السّلفيون غباء سياسي و اندفاع ديني مفرط

السّلفيون غباء سياسي و اندفاع ديني مفرط

02-03-2014 09:35 AM

حقيقة إنّ السّلفيين يعتمدون النّقل و لا يحكّمون العقل، و بالتّالي تجدهم بسطاء في تفكيرهم ويغلب على تصرّفاتهم الاندفاع العاطفي دون تمحيص و رويّة، و بالتّالي يسهل التّلاعب بهم وتوجيههم من طرف خبثاء السّياسة و السّياسيّين و يسهل استغلالهم من طرف الاستخبارات الأجنبية الغربيّة منها والعربيّة.
 
 و هذا ما  حصل معهم في حرب روسيا، فقد تلاقت مصالحهم مع مصالح الولايات المتّحدة الأمريكيّة في ضرب زعيمة المعسكر الشّرقي، و قد تمّ دفع التيّار السّلفي و الإسلامي عموما للحرب بأفغانستان من طرف المخابرات السّعوديّة لتصدير مشكلة الصّحوة الإسلاميّة بداية الثّمانينات بعد الثّورة الإيرانيّة، و بالتّالي إبعاد الحراك السّياسي الإسلامي عن الأراضي السّعودية و الخليجيّة عموما إلى الأراضي الأفغانيّة، و هذا ما هو حاصل هذه الأيّام مباشرة بعد التّحرّكات في تونس و مصر و التّململ الذي حصل في دول الخليج، فقد تمّ توجيه المتحمّسين و المندفعين من أبناء التّيّار السّلفي و الإسلامي إلى الأراضي السّورية من طرف المخابرات الخليجيّة و الأمريكيّة من أجل حماية الدّجاجات الأمريكيّة التّي تبيض لهم ذهبا في دول الخليج العربي.
 
و من بين الأهداف الخفيّة من الحرب العالمية على سوريا هو محاولة تحقيق ما لم يتمكّن الغرب و الصّهيونيّة العالميّة من تحقيقه منذ عقود في تدجين و تطويع النّظام السوري أو في أقلّ الحالات إضعافه و استنزافه و بالتّالي إضعاف المقاومة و تفكيك الحلف السّوري الإيراني اللّبناني، و هذا كلّه طبعا يصبّ في مصلحة الكيان الصّهيوني و الإخوة السّلفيون باندفاعهم الأعمى و ببساطتهم و سطحيّة تفكيرهم تجدهم ينفّذون برامج صهيو-أمريكيّة و يحقّقون مصالح للغرب المتصهين من حيث لا يشعرون، فكيف لمسلم أن يقتل مسلما فهذا لا يقبله العقل و يتعارض مع الشّريعة و الدين بل إن الإسلام يحرّم قتل الكافر المسالم الذي لم يبادر بالاعتداء.
 
و في كلّ الحالات في سوريا العرب حكاما و محكومين هم الخاسرون و الرابحون هم الصّهاينة و الغرب فالحرب في سوريا لا غالب فيها و لا مغلوب بل الكلّ خاسر السّلفيون و النّظام، فإن تمكّن النّظام من سحق السّلفيين فهذا إنجاز عظيم يقدّم للغرب المتصهين فقد يتخلّص من عدد كبير من السّلفيين الذين يهدّدون أمنه و مصالحه في جميع أنحاء العالم على الأراضي السّورية بأموال عربيّة و أجناد عرب و دون أن يخسر شيئا لا في العتاد و لا في الأموال و لا في الأرواح، و إن تمكّن السّلفيون من تدمير النّظام السّوري فهذا أيضا يصب في مصلحة الغرب و الكيان الصّهيوني و ذلك بإضعاف الدّولة السورية و استنزافها، و إن لم يتمكّنوا من إسقاط النّظام فهم من حيث لا يشعرون دمروا أنفسهم فقتلوا و قتلوا مسلمين من بني جلدتهم و قدّموا خدمة مجانيّة للصّهاينة بنزع السّلاح الكيميائي السّوري و تدمير المنشآت و البناءات و استنزاف الدولة و الاقتصاد، و هذا كلّه بسبب غبائهم السّياسي و اندفاعهم الدّيني المفرط.


 
*نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة

الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو

ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية

افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة

الملك وسلطان عُمان يبحثان هاتفيا مجمل التطورات في المنطقة

ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية

رويترز: باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن

ثورة 23 يوليو… عندما تتحول الثورات من حدثٍ في التاريخ إلى قدرةٍ على تجديد الدولة

عمان والرباط تؤكدان تمسكهما بالوضع القانوني والتاريخي في القدس

الطراونة: تسلّم 110 آلاف طن من القمح والشعير محليا

الأردن والإمارات يوقعان مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية

SHRMiner تطلق خدمة مجانية للتعدين السحابي لحاملي BTC وXRP وETH

الصفدي: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

الأشغال تبدأ السبت بأعمال صيانة طريق السلام - البحر الميت