إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل جنود الملك...!

الكاتب : طايل الضامن

السوسنة -  نبدأ مقالنا بالعبارة الفرعونية التي نٌقشت على أحد المعابد الفرعونية في مصر وترجمتها تقول :» إذا انخفض منسوب النهر، فليهرع كل جنود الملك ولا يعودون إلا بعد تحرير النيل مما يقيد جريانه».

 
وفي تموز المقبل، سيتم تقييد جريان النهر بصورة خطيرة جداً على كافة مناحي الحياة في مصر، وستلحق الضرر البالغ بالمصريين والاقتصاد المصري.
 
ان اصرار أثيوبيا على ملء سد النهضة في تموز المقبل مدعية أن السد سدها والماء ماؤها والمال مالها، ولا توجد قوة تمنعها من ذلك، سيضع مستقبل مصر البيئي والاقتصادي والمائي في مهب الريح .
 
أديس أبابا رفضت وهاجمت في بيان لها قرار مجلس جامعة الدول العربية الذي دعاها الى الالتزام بمبادئ القانون الدولي وعدم الإقدام على أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق مصر ومصالحها المائية، لترد عليه القاهرة فوراً وتصفه بعدم اللياقة، وافتقاده للدبلوماسية، وانه ينطوى على إهانة غير مقبولة لجامعة الدول العربية ودولها الأعضاء.
 
مسألة السد تدخل اليوم منعطفاً حرجاً، وتضع الأمن القومي المصري على المحك، لكن ما هي الخيارات المصرية المتاحة الآن لإنقاذ البلاد بعد مضي عشر سنوات من المماطلة الأثيوبية واستغلالها الظروف السياسية الداخلية لمصر والمضي ببناء السد بدعم بعض الاطراف الدولية خاصة الاميركية؟، فهل سيكون الحل الضغط على مصر لايصال مياه النهر الى اسرائيل، ؟ او القبول بالأمر الواقع وتعطيش الشعب المصري ومن المسؤول عن التفريط بذلك ؟، اما ان الخيار العسكري ما زال قائماً أمام الجيش المصري للدفاع عن أمن بلاده، لا سيما أنها مسألة حياة أو موت ?؟!.
 
ومن أبرز أضرار ملء بحيرة السد الذي سيتم حسب الاعلان الاثيوبي في تموز المقبل–وفق الدراسات الدولية–عدم القدرة على زراعة ملايين الأفدنة وفقدان الدخل لملايين المصريين المعتمدين على الزراعة فى دخلهم السنوي، وتدهور في نوعية المياه المستخدمة سواء في الزراعة أو الشرب، ما سيؤدي إلى تأثيرات جسيمة على صحة المصريين وما يستتبعه ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية جسيمة. وخسارة شبكة الطاقة في مصر لجزء كبير من الطاقة المولدة من السد العالي وهو ما يعنى أعباءً اقتصادية لتعويض هذا النقص.
 
مصر اليوم تمر بظرف دقيق تحتاج الى تكاتف الداخل من جميع أطيافه بعيداً عن الخصومات السياسية، والوقوف في خندق الدولة في مواجهة الأخطار، كما أن على الدول العربية ان لا تكتفي بقرارات عبر الجامعة، وانما يجب ان يكون هناك جهود دبلوماسية مكثفة ترقى الى حجم القضية دعماً للموقف المصري.
 
كما على الدولة المصرية ان تكون حاسمة غير متهاونة في هذا الأمر، فالتاريخ لا يرحم، وعليها اتباع الطرق كافة لتحفظ أمنها ومستقبل ملايين المصريين من التصرف الاثيوبي الاحادي غير المقبول بجميع الحالات.