين القطبين الكبيرين، قطب الدّساترة و الإسلاميين، و لا شك أنّه سيكون هناك أحزاب كرتونيّة بل مجهريّة و سنعود كالعادة إلى أحزاب الموالاة، فالأحزاب ستنقسم إلى أحزاب موالاة للدّساترة و التّجمعيين و على رأسهم النّداء، و أحزاب موالاة لأكبر الأحزاب الإسلاميّة و طبعا هي حركة النّهضة.
نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي
romdhane.taoufik@yahoo.fr
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب