رجال حول الوطن…دولة احمد عبيدات
“شهادة في رجلٍ عاش زمنه بثباتٍ يسبق عصره، وظلّ يقول كلمة الحق دون مساومة على الأردن أو مواقفه الوطنية”
لقد قرأت وسمعت لعدد كبير من الوزراء ورؤساء الحكومات عبر العقود الماضيه، لكنني لم أشعر يومًا أنني أمام قامة وطنية استثنائية كما شعرت وأنا أستمع لدولة أحمد عبيدات، وإلى جانبَه دولة مضر بدران؛ طودان راسخان يطويان الزمن في زمنهما، ويستبقان عصرهما بروح رجلَي دولة حقيقيين عاشا زماننا في زمانهما، وكأنهما يتنبآن بما سيأتي. وما جاء هذا المقال إلا بعد متابعة عميقة لمقابلات دولة أحمد عبيدات في البرامج والبودكاست، والقراءة عن تاريخ رجل يفوح من سيرته عبق هزاع المجالي ووصفي التل؛ تاريخٌ نظيف، ثابت، وصادق يشبه الأردن الذي نحبّه ونحلم به.
دولة أحمد عبيدات هو واحد من أبرز الرجال الوطنيين في تاريخ الأردن السياسي، ورمزٌ للثبات على المبدأ والصلابة في مواجهة الضغوط، ورجلٌ لم يساوم يومًا على مصلحة الوطن ولا على ثوابته. فمنذ تولّيه بدايات المسؤولية.. ورئاسة الحكومة وحتى اليوم، بقي يمثّل نموذجًا للمسؤول الذي يضع الأردن فوق كل اعتبار، ويتعامل مع القضايا الكبرى بوضوح وشجاعة ونزاهة قلّ نظيرها.
لقد عرف الأردنيون عبيدات بوصفه رجل دولة حقيقيًا؛ صلبًا في مواقفه، واثقًا في تحليله، لا يلين أمام الضغوط ولا يخشى في الحق لومة لائم. كانت قناعته راسخة بأن إسرائيل لا تريد السلام، وأنها تستغل أي عملية تفاوض لفرض المزيد من الوقائع على الأرض، لذلك رفض الدخول في مفاوضات غير متكافئة، وعبّر بوضوح عن رؤيته بأن التفاوض لا يكون مجديًا ما لم يكن الطرف العربي ممسكًا بأوراق قوة حقيقية. وكان يؤكد دائمًا أنّ إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة، وأن الأردن والعرب بحاجة إلى موقف موحد وصلب يفرض احترام الحقوق لا أن يطلبها من موقع الضعف.
تميز عبيدات أيضاً بموقفه الصريح من الضغوط الأميركية خلال تلك الفترة، خاصة تلك التي كانت تستهدف دفع الأردن إلى تبني سياسات لا تنسجم مع مصلحته الوطنية، أو القبول بمشاريع ترتبط بتوطين الفلسطينيين. كان ثابتًا على موقفه، ورفض استقبال أي مسؤول أميركي حين شعر أن الهدف من اللقاء الضغط على الأردن لتغيير مواقفه أو قبول حلول تمسّ بسيادته وهويته الوطنية. وقد عُرف عنه رفضه لأي تفاوض أو مساومة على حساب الأردن أو فلسطين، وتمسّكه بأن الأردن ليس ساحة للتصفية ولا دولة تقبل الإملاء.
كما كان من أشد المعارضين لمعاهدة وادي عربة، ليس بدافع المعارضة السياسية، بل انطلاقًا من رؤية واقعية مفادها أن إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقيات، وأنها تُفرغها من مضمونها وتستغلها لمصلحتها فقط، في حين يبقى الأردن الطرف الأكثر التزامًا وضبطًا. ورأى عبيدات أن الأمن القومي الأردني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضية الفلسطينية، وأن أي تسوية يجب أن تراعي، أولًا وأخيرًا، الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
خلافه مع الدولة في ذلك الوقت لم يكن خلافًا شخصيًا، ولا صدامًا مؤسسيًا، بل كان خلافًا في تقدير المصلحة الوطنية العليا. فقد تمسّك بموقفه الرافض لأي مسار لا يضمن حقوق الأردن، وظلّ يعبر عن رأيه بصدق وصراحة، حتى عندما كلّفه ذلك منصبه. وقد دفع ثمن صلابته السياسية، لكنه خرج من رئاسة الحكومة وضميره مرتاح، محمولًا على احترام الأردنيين الذين رأوا فيه رجلًا لم يبع وطنه، ولم يغيّر كلمته، ولم يتراجع تحت الضغط.
ولم تتوقف مواقفه الوطنية عند حدود منصبه السابق؛ بل بقي صوتًا حرًا يدافع عن سيادة الدولة، ويطالب بالالتزام بالدستور، ويحذر من التنازلات التي تضرّ بالأردن. ظل طوال سنواته التالية رجلًا نظيف اليد، نقي السيرة، شجاعًا في فكره ورؤيته، حاضرًا في المحافل السياسية والفكرية بشخصيته المتزنة ولغته الهادئة ولُكنة الواضحة. وقد أكسبه ذلك احترامًا كبيرًا لدى الأردنيين الذين رأوا فيه نموذجًا للرجل الذي قد يختلف مع النظام في بعض السياسات لكنه يفعل ذلك بدافع وطني خالص، ومن أجل مصلحة البلاد لا من أجل أي مكسب شخصي.
لقد كان أحمد عبيدات — ولا يزال — مدرسة وطنية في الثبات على المبدأ، ورفض المساومة، والدفاع عن الأردن وهويته، والإيمان بأن الوطن أكبر من المناصب، وأن المسؤول الحقيقي هو من يقول “لا” عندما يكون قولها هو ما يحمي البلد. إنه شخصية سياسية نادرة جمعت بين النظافة والجرأة والصلابة، وظلّت مواقفه شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الأردن، وعلى رجل لم يكتب كلمة إلّا بضميره، ولم يتخذ موقفًا إلّا من أجل وطنه.
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
بين حل الدولتين والدولة الديمقراطية
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر



