نقل الكلام آفة وظيفية و اجتماعية خطيرة

mainThumb

21-07-2012 11:58 PM

 إن نقل وتهويل الكلام بين الناس هو آفةٌ من آفات اللسان ومدخل من مداخل الشيطان في الأيقاع بين البشر  ، و المقصود بنقل الكلام  هو الكلام الذي يسيء إلى الآخرين، أو نقل أخبارهم وخصوصياتهم إلى غيرهم دون استئذانهم مما يكشف سترهم ويفضح أمورهم، وغالبًا ما يكون الدافع لها الحقد أو الحسد أو الغيرة من الآخرين.يجد بعض الناس  متعة ما بعدها متعة في نقل كل ما يسمع للآخرين بشوق وحماس، متناسين أن هذه العادة من شأنها أحيانا أن تسهم في بث روح الكره والبغضاء بين أفراد المجتمع.

مما شك فيه أن هذه العادة السيئة  لها ارتباط كبير بالتنشئة الاجتماعية، وتشكيل الفرد وقولبته، خصوصاً في مراحل الطفولة المبكرة ، وهي تحدث بين الناس دون وعي لآثارها السلبية. أن نقل الكلام وتغييره والحط من شأن الآخر، كلها صفات مرتبطة بالنميمة، أن من يتناقل ذلك صاحب شخصية سلبية، تعمل على تشويه صورة الآخر، ورسم صورة سيئة عنه، وهذه العملية تزيد من التوتر والصراع داخل شرائح المجتمع، سواء في محيط  الوظيفة أو العمل  أو في أي وسط اجتماعي .
 
أن نقل الكلام و تهويله هو سلوك مضر يزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمع الواحد، ويعمل على تشويه صورة الآخر وتدميره والحط منه، الغاية منه هي تدمير الآخر والعلاقات الاجتماعية و الوظيفية بين الناس مما يؤدي  إلى التنافر و التخاصم الذي قد يحدث بين الأقران أو زملاء العمل. من الأفضل السعي بشكل جاد  لتجنب مثل هذه النصرفات ، والابتعاد عنها لسلبيتها  وخطورتها على المجتمع بأكمله.
 
أن دوافع الفرد الذي يعمل على نقل الكلام، هي التي تحدد حالتيه الانفعالية والنفسية، وناقل الكلام يكون واحد من ثلاثة أنماط ، نمط  يستمتع بإحداث المشاكل بين الناس وهذا ينم عن مشكلة انفعالية و نفسية لديه ، ونمط ثان  يقوم بنقل الكلام بدون أن يدرك ما يفعله ، ونمط ثالث يتقرب إلى المسؤول  .لدى النمط الأول مشكلة ويسبب الأذى للآخرين، ويحقق مكاسب غير مشروعة، وقد يكون ذكيا ولديه قدرة على إدارة الكلام ووضعه في سياق معين مقنع ، فيما النمط  الثاني يستمتع بنقل الأحاديث بدون إدراك لحجم ما يفعله، وهذا ينقصه الوعي، ويتحدث من باب التسلية، ولا يهدف لتحقيق مأرب أو هدف معين ، و النمط  الثالث يحاول التقرب للمسؤولين بنقل ما يقال عنهم من غيرهم إليهم، حيث يزرع بذور الحقد والكراهية في النفوس بهذا الفعل المشين.فكم من صديق عادى صديقه بسبب كلمة نقلها حاقد أو جاهل أو حسود فأوغرت الصدور وتباعدت القلوب، وكم من زميل عمل فقد الثقة بزميله نتيجة لهذه العادة السيئة . وهناك بعض المسؤولين من يكون خلايا نائمة حوله لتجسس على الموظفين و نقل الكلام له ، وبذلك يسهم في تدمير مؤسسته ، وفي نشر عادة ذميمة في دائرته . أن عملية نقل الكلام بحد ذاتها لها أثرها السلبي بغض النظر عن النية.
 
إن الشخص ناقل الكلام هو  شخص ينقصه الثقة الكافية في نفسه، وهو يحتاج الى تطوير أهدافه ومواضيع تتعلق به، وليس بالآخرين، وكذلك يستمد شعوره بالكفاءة والثقة من خلال الغير وليس من خلاله ، وفي الدين الحنيف إن السكوت فضيلة، والكلام الكثير منقصة من الإنسان وقد يدخله في إحراجات، وخصوصا إذا كان هذا الكلام نقل حديث بين الأشخاص.كما أن مثل هذه السلوكات تعد مرضاً اجتماعياً أو نفسياً، خصوصا أن الناس يجاملون المتحدث ويشجعونه ويستقبلون منه، مما يجعله يتمادى بالمزيد من الكلام، و الأصل هو وزن هذا الكلام ونصح المتحدث بالابتعاد عن نقل الكلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغني أحد أصحابي عن أحد شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر).


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد